علم الأديانعلوم ومعارف

هويّة الأناجيل الأربعة وكتّابها

بقلم: داود ساني

– الأول: إنجيل متى

ينسب هذا الإنجيل إالى أحد تلاميذ المسيح الإثني عشر – حواريي المسيح – متى الحواري كما هو مذكور في الإنجيل المنسوب إليه. أن المسيح اختاره تلميذا من تلاميذه.[1]

  • نسبة هذا الإنجيل إلى متى صحيحة أم لا؟

إن نسبة هذا الإنجيل إلى متى مشكوك حتى بين المحققين المسيحيين. فالرأي السائد هو أن متى كتب إنجيله باللغة الآرامية، ولكن هذه النسخة فقدت ولم يبق إلا النسخة المترجمة إلى اليونانية.

كما يقول القسيس نورتن: « إنّ الإنجيل المنسوب إلى متى ليس من تصنيفه والتحريف واقع فيه يقينا »[2]. لأن النسخة التي وصلت إلى يد المسيحيين هي النسخة المترجمة إلى اليونانية.

أما الشخص المترجم هذا الإنجيل إلى اللغة اليونانية غير معروف الهوية، ولا يعرف هل هو يهودي أم مسيحي و كيف ترجمه؟ حتى أن تاريخ كتابة هذا الإنجيل غير معروف بالضبط لما فيه من الإختلافات، فيه من يقول قد كتب بعد سنة 70، وربما ما بين 75 – 80، والبعض يقول: ما بين سنة 80 – 90. ويقول جون فنتون: « كتب هذا الإنجيل في الفترة من عام 85 إلى 105م وعلى أية حال فيمكن القول بأنه كتب في الربع الأخير من القرن الأول أو في السنوات الأولى من القرن الثاني».[3]

السؤال الجدير طرحه هو كيف يصح أخذ كتاب كمصدر دينية ولا يعرف صحته ولا مترجمته؟!

الثاني: إنجيل مرقس

ينسب هذا الإنجيل إلى مرقس واسمه يوحنا، وأما مرقس فلقبه.

يقال: أنه ولد من أبوين يهوديين كانا يقيمان في مدينة القيروان بأفريقية، وبعد أن تعرضا لهجوم قبائل البربر انتقلا إلى بيت المقدس، وهناك يحتمل أن يكون قد أنجبا مرقس.[4]

يقول زكي شنودة: « وكان مرقس من أوائل الذين آمنوا بالمسيح فاختاره ضمن السبعين رسولا – الذين نزل عليهم الروح القدس في اعتقادهم بعد رفعه – وكان يتردد على بيته، ويقال أكل الفصح عنده مع تلاميذه »[5]. كما يشير سفر الأعمال في قضية انقاذ بطرس من السجن: أن بيته كان محل اجتماع التلاميذ بعد رفع المسيح، وكان مرقس بن أخت برنابا. « ثم فكّر قليلا وذهب إلى بيت مريم أمّ يوحنا الملقب بمرقس. وكان هناك جماعة كثيرة تصلي …»[6]

أما تاريخ كتابة هذا الإنجيل:

لقد اختلف المسيحيون في تاريخ كتابة هذا الإنجيل وبأية اللغة كتب وفي أيّ مكان؟ البعض يذكر أنه كتب فيما بين عامي 39 – 40م، والبعض أنه كتب في الخمسينات، وأخرون يعتقدون أنه كتب فيما بين سنة 64- 70م.[7]

  • وفي نسبة الكتاب إلى مرقس. فلا يوجد أيةشهادة داخلية تبيّن من هو كاتب هذا الإنجيل. يقول جاد المنفلوطي: « ولئن كانت البشارة لا تتضمن أية شهادة داخيلة صريحة تفصح عن كاتبها، إلا أنها تؤكد أن كاتبها يهودي يتحدث اليونانية ».[8]

الثالث: إنجيل لوقا

إن لوقا ليس من تلاميذ المسيح ولا من تلاميذ حوارييه بل من تلاميذ بولس، وبولس لم ير المسيح.

لوقا ولد في أنطاكية ودرس الطب ومارسه، وهو الوحيد بين كتبة العهد الجديد الذي لم يكن يهوديا.

ففي مقدمة إنجيله يذكر غرضه لهذا الكتابة، أنّه وجهه إلى شخص باسم ( ثاوفيلس ) كرسالة.[9] ولقد حاول العلماء معرفة شخصية ( ثاوفيلس ) ولكنهم لم يصلوا إلى نتيجة محققة. ويقول باركلي: « وليس أمامنا إلا التخمين لمعرفة شخصية هذا الرجل، قد يكون ( ثاوففيلس ) هذا اسما وهميا أو اسما مستعارا وقد يكون شخصا حقيقيا ».[10]

  • لا خلاف بين المسيحيين في أن إنجيل لوقا كتب باليونانية. أما تاريخ كتابته ففيه وقع الإختلاف، يذهب البعض إلى أن لوقا أكمل الإنجيل وسفر الأعمال حوالي سنة 65 قبل موت بولس، لأن سفر الأعمال لم يذكر شيئا عن موت بولس. وهناك فئة أخرى تعتقد أن إنجيل لوقا كتبه حوالي سنة90.[11]

الرابع: إنجيل يوحنا

ينسب هذا الإنجيل إلى يوحنا أحد تلاميذ المسيح الإثني عشر.

يقال: أنه – يوحنا – ولد في بيت صيدا من أعمال الجليل، وهو ابن زيدي وسالومي وأخو  يعقوب الكبير.

سبب كتابة لهذا الإنجيل، له غرض معيّن كما ذكره في إحدى فقرات هذا الإنجيل. « وصنع يسوع أمام تلاميذه آيات أخرى غير  مدوّنة في هذا الكتاب. أما الآيات المدونة هنا، فهي لتؤمنوا بأن يسوع هو المسيح ابن الله. فإذا آمنتم نلتم باسمه الحياة »[12]، يعني   أنه كتب هذا الإنجيل لكي يبرهن على أن المسيح هو الكلمة الأزلي، وهو ابن الله، وذلك لأنه كان قد ساد بين الناس أن المسيح ليس بإله،إنماهوإنسان، فطلب منه أسقافة الكنيسة في آسيا الصغرى أن يكتب إنجيلا يبين فيه أن المسيح هو ابن الله، ويرد به على هؤلاء.[13]

الذي يمكن أن نستوعبه من هذا القول: أن يوحنا كتب في إنجيله ما لم يكتبه الثلاثة الأولون لاثبات عقيدة لم تكن في بقية الكتب الأناجيل، وهي في أمرين:

  • إن الأناجيل الثلاثة الأولى ليس فيها ما يدل على ألوهية المسيح، يعني أن النصارى مكثت أناجيلهم – الأولى – نحو قرن ليس فيها نص على ألوهية المسيح.
  • أن الأسقافة اعتنقوا ألوهية المسيح قبل وجود الإنجيل الذي يدل عليها. فلم يجدوا مناصا ولا دليلا يمكن تمسك به على ذلك، فطلبوا من يوحنا أن يكتب إنجيلا يحتوي تلك العقيدة.
  • وقد اختلف المسيحيون في تاريخ كتابة هذا الإنجيل، فلا نجد تايخا محددا فيه. « تتأرجح آراء العلماء بالنسبة لتاريخ كتابة إنجيل يوحنا نا بين قبل سنة 70 إلى ما بعد 160 أو سنة 175 »[14]
  • نسبة هذا الإنجيل إلى يوحنا الحواري صحيحة أم لا؟

الرأي السائد بين المسيحيين أن هذا الإنجيل كتبه يوحنا، ولكن هذا الرأي مشكوك فيه. كما يقول موريس بوكاي: « فمن العسير التأكيد بأنه كاتب الإنجيل الذي يحمل اسمه »[15]، وفي عبارة أخرى يقول: « إنّ غالبية المتخصصين لا يعتبرون أن يوحنا الحواري هو مؤلف الإنجيل الرابع »[16].

وفي المدخل إلى العهد الجديد يقول: « من هو الذي كتب إنجيل يوحنا؟ هذا السؤال صعب، والجواب عليه يتطلب دراسة واسعة غالبا ما تنهي بالعبارة لا يعلم إلا الله وحده من الذي كتب هذا الأنجيل »[17].


[1] راجع: متى 9: 9 – 12.

[2] السيف الصيقل، ص 31.

[3] راجع تأثر المسيحية بالأديان الوضعية، ص 110 – 115.

[4] تأثر المسيحية بالأديان الوضعية، ص 116.

[5] تاريخ الأقباط، 1/ ص 76.

[6] سفر الأعمال 12: 12.

[7] المدخل إلى الكتاب المقدس، ص 219 – 220.

[8] نظرات في الإنجيل، ص 45.

[9] لوقا 1: 1 – 4.

[10] تفسير العهد الجديد، ص 7.

[11] راجع، المدخل إلى الكتاب المقدس، ص 255.

[12] يوحنا 20: 30 – 31.

[13] راجع، تأثر المسيحية بالأديان الوضعية، ص 123.

[14] المدخل إلى العهد الجديد، ص 560.

[15] دراسة في الكتب المقسة، ص 75.

[16] المصدر نفسه، ص 118.

[17] المدخل إلى العهد الجديد، ص 546.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق