علم الأديان

نقد ألوهية المسيح عقلاً

لقد أثار علماء الإسلام الكثير من الإشكالات العقلية على مسألة التجسّد وألوهية المسيح، ورفضوا هذه العقيدة رفضاً قاطعاً، وسنتطرق هنا غلى بعض تلك الاعتراضات العقلية على ألوهية المسيح.

الإشكال الأول:

إنّ الحقائق الثلاثة: الوجوب، الإمكان، الامتناع. يستحيل انقلاب كل واحد منها الآخر، فالوجوب لا يكون إمكاناً، والامتناع لا يكون وجوباً ولا إمكاناً، وكذلك الإمكان، فلو انقلب الوجوب الذاتي إلى الإمكان لكان الوجوب الذاتي جامعاً بين استحالة العدم وجواز العدم عليه، وهو مستحيل بالضرورة العقلية والوجدانية.

وحينئذ فالقول بأنّ كلمة: الابن. صارت جسداً، وهي الأقنوم الثاني من كيان وذات الله الواجب الوجود، يكون باطلاً، لأنه مع تفسير الكلمة بالأقنوم الثاني يكون انقلاب الوجوب الذاتي إلى الإمكان الذاتي الذي وضحنا استحالته.

الإشكال الثاني:

وهو ما ذكره الشيخ البلاغي، وهو يتكوّن من مقدمات نذكرها باختصار:

المقدمة الأولى: إنّ واجب الوجود لا يكون مركّباً، لأنّ المركّب محتاج إلى أجزائه، وإلى فاعل يركّبها ويؤلّف بينها، والمحتاج لا يكون واجب الوجود.

المقدمة الثانية: لا يكون واجب الوجود ماديّاً، لأنّ المادي مهما فرض له من البساطة في الماهية لا بدّ من أن يكون مركّباً في المقدار.

المقدمة الثالثة: إذا تجسّد واجب الوجود، فإمّا يكون تعالى شأنه جسداّ من الأزل بمعنى كونه ماديّاً من الأزل، وقد تقدم امتناعه على واجب الوجود – ولا يقول به النصارى أنفسهم – . وإمّا أن يكون التجسّد حادثاً، وهذا يعني تغيّر كيانه الأول، وواجب الوجود لا يمكن أن يتغيّر كيانه، ومن الواضح أنه يستحيل أن يتبدل هذا الكيان إلى كيان آخر وإن كان بسيطاً أيضاً، لأن الكيان الأول يخرج عن كونه واجب الوجود، والكيان الثاني أيضاً سيكون حادثاً بالضرورة فلا يكون واجب الوجود.

 

بقلم: علي الشيخ

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق