القرآن الكريمبحوث قرآنية

من هم “الراسخون في العلم” ؟

    يقول الله عز وجل في محكم كتابه :{ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ  (آل عمران:7)

فيأتي السؤال في المقام، مالمراد من (الراسخون في العلم)؟، أو بعبارة أخرى: من هم الراسخون في العلم؟

الجواب:

معنى الرسوخ:

ورد في كتاب العين:  رَسَخَ‏ الشي‏ءُ رُسُوخاً، إذا ثبت في موضعه. و أَرْسَخْتُهُ‏ إِرْسَاخاً، كالحبر يَرْسَخُ‏ في الصحيفة، و العلم‏ يَرْسَخُ‏ في القلب، و هو رَاسِخٌ‏ في العلم: داخل فيه مدخلا ثابتا، و الرَّاسِخُونَ‏ فِي الْعِلْمِ* يقال: هم المدارسون، و رَسَخَ‏ الغديرُ رُسُوخاً: نش ماؤه فذهب‏.[1]

وقال الراغب: رُسُوخُ‏ الشي‏ء: ثباته ثباتا متمكّنا، و رَسَخَ‏ الغدير: نضب ماؤه، و رَسَخَ‏ تحت الأرض، و الرَّاسِخُ‏ في العلم: المتحقّق به الذي لا يعرضه شبهة. فَ الرَّاسِخُونَ‏ فِي الْعِلْمِ‏ هم الموصوفون بقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا} [الحجرات/ 15]، و كذا قوله تعالى: {لكِنِ‏ الرَّاسِخُونَ‏ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ}‏ [النساء/ 162].[2]

الراسخون في العلم- في الروايات:

عن بريد بن معاوية عن الباقر عليه السلام في قول الله عز و جل «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» فرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أفضل الراسخين في العلم قد علمه الله عز و جل جميع ما انزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان الله لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله و أوصياؤه من بعده يعلمونه كله، و الذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم بعلم فأجابهم الله بقوله «يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا» و القرآن خاص و عام و محكم و متشابه و ناسخ و منسوخ، فالراسخون في العلم يعلمونه.[3]

قال الإمام علي(ع) في نهج البلاغة: (أَيْنَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ دُونَنَا كَذِباً وَ بَغْياً عَلَيْنَا أَنْ رَفَعَنَا اللَّهُ وَ وَضَعَهُمْ وَ أَعْطَانَا وَ حَرَمَهُمْ وَ أَدْخَلَنَا وَ أَخْرَجَهُم…‏)[4]

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: الراسخون في العلم أمير المؤمنين و الائمة من بعده عليهم السلام.[5]

فالراسخون في العلم هم النبي و الأئمة من بعده (عليهم أفضل الصلاة و السلام)، الذين ورثوا علم النبي الأعظم، وعلى رأسهم القرآن الناطق، باب علم رسول الله‘، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. فلا أحد يشك في علمه، كما وصفه ابن أبي الحديد: (… فكان من أفقه أصحابه و أقضاهم، و أحفظهم و أوعاهم؛ و أدقهم في الفتيا؛ و أقربهم إلى الصّواب؛ و حتّى قال فيه عمر: لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن).[6] وكذلك سائر الأئمة (عليهم السلام).

بقلم : صدر الدين سي


[1] – كتاب العين/ج4/ص196

[2] – مفردات ألفاظ القرآن/ص352

[3] – العروسى الحويزى عبد على بن جمعه/ تفسير نور الثقلين/ن: : انتشارات اسماعيليان (قم) 1415هـ/ تحقيق: سيد هاشم رسولى محلاتى/ط: الرابعة/ ج1 ص 317

[4] – نهج البلاغة( للصبحي صالح)/ ص201

[5] – المرجع نفسه.

[6] – ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبة الله‏/ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد/ ن: مكتبة آية الله المرعشي النجفي (قم) 1404هـ‏/ ط: الأولى/ ج1، ص4

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق