تربية وثقافةمعلومات عامة

من أين جاء تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام؟

في البحار عن علل الشرائع، عن علي صلوات الله عليه أنه قال لرجل من بني سعد: ألا أحدّثك عني وعن فاطمة؟ إنها كانت عندي وكانت من أحب أهله إليه – اي أهل رسول الله – وإنها استقت بالقِربة حتى أثّر في صدرها، وطحنت بالرَّحَى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرَّت ثيابها، وأوقدت النار تحت القِدر حتى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد، فقلت لها: لو أتيتِ أباك فسألتيه خادماً يكفيك حرَّ ما أنت فيه من هذا العمل.

فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوجدت عنده حُدّاثاً فاستحت فانصرفت قال: فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنها جاءت لحاجة، قال: فغدا علينا ونحن في لفاعنا فقال: السلام عليكم. فسكتنا. ثم قال: السلام عليكم. فخشينا إن لم نردّ عليه أن ينصرف، وقد كان يفعل ذلك يسلّم ثلاثاً فإن أُذن له وإلاّ انصرف. فقلت: وعليك السلام يا رسول الله أُدخل. فلم يعُد أن جلس رؤُوسنا فقال: يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمد؟

قال: فخشيت غن لم نجبه أن يقوم قال: فأخرجت رأسي فقلت: أن – والله – أُخبرك يارسول الله! إنها استقت بالقِربة حتى أثّر في صدرها وجرّت بالرحى حتى مجلت يداه، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها وأقدت تحت القِدر حتى دكنت ثيابها، فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادماً يكفيك حرّ ما أنت فيه من العمل.

فقال: صلى الله عليه وآله وسلم أفلا أُعلمكما ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما منامكما فسبِّحا ثلاثاً وثلاثين، وإحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبّرا أربعاً وثلاثين. قال: فأخرجت عليها السلام رأسها فقالت: رضيت عن الله ورسوله، رضيت عن الله ورسوله رضيت عن الله ورسوله.

وعن دعائم الإسلام عن علي عليه السلام قال: أهدى بعض ملوك الأعاجم رقيقاً فقلت لفاطمة، إذهبي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستخدميه خادماً. فأتته فسألته ذلك … فقال لها رسول الله : يا فاطمة أُعطيك ما هو خير لك من خادم ومن الدنيا بما فيها: تكبّرين الله بعد كل صلاة أربعاً وثلاثين تكبيرة، وتحمدين الله ثلاثاً وثلاثين تحميدة، وتسبّحين الله ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، ثم تختمين ذلك بلا إله إلا الله، وذلك خير لك من الذي أردتِ ومن الدنيا وما فيها.

فلزمت صلوات الله عليها هذا التسبيح بعد كل صلاة، ونسب إليها هذا التسبيح، فيقال تسبيح فاطمة.

كما عن قرب الإسناد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: يا أبا هارون إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة فألزمه، فإنه يلزمه عبد فشقى.

وفي مكارم الأخلاق: أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت سُبحتها من خيط صوف مفتّل، معقود عليه عدد التكبيرات، فكانت تديرها بيدها، تكبّر وتسبّح، إلى أن قُتل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه سيد الشهداء، فاستعملت تربته، وعملت التسابيح فاستعملها الناس، فلما قُتل الحسين عليه السلام عُدل بالأمر إليه، فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزية.

وعن الإمام الصادق عليه السلام: وتكون السبحة بخيوط زرق، أربعاً وثلاثين خرزة، وهي سبحة مولاتنا فاطمة عليها السلام لما قُتل حمزة عملت من طين قبره سبحة تسبّح بها بعد كل صلاة.

وفي مجمع البيان ج 7 عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: من سبّح تسبيح فاطمة عليها السلام فقد ذكر الله ذكراً كثيراً.

هذا والروايات في فضل تسبيح فاطمة عليها السلام كثيرة ومختلفة في كيفيتها، وفي بعض الروايات: التكبير ثم التسبيح ثم التحميد، وهذا هو الأشهر والأقوى عند فقهائنا.

لقد اتضح لنا من هذه الأحاديث أن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام مع جلاله قدرها وعظم شأنها وشرف نسبها كانت تقوم بأعمال البيت، وتدير أمور البيت بنفسها، وكان علي عليه السلام يعينها ويتعاون معها، كما في البحار عن جامع الأخبار عن علي عليه السلام قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة جالسة عند القِدر وأنا أُنقي العدس، قال: يا أبا الحسن: قلت: لبّيك يا رسول الله قال: إسمع مني، وما أقول إلاّ من أمر ربي: ما من رجل يعين إمرأته في بيتها إلاّ كان له بكل شعرة على بدنه عبادة سنة، صيام نهارها، وقيام ليلها … إلى آخر الحديث.

 

المصدر: فاطمة الزهراء عليها السلام من المهد إلى اللحد – السيد محمد كاظم القزويني

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق