علوم القرآن

مفهوم وجوه القرآن

يعدّ علم «الوجوه»، في الدراسات القرآنيّة، فرعا من التفسير. و التعرّف عليه ضرورة للمفسّر و الفقيه و العالم و اللغويّ و الأديب.

و موضوع هذا العلم هو ما للّفظة الواحدة في القرآن من معان مختلفة بحسب موارد الاستعمال، سواء أكان المعنى حقيقيّا أم مجازيّا. و ربّما تكثر وجوه المعنى في اللفظة الواحدة كثرة لافتة حتى تربو على عشرين وجها. و قد عدّوا هذه الظاهرة اللفظيّة المعنويّة التي تدلّ على تنوّع و غنى في التعبير من خصائص القرآن الكريم، و مظهرا من مظاهر الإعجاز فيه.

و قد كان الفاتح لهذا الباب من الفهم لألفاظ القرآن و معانيه الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، حين علّم الناس في أكثر من موقف أن القرآن «ذو وجوه» أو «حمّال ذو وجوه»، أي أنّ التعبير الواحد فيه يحمل وجوها من المعاني متنوّعة.

و قد شهد التاريخ الثقافي للمسلمين، على امتداد العصور، حركة تأليفيّة حفلت بتسجيل وجوه الألفاظ القرآنيّة، منذ القرن الهجريّ الأوّل الى قرون متأخّرة. منها هذا الكتاب الذي ألّفه الحيريّ في القرن الخامس.

و يمتاز كتاب «وجوه القرآن» للحيريّ بأنّه – حسب تعبير المحقّق – «أكبر و أضخم حجما من الكتب الأخرى في هذا الفنّ».

و هذا الكتاب لا يتفوّق على سائر الكتب المؤلّفة في هذا الميدان كمّا فحسب، بل أنّه يبذّها كيفا أيضا؛ إذ انّه ينفرد بأقوال و معان تجعله مرجعا ينقل عنه المحدّثون، و مصدرا ينهل منه المفسّرون، و معجما يرجع إليه أرباب المعاني و اللغويون. ففي حروف المعاني فاق ابن هشام في «مغنيه»، و في التفسير بالمأثور بذّ السيوطي في «درّه»، و في جمع الأقوال رجح كتابه «جامع» القرطبي. و قد ذكر المحقّق (١٢٩) معنى و قولا انفرد به المصنّف، بقوله: «لم أجد هذا القول في معاجم التفسير»، و لا يسعنا المجال هنا ذكر أمثلة و نماذج لذلك، و من أراد الاطّلاع و الانتفاع فليراجع إلى الكتاب نفسه.

(وجوه القرآن ج6/ص:680.)

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق