القرآن الكريمبحوث قرآنيةعلوم ومعارف

معالم المجتمع القرآني

بقلم : صدر الدين سي


– ممّا يمتاز به الإسلام بين سائر الأديان عنايته الخاصة لهداية المجتمع ، لأن شأن المجتمع في القرآن الكريم لا يقلّ عن شأن الفرد، فالحياة الاجتماعي كحياة الانسان نفسه؛ يقوى ويضعف، يتطوّر ويتقهقر ، وله حياة وأجل ومماة، والقرآن الكريم هو أول من أشار إلى هذه المسألة في كثير من الآيات؛ منها قوله تعالى:  {وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ}[1] ، ونلاحظ أن القرآن الكريم يتعامل مع المجتمع كما يتعامل مع الفرد وخير شاهد على ذلك هو هلاك بعض المجتمعات  بسبب كثرة المعاصي كما هلک بعض الأفراد بذنوبهم، وهلّم جرا من النماذج التي قدّمها القرآن الكريم يوحي إلينا أهمّية المجتمع .

وعليه فإن معرفة الأسس والضوابط الاجتماعية التي يبتني عليها المجتمع الإنساني أمرٌ ضروريٌ لكل مجتمعٍ، لاسيما إذا كانت تلك الضوابط والأسس إلهيّةٌ ومخطَّطةٌ من قِبَل خالق الخلق ومدبّره، لأن المجتمع البشري بأمسّ حاجة إلى مبادئ وأصول راسخة يقوم بها وضوابط مشدّدة يتحكّم وينتظم بها، ومن هنا يظهر ضرورة البحث عن تلك الأسس والضوابط الملكوتية التي يتبنّاها المجتمع القرآني، و النظام أمر ضروري لكل مجتمع .

1- مفهوم المجتمع القرآني:

إن لفظة (المجتمع) لم يرد في القرآن الكريم، ولم يستعمل بصورة واسعة في الخطاب اللغوي العام لعصر نزول القرآن الكريم، وعليه فإنّ هذه المفردة مستحدثة في اللغة العربية .

وقد استعمل القرآن الكريم مصطلحات أخرى لعرض المجتمع الانساني وهي كالتالي:

1- القوم:

كقوله تعالى: {كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ}[1].

2- الأمّة:

كقوله تعالى : {كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ }[2]
3- الناس:

كقوله عز وجل: {كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّ‍ۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ}[3].

4- الشعب والقبيلة :

كقوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير}[4]

ويبدو أن أقرب مفردة في التعبير عن مضمون مصطلح المجتمع في القرآن الكريم بمعناه المعاصر المعروف من الناحية السياسية والاجتماعية هو لفظ >الأمّة< ، كما في قوله تعالى: { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ لَكُمْ مٰا كَسَبْتُمْ وَ لاٰ تُسْئَلُونَ عَمّٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ }[5] قال الآلوسي:  الأمة أتت بمعان، و المراد بها هنا الجماعة من أمّ بمعنى قصد، و سميت كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان بذلك لأنهم يؤم بعضهم بعضا و يقصده، و- الخلو- المضي و أصله الانفراد[6].

فالمجتمع القرآني: هو تلك المجتمع الإنساني الايماني، الذي استوحى أسسه وضوابطه الفردية والاجتماعية من الكتاب السماوي ، والمعجزة النبوية الخالدة التي تحدّى عالم الانس والجنّ بأسلوب بيانه وبلاغته وإحكام  إرشاداته.

2-معالم المجتمع القرآني:

توجد أنواع عديدة من المجتمعات في الحياة البشرية ؛ وتختلف  باختلاف التقسيمات السياسية والاقتصادية والحضارية .ومرجع هذا التنوّع هو منهج الحياة والجوّ الحاكم لتلك المجتمع وكما يقال: >المرء ابن بيئته< لأنه -غالباً- البيئة تحكم وتسيطر على الانسان ويميل حيث مال مجتمعه .

فالمجتمع القرآني هو مجتمع خاص بامتياز بين المجتمعات البشرية ولها معالم تختص بها، نذكر في المقام بعضٌ منها:

المعلم الأول: القيادة الإلهية

من أسرار توفيق المجتمع ونجاحه في سبيل التقدّم هو أن يكون لديه قائد متميّز وجامع لشروط القيادة ، وهو إحدى خصائص المجتمع القرآني التي تسوقه القيادة الإلهية؛ فالمجتمع القرآني هو الذي يقوده التعاليم الإلهية بواسطة أنبيائه ورسله ^ . والمراد من القيادة الإلهية  >هي رعاية الله المستمرّة من خلال القيادة العادلة التي تمثل خلافة الله في الأرض<[7].

قال تعالى: { وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ}[8] فأوّل ما قام به الباري عز وجل بعض خلق الإنسان هو تكريمه باستخلافه في الأرض ، وليس على نحو الانحصار بنبي الله آدم× كما قد يفهمه البعض وإنما هو نوع الانسان-   ففي آيات عديدة يؤكّد الله عز وجل استخلافه للإنسان؛ منها قوله تعالى: وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ}[9]. نعم هناك استخلاف خاص وهو اصطفاء بعض خيرة البشر ليكونوا أمناء الله على خلقه وحملة رسالاته، كما هو حال الأنبياء والرسل والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام .

فالقيادة الإلهية الخاصة والتي تترتّب عليه الهداية الخاصة يختصّ به المجتمع القرآني التي جعلت التعاليم الإلهية نُصب أعينهم ومصباحاً لهم في حياتهم .

المعلم الثاني: الوحدة في العقيدة

إليك بعض الآيات الواردة في المقام:

قوله تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ }[10]

وقوله تعالى: {وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ }[11]

وقوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ}[12]

وقوله تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ٣١ مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۢ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ}[13]

في هذه الآيات الكريمة نداء صريح إلى حفظ الاجتماع والوحدة في الدين والعقيدة واجتناب الاختلاف والتفرّق ، لأن دين الإسلام مبنيّ على الوحدة؛ فالصراط المستقيم صراطٌ واحدٌ – كما أشارت إليها الآية الأولى- واتّباعه يؤدّي إلى الوحدة وليس التفرّق ، وهو حبل الله المتين الذي أمر الإعتصام به، وقد نهى الباري عز وجل نهياً باتّاً إلى التفرّق والتحزّب، وصرّح بأن ذلك ليس من الدين في شيء وأن طريق الحقّ والصراط المستقيم  طريق واحد غير قابل للتقسيم . ونقل إلينا أخبار الأمم السابقة مبيّناً عاقبة أولئك الذين فرّقوا دينهم  واتبعوا أهوائهم وسلكوا طريق الباطل بأحزاب وفِرق ضالة، بعيدون كل البعد عن دين الحقّ والصواب.

المعلم الثالث: التآلف والمؤاخاة

بعض الآيات الواردة في المقام:

قوله تعالى:{ إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ}[14]

وقوله تعالى: {وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ}[15]

وقوله تعالى: {وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ}[16].

وقوله تعالى: { وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ}[17]

من الأمور التي أحدثها الاسلام لتعزيز أواصر المحبّة والتراحم في المجتمع وتوطيد الصلات الاجتماعية هي الأخوة الدينيّة، يعني أنّ بين كل فردين مسلمين في المجتمع أخوّةٌ غير الأخوة النَّسبية؛ فهي أخوّة دينية عقديّة أوثق وأعلى درجة من الأخوّة النَّسبية، لأنّه قد يتقاتل المسلم مع أخيه النَّسبي الكافر ويحرم ذلك مع أخيه المسلم، كما في قوله تعالى: { لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ }[18]،  عن عبد الله بن مسعود في هذه الآية: وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ‏ يعني أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد … و إِخْوانَهُمْ‏  يعني مصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد أَوْ عَشِيرَتَهُمْ‏ يعني عمر قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، و عليّا و حمزة و عبيدة قتلوا عتبة و شيبة ابني ربيعة و الوليد بن عتبة يوم بدر[19].

وأنّه من شروط الإيمان أن تحبّ لأخيك المؤمن ما تحبّ لنفسك كما ورد في الرواية عن النبي|، وهلمّ جرا من الأمور التي تختصّ بها الأخوّة الدينيّة . فهذه الرابطة الحقيقية تكاد أن تُنسى في وقتنا الحاضر مع الأسف الشديد.

وهذه الآيات صريحة على أهميّة الأخوّة والتآلف والتحابب في المجتمع ، وكذلك نهانا عن التنازع والتفرق وبيّن لنا آثاره الوخيمة .  فالأخوة والوحدة في المجتمع بمنزلة الرأس من الجسد؛ فهي قوامه وأساسه الذي عليه يبتني كلّ شيء، وكلماّ قوي الأخوة والوحدة والألفة في المجتمع ازداد قدرة واقتداراً لأن الاتحاد قوّةٌ .

فالآية الأولى تشير إلى أمرين أساسيين لتوطيد العلاقة الاجتماعية:

  • أن البنية التحتية للصلات الاجتماعية هو >الأخوّة الدينية<.
  • الإصلاح هو ضمان بقاء واستمرار الأخوّة في المجتمع فيجب المحافظة عليها .

والآية الثانية تشير إلى أن أساس تلك الأخوّة الدينية هو الألفة والمحبّة بين أفراد المجتمع، فيجب على كل فرد أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وطريق تلك الألفة والمحبة بين القلوب هو الوحدة في العقيدة والهداية إلى طريق الحق والصراط المستقيم، وهو ما حدث في الواقع -كما قرأناه في التاريخ- بين الأوس والخزرج حيث كانوا ألدّ الأعداء بينهم ولكن صاروا بعد الإسلام إخواناً.

قال سيّد قطب ذيل هذه الآيةالكريمة: >إن هذه العقيدة عجيبة فعلا. إنها حين تخالط القلوب، تستحيل إلى مزاج من الحب و الألفة و مودات القلوب، التي تلين جاسيها، و ترقق حواشيها، و تندي جفافها، و تربط بينها برباط وثيق عميق رفيق. فإذا نظرة العين، و لمسة اليد، و نطق الجارحة، و خفقة القلب، ترانيم من التعارف و التعاطف، و الولاء و التناصر، و السماحة و الهوادة، لا يعرف سرها إلا من ألف بين هذه القلوب؛ و لا تعرف مذاقها إلا هذه القلوب! و هذه العقيدة تهتف للبشرية بنداء الحب في اللّه؛ و توقع على أوتارها ألحان الخلوص له و الالتقاء عليه فإذا استجابت وقعت تلك المعجزة التي لا يدري سرها إلا اللّه، و لا يقدر عليها إلا اللّه.<[20]

فالإسلام يحضّ على الاجتماع والأخوّة والمحبة والألفة بين أفراد المجتمع وينهى عن التباغض والاختلاف والتنازع كما صرّحت بها الآية الأخيرة لأنّ نتيجة ذلك هو دمار المجتمع.

يقول الدكتور محمد الأمين المصري: >إن الرابطة التي تربط أفراد المجتمع الاسلامي هي رابطة الفكرة ورابطة العقيدة، وليست رابطة الدم ولا النسب ولا العصبية، هي أشرف الروابط وأوثقها، وليس لرابطة من الروابط أن تحل محلّها أو تدانيها …<[21].


[*] – الأعراف: 34

[1] – آل عمران: 86

[2] – آل عمران: 110

[3] – البقرة: 213

[4] – الحجرات : 13

[5] – البقرة: 134

[6] – روح المعاني، ج‏1، ص: 389

[7] – سنن القيادة الإلهية في التاريخ، محسن الأراكي ، دار المعارف الحكمية، س 2014م، ص19

[8] – البقرة: 30

[9] – الأنعام: 156

[10] – الأنعام: 153

[11] – آل عمران: 103

[12] – الأنعام: 159

[13] – الروم: 32

[14] – الحجرات: 10

[15] – الأنفال: 63

[16] – آل عمران: 105

[17] – الأنفال:46

[18] – المجادلة: 22

[19] – الثعلبي، أحمد بن محمد، الكشف و البيان (تفسير ثعلبى)، دار إحياء التراث العربي‏، مكان الطبع: بيروت‏، تاريخ الطبع: 1422 ه. ق‏، الطبعة: الأولى‏، ج‏9، ص: 264

[20] – السيد قطب،  فى ظلال القرآن، دار الشروق، القاهرة، ج‏3، ص: 1549

[21] – المجتمع الإسلامي، محمد الأمين المصري، دار الأرقم، الكويت، ص 18

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق