علوم ومعارف

ما معنى الكشف في اصطلاح الصوفية؟

الكشف لغة، هو رفع الحجاب. وفي الاصطلاح عند الصوفية هو الإطّلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجوداً وشهوداً.

يقول الطوسي: الكشف بيان ما يستتر على الفهم فيكشف عنه للعبد كأنه رأي العين.

ويقول الصوفيون: كشف عن الحجاب، أي حجاب الظلمة فرأى الحقائق، فهي مكاشفة لا بعين البصر، ولكن بعين البصيرة. قال الله تعالى: (بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ) الأنعام – 41، وقال تعالى: (لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ) النجم – 58.

وهذا الكشف يحتاج أن يسلك العبد سلوكاً يقوم على المجاهدة والخلوة والمداومة على الذكر. هذا اللون من السلوك يتبعه – كما يقول ابن خلدون – كشف حجاب الحس والاطلاع على عوالم من أمر الله ليس لصاحب الحس إدراك شيء منها، والروح من تلك العوالم. وسبب هذا الكشف أن الروح إذا رجع عن الحس الظاهر إلى الباطن ضعفت أحوال الحِس وقويت أحوال الروح وغلب سلطانه وتجدد نشوؤه، وأعان على ذلك الذكر فإنه كالغذاء لتنمية الروح، ولا يزال في نمو وتزيُّد إلى أن يصير شهوداً بعد أن كان علماً، ويكشف حجاب الحس، ويتم وجود النفس لها من ذاتها وهو عين الإدراك، فيتعرض العبد حينئذ للمواهب الربانية والعلوم اللدُنية والفتح الإلهي، وتقرب ذاته في تحقيق حقيقتها من الأفق الأعلى، أفق الملائكة، وهذا الكشف كثيراً ما يعرض لأهل المجاهدة فيدركون من حقائق الوجود ما لا يدرك سواهم.

والكشف الحق هو الذي لا يعارض الكتاب والسنة، والمُريد الحق هو الذي يتمسك بالكتاب والسنة ويدع الكشف، لأن الله سبحانه جعل عصمة المؤمن بالكتاب والسنة لا بالكشف ولا بالإلهام، وبالرؤى لا المشاهدة، وإذا لم يوافق الكشف الشريعة فلا ينبغي العمل به.

 

المصدر – موسوعة الأديان – أسعد السحمراني

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق