علم الأديانعلوم ومعارف

لمحة من حياة قسطنطين وتحوله إلى المسيحية

الكاتب: الشيخ امباكي فاي


– لقد ولد قسطنطين من أب وثني وأم مسيحية[1]، وهو ابن قسطنسيوس كلورس، وكان قيصرا وامبراطورا متسامحا، وهيلانة الزوجة المسيحية التي كانت لها نشاطات في التبشير بالمسيحية والدفاع عنها وعن أتباعها[2]، وقد عملت كثيرة لنشر المسيحية.

لما مات قسطنطيوس والد قسطنطين الذي كان يحبه حبا جما لما رأى فيه من الشجاعة والنشاط بدأ الناس يهيأ لقسطنطين طريقا للوصول على العرش ويجلس مكان أبيه.

وبعد موت جليريوس عام 311م الذي كان ينكر إمبراطورية قسطنطين فقد كان يعترف بقيصرته، زحف قسطنطين على إيطاليا بعد أن تحالف مع ليكينيوس وقهر منافسة ماكسنتيوس بن ماكسيميانوس عام 312م، وانتصر عليه في المعركة من أهم المعارك التأريخية وتسمى (المعركة الملفية) أو جسر ملفان بالقرب من روما[3]. برغم أن خصمه كان يتفوق عليه كثيرا في عدد جنوده ودخل قسطنطين روما منتصرا منافسته شر قتلة وهذا النصر جعله سيدا وحاكما على الغرب[4]، وعلى الفور اجتمع مجلس الشيوخ الروماني وأعلن مبايعته لقسطنطين كإمبراطورا[5].

ويذكر المؤرخون بأن الإمبراطور قسطنطين لما جلس على العرش أصدر قرارين جعلا منه علامة بارزة في مجرى التأريخ، ونقطة تحول هامة في مسيرة الحضارة العالمية، إذ بفضل هذين القرارين يمكن القول إن العالم ألقى خلفه رداء العصر القديم. وأخذ يوجد أنظاره نحو آفاق العصر الوسيط[6].

وهذان القراران هما:

1- اتجاهاته الإيجابية تجاه المسيحية

2- تأسيس القسطنطية وجعلها عاصمة للإمبراطورية

قسطنطين فهو الذي له الفضل في وقف حركة الإضطهاد ضد المسيحيين ومنحهم حرية العقيدة، واعترف بالكنيسة وسلطانها في كل إقليم من أقاليم الإمبراطرية، فعلى الرغم من أن قسطنطين لم يكن أول الأباطرة الرومان الذين اتبعوا سياسة التسامح مع المسيحيين إلا أنه كان الوحيد من بينهم الذي تابع بشكل جدي تنفيذ سياسة المسامحة، وتحظى هذه المرحلة إلى مديد العون للكنيسة ثم الإغداق عليها[7]. ويتحلى هذا إصدار مرسوم يقضي بالتسامح الديني لكل الأديان.

ويكون هذا الإصدار في كل أنحاء الإمبراطورية الرومانية شرقا وغربا، وقد وضع قسطنطين المسيحية على قدم المساواة مع الوثنية كعقيدة شخصية وأصبح كل إنسان حرا ليختار ما يشاء من عقيدة وبذلك منح المسيحيين حرية تامة في أداء فرائض دينهم[8]، وسيأتي توضيحا أكثر حول المساواة بين الأديان، وحريتهم في عباداتهم في الفصل الآتى إن شاء الله. فمنذ أن اعتلى قسطنطين العرش وهو ينتهج سياسة والده السليمة تجاه المسيحية، ويظهر جانب التسامح والتعاطف على المسيحيين، وبعد أن انتصر قسطنطين النصر الكبير على خصمه ماكسنتيوس ودخل روما منتصرا وظفرا، وأعلن الشعب تنصيبه إمبراطورا أصدر ما يسمى بقانون التسامح العام مع المسيحيين.

لقد اعتنق قسطنطين بعد ذلك إلى المسيحية وكان أول من تنصر من ملوك الروم، وقد جاء في كتاب تأريخ العالم الذي ألفه جماعة من الكتاب يأكدون على أن قسطنطين هو أول ملك تنصر من ملوك الروم،[9] وغيرها من الكتب التي جاءت للتأكيد على أن قسطنطين هو أول من تنصر من ملوك الروم واعتنق إلى الديانة النصرانية، وبعد ذلك جعل ديانة المسيحية رسمية في الإمبراطورية الرومانية وجعلها من بين الديانات المسموح بها في الدولة الرومانية[10].

لقد استطاع قسطنطين أن يأسر الكنيسة ويطوق أعناق الميسحيين بأنعمه، فلقد حفض لهم الجناح وأعطاهم الأمان ورد إليهم كرامتهم وحريتهم وعزتهم، وأفاض عليهم بالخير والهبات حتى استطاع أن يطوعهم ملك يديه.

لقد دارت علاقة جديدة بين الكنيسة والدولة، وتم دمج الكنيسة في دولة اعتنق امبراطورها قسطنطين الديانة المسيحية، وبدأ بالتدخل في شؤؤن الكنيسة، بعد أن ساعد الديانة المسيحية في تطور وقام بنشرها في الأماكن المختلفة لذا اعتقد البعض على أن الديانة المسيحية ليست لها مكانة في العالم أو على سطح الأرض إذا لم يكن قسطنطين موجودا[11]. لذا كان المسيحيون يقدسونه ويحترمونه ويعتبرونه كرئيس الشعب المسيحي، فهو كموسى الجديد، أو داوود الجديد[12].

وكانو يعتبرون قسطنطين أيضا مثل بولس القديس لقد دعاه الله مستقيما في العهد الجديد لكي ينجي المسيحيين من اضطهاداتهم وصعوباتهم، لذا قالوا: إن حكومة قسطنطين مثل حكومة الله تعالى وأنه منصوب من قبله، وهو كمثل الله على الأرض[13]. وقد استقبله المسيحيون في الديانة المسيحية بحفاوة حسنة، ولكن حسب علمي القليل أظن أن هذا الإستقبال لأجل النجاة من الإضطهاد والتعذيب والصعوبات التي لاقت بها المسيحية والكنيسة في العوام الكثيرة، لذا كانت مكانته في الديانة المسيحية مرموقة وعالية جدا نسبة للمسيحيين.


[1] – الأب ميشال أبرص، الأب أنطوان عرب، المجمع المسكوني الأول – نيقيا الأول، ص 47

[2] – عبد الجبار الهمداني، تثبيت دلائل النبوة ج 1، ص 159-160

[3] – د، عبد القادر أحمد اليوسف، الإمبراطورية البيزنطية، ص 20

[4]–  نومان كانتو، تأريخ الوسيط، ج1، ص70

[5] – د، سيد أحمد علي الناصري، تأريخ الإمبراطورية الرومانية السياسي والحضاري، ص362

[6] – ا . ل . فشر، تأريخ أوربا العصور الوسطى، ص/ 6

[7] – د، رأفت عبد الحميد، الدولة والكنيسة، ج 2،  ص 7

[8] – علي الشيخ، لاهوت المسيح في المسيحية والإسلام، ص 155

[9] – تئودور اچ. فون لاو، جان هرسكويتز، دونالد ام. لو، جول اچ. وينر، تأريخ جهان، ج 1، ص 145

أنظر: د، عبد الرحيم،گواهي، فرهنگ توصيفى اديان، ص 222

أنظر: تأريخ ابن خلدون، ج 2، ص 173

[10] – ج. م. هسي، العالم البيزبطي، ص 197

[11] – Constantine the Emperor: David Potter p/7

[12] – د، أحمد القواسمة، زيد موسى أبو زيد، موسوعة الفرق في الأديان السماوية الثلاثة،  ج 2، ص 141

[13] – مرى جو ويور، ترجمه، حسن قنبرى، در آمدى به مسيحيت،  ص131

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق