تربية وثقافةتنمية

كن عالي الهمة

أريدك أسدا

كن عالي الهمّة

أريدك أسدا

كان لرجل من أغنياء التجار ولد نجيب صرفه من صغر سنه في التجارة ببلده,حتى رضي بخبرته فيها.فلما بلغ أشدّه أراد يعوّده على الأسفار في تجارة الأقطار,فجهّزه تجهيزا يليق بأمثاله وأصحابه.ومضى الغلام …..

فلما كان على مسيرة أيام من المدينة,نزل ذات ليلة في بعض المروج.وكانت ليلة مقمرة.فقام يتمشّى وقد مضى جزء من الليل.فبصر بثعلب طريح وقد أخذه الهرم والضعف,وهو يتلوى من الجوع.

فوقف عنده وأخذ يتفكّر في أمره ويقول:كيف يرزق الله هذا الحيوان المسكين,وما أظن إلا أنه سيموت جوعا.فبينما هو كذلك إذا هو بأسد مقبل قد افترس فريسة,فجاء حتى قرب من الثعلب.فتناول منها حتى شبع وترك بقيتها ومضى.فعند ذلك تحامل الثعلب على نفسه وأخذ يتحرّك قليلا قليلا حتى انتهى الى ما تركه الاسد,فأكل حتى شبع.

والغلام يتعجّب من صنع الله في خلقه,وما ساق لهذا الحيوان العاجز من رزقه.وقال في نفسه:إذا كان سبحانه قد تكفّل بالأرزاق,فلأي شيء احتمال المشاق وركوب الأسفار واقتحام الأخطار.ثم انثنى راجعا الى والده فأخبره الخبر وشرح له ما ثنى عزمه عن السفر.

فقال له والده:يا بني قد أخطأت النظر,إنما أردت بك أن تكون أسدا تأوى إليك الثعالب الجياع,لا أن تكون ثعلبا جائعا تنتظر فضلة السباع فقبل نصيحة أبيه,ورجع لما كان فيه.

يعتبر  ذوي الالباب من هذه القصة أنه لا شيء يعين على نيل الهمم العالية كالشباب إذا اقترن به الحزم,فالشباب بفطرته طموح الى العلا,واسع المنى,عظيم الأمل في حياة سعيدة,وعيش رغيد,تحفزه همته الى المجد,وتسوقه الى المنى,فيجد من قوة الشباب دافعا,ومن صدق العزيمة مساعدا,كلما أمسك من المكارم بطرف تجدد نشاطه وعظم أمله,فلا يزال يجمع أطراف المكارم,ويجدد عظيم المغانم,لا تفتقر همته,ولا تكلّ عزيمته,حتى يدرك الغاية وينال المنية,وهو في كل ذلك يستعذب مرارة الالم,غير هيّاب ولا وجل,حتى تنسيه حلاوة الظفر مرارة الطلب.

فأما من أدركه الكبر فوهن عظمه وتضاءلت قوته وركنت الى الخمول,فقلّما يدرك من المروءة غاية,أو ينال من المعالى سببا,وأين له قدرة الشباب وعزيمة الفتيان,وفي جسمه وهن,وفي عزمه خور.

إنه لبعيد أن يستطيع سبيلا إلى بلوغ المجد ودرك المروءة بعد أن نضب معين شبابه وذوت زهرة صباه.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق