أخلاقتربية وثقافة

عفة المرأة أمانة إنسانية

((وليَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ الْبِغَاء وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) (33) سورة النــور

العفّة: حفظ الفروج عن الفواحش مما تزكو به النفوس، وتسلم به المجتمعات، ويحفظ به الأمن، وتصان به الأعراض ;كما قيل:«من يضمن لي ما بين رجليه وما بين لحييه أضمن له الجنة»ويعني أيضا: الكفّ عن الحرام، أمّا في الاصطلاح فهي: التوسط بين المغالاة في اتباع الشهوة وبين الخمود الذي هو تفريطها، وهي ضبط النفس، والاقتصار على ما يُقيمها مع البعد عن الإسراف، ولقد اختار الله تعالى هذا الخُلق العظيم ليكون من أهمّ لبنات المجتمع الإسلاميّ، فكانت سورة النور نوراً يبعث بخُلق العفّة في روح الشباب المسلم ويعزّزه؛ لكثرة ما ذُكر فيها من الآداب والأخلاق التي يسعى إليها صاحب الفطرة السليمة، فقد افتتحت السورة بذكر قبح جريمة الزنا، ثمّ تسلسلت الآيات في ذكر العديد من الوسائل الوقائيّة، والتي منها القوليّ ومنها الفعليّ ومنها ما يتطلّب الإرادة القويّة، وليس بعد النور إلّا الظلام لكلّ من جانب خُلق العفّة وأراد للفاحشة أن تسري في المجتمع فتهدم أركانه؛ بمعنى عن العفاف تمتع المجتمع بالسلامة ؛واذا رأينا الى الأمم التى انحطت أو تلاشت نجد اسباب ذلك فقدانهم قيم دينيّة وأبرزها العفة وعلى هذا الأساس تعتير المراة تحمل أمانة إنسانية كبيرة بكونها صاحبة العفة والشرف،فليس الامر متعلق يشخصها حتى تستطيع أن تضحّى به،بل اذا لم تحتفظ به فهي لم تراع حقوق الله تعالى بتأدية ما عليها من الواجبات فيعتبر خيانة للأمانة الاإنسانية.

وأما التحرّش في أمر العفاف يقع دائما من جانب الرجل،وعلى المرأة في الدرجة الأولى أن تحفظ هذه الأمانة الاجتماعية والاخلاقية والانسانية وتصونها؛أي يلزم للمرأة أن يكون سلوكها سلوك الجبان،وهذا لا يعنى ان المرأة يجب أن تكون كذلك في مقابل إمرأة أخرى أو في مقابل زوجها أو في مقابل الرجال المحارم وفي غير مسالة العفة والشرف،بل  إنّ المرأة في مقابل الرجل الأجنبي وفي خصوص مسألة العفة والشرف يجب أن تكون كذلك،فليس من الشجاعة أن تقول المرأة:أنا أذهب لوحدي وسط الرجال لأني شجاعة ولا أخاف،الشجاع هو الذى لا يخاف في موطن الشجاعة،يعني أنّه يضحّى ويقدّم ولكن في مورد العفّة لا معنى للتضحية بها لأنّها تعتبر خيانة للأمانة.

وعلى هذا الاساس يوصى الإمام أمير المؤمنين(ع) المرأة بأن تكون بانة بمعنى أن تكون محتاطة،يعنى سلوكها يكون سلوك الجبان،وهذا لا يكون في مطلق الموارد أيضا،فلا يشمل مورد الخطر على الروح ولا على المال ولا على الكيان الاجتماعي،بل في مورد العفة والشرف.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق