علم الكلامعلوم ومعارف

طرق إثبات وجود الله

(المقدمة)

يمكن تصنيف طرق إثبات وجود الله بشكلٍ عامٍ إلى ثلاثة طرقٍ رئيسة، يتفرّع عنها طرقٌ أخرى، وهي كما يلي:

1ـ طريق الفطرة.

2ـ الطريق العلميّ وشبه الفلسفي.

3ـ الطريق الفلسفيّ.

بيان عامّ للطرق:

ونبيّن بإختصار هذه الطرق، حتّى يتّضح الفارق بينها.

1ـ طريق الفطرة:

ويعبّر عنه أيضاً بطريق القلب، وينطلق هذا الطريق من خلال باطن الإنسان و الإحساس الكامن في كيان كلّ إنسان، فقد جُبِل الإنسان في فطرته وخلقته على إحساسٍ وميل ذاتيّ يهديه بصورةٍ طبيعيّةٍ إلى الله ويجذبه إليه.

1- ونحن نعتقد بصحّة هذه الطرق جميعاً.

فهذا الطريق ينطلق من النفس، ليستكشف تلك الجاذبيّة التي تربطه بحقيقة إسمها (الله)، ليثبت من خلال ذلك وجود هذه الحقيقة، من دون أن يكون له علاقةٌ بالعلم التجريبيّ أو بالفكر والاستدلال.

2ـ الطريق العلميّ:

وهو المعبَّر عنه بطريق الحسّ أو العلوم التجريبيّة، والذي يقوم على أساس التجارب والاختبارات. ونحن نعرف أنّ مهمّة العلم هي التعريف بظواهر العالم. ولذلك فإنّ اكتشافات العلم لا بدّ أن تكون محدودةً، كاكتشاف العناصر والكواكب السيّارة…. فينطلق هذا الطريق من الموجودات والمخلوقات والأمور المحسوسة لإثبات وجود الله. ومن هنا، يستحيل أن يقوم العلم وحده بالكشف عن الله وتعريفه ـ خلافاً لرأي الأكثر- فإنّ الشيء الذي يحيط به العلم ويخضعه لتجاربه لا يمكن أن يكون إلهاً ولا روحاً ولا زماناً ولا غيرها من الأمور التي ليس لها حدود، فهذه الأمور خارجة عن دائرة التجربة وأدواتها.

وبعبارة أخرى، فإنّ طريق العلم التجريبيّ يبحث عن العناصر التي تكون إلى جنب الأشياء. وقد ذكرنا في المقدّمات أنّ من خصوصيّات مسألة التوحيد أنّها من نوع المسائل التي يُبحث فيها عن موجود لا يقع إلى جانب الأشياء، وإنّما هو موجودٌ في الأشياء ومعها.

إذاً، لا يتمكّن العلم بشكلٍ مباشرٍ ومستقلٍّ من الكشف عن الله عزّ وجل، وإنّما يلعب العلم دورَ العامل المساعد في عمليّة الكشف هذه، وذلك بعد أن نضمّ إليه العقل(الفلسفة)، فنستعين بالعلم لمعرفة الله عن طريق مخلوقاته التي نحسّ بها.

ولذا، فالجدير أن يسمّى هذا الطريق بالطريق شبه الفلسفيّ.

3ـ الطريق الفلسفيّ:

وهو طريق العقل والاستدلال البرهانيّ، ويقوم على سلسلة من المعاني والمفاهيم، وبوسيلة نوع من المحاسبات والتقسيمات الذهنيّة والعقليّة، يمكن إثبات وجود الله. فلا حاجة في هذا الطريق للإستناد إلى معرفة المخلوقات والظواهر الموجودة والمحسوسة. ولذا، فهو طريق فلسفيّ محض.

وخلاصة الكلام: أنّ طرق معرفة الله الثلاثة، بعضها يرتبط بالقلب والأحاسيس الذاتيّة الفطريّة، وبعضها يستند إلى العلم التجريبيّ فيستدلّ بالمخلوق على معرفة الله، والطريق الأخير يعتمد الاستدلال والبرهان العقليّ.


مقتبس من كتاب (دراسات عقائدية – لمركز نون للتأليف والترجمة)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق