تربية وثقافةمعلومات عامة

صفات المبلّغ

 تعريف التبليغ:

التبليغ (الإعلام) مفهوماً يعني: إيصال الخبر والنبأ إلى الناس وترسيخه في أذهانهم من شتّى الوسائل، ويسمّى المنفّذ لهذا العمل مخبراً.

ومعنى الإيصال والترسيخ في المصطلح الإسلامي أن يقوم الداعي بالذهاب بنفسه إلى المخاطبين ويبلّغهم الدعوة التي على كاهله ويسمّى المنفّذ هنا داعياً ومبلّغاً.

ويصبح نشاطه كنشاط الأنبياء (عليهم السلام) فعليه أن يتسلّح بالصبر كما صبروا وأن لا تزحزحه العواصف، وأن لا يرى أمراً ما مستحيلاً، وأن يواصل ما يحمل من خطاب ولا يهن ولا ينكل ولا ييأس من شيء أبداً.

صفات المبلّغ:

1- معرفة الهدف والغاية:

على المبلّغ أن يتعرّف معرفة كاملة وهو في بداية الطريق على الغاية والهدف من الدعوة لكي يتمكّن من هداية الآخرين ولكي يكون أسوة متبّعة، ومعرفة الهدف هذا توجب عليه أن لا يبيّن شيئاً للناس لم يكن قد أحاط به بشكل كامل وعليه كذلك تجنّب القول بلا عمل، (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني).

وقال أمير المؤمنين(ع): (لا تقل مالا تعلم فتتّهم بأخبارك بما تعلم).

2– الإيمان بالغاية والهدف :

على المبلّغ أن يتحلّى بالإرادة القويّة والعزم الراسخ رسوخ الجبال وذلك لا يحصل إلّا عندما يكون مؤمناً بغايته وهدفه، وأن يجعل النبي(ص) والأنبياء عامّة والأئمة(عليهم السلام) أسوة حسنة له في طريقته المليء بالمصاعب والمشاكل.

إنّ النبي(ص) قد لاقى ما لاقى من المشاكل والمحن، وكان يقول جازماً غير متزلزل 🙁 لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب ويدين لهم بها العجم ويكونوا ملوكاً في الجنّة)؛ لأنّه كان مؤمناً بالغاية والهدف.

3– التطبيق:

     على الداعي الحامل لمشعل الهداية وقيادة المجتمع أن لا يكون مصداقاً للآية الكريمة( يقولون ما لا يفعلون) بل يبدأ أوّلاً وبالذات بتهذيب نفسه وتعليماً.

قال الإمام علي(ع): (من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ومعلّم نفسه ومؤدّبها أحقّ والإجلال من معلّم الناس ومؤدّبهم).

وقول هود(ع): (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلاّ الإصلاح ما استطعت).

4- الإخلاص:

من الصفات البدائيّة للداعي والمبلّغ الموفّق، الإخلاص. فهو العامل المؤثّر في توفيق الأنبياء والأئمة (ع) ، لأنّ الدعوة إذا لم تكن خالصة لوجه الله سبحانه لن تكون مؤثّرة ولن يجد كلام الداعية للقلوب سبيلاً وسيذهب كلامه إدراج الرياح ولا يبقى لكلامه ولا لكتاباته أيّ أثر في المجتمع .

( وما أُمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين، حُنفاء ).

وقول الصادق(ع): من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ومن أراد به الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة .

يعتبر الإخلاص من الشروط الأولى للتبليغ ، فالحقّ جلّ وعلا لا يقبل العمل إلاّ أن يكون خالصاً له .

فالمبلّغ  والداعي يجب أن يقصد القربة إلى الله في جميع حركاته وسكناته ويعدّها تكليفاً إلهياًّ ، فعندها ينفذ كلامه في القلوب بلا ريب .

5– الصدق :

من صفات الإنسان الكامل الصدق،  فالصدق قبل أن يأمرنا به الدين، أمرنا به العقل وحبّب لنا ترك الكذب.

فالمبلّغ إذن بما أنّه يجب عليه أن يكون مهذّباً وأسوة للآخرين عليه أن يكون صادقاً لكي يضمن نجاحه، فالقرآن والروايات تؤكّد على هذا المضمون :

يأمرنا القرآن الكريم أن نكون مع الصادقين لأنّهم أهل التقوى: (كونوا مع الصادقين).

يقول النبي(ص): عليكم بالصدق فإنّه يهدي إلى البرّ والبرّ يهدي إلى الجنّة .

وقال أمير المؤمنين(ع): علامة الإيمان أن تؤثّر الصدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك .

6- العلم والإطّلاع:

على المبلّغ دوماً أن يضيف إلى معلوماته السابقة شيئاً جديداً وأن يكون متابعاً لما يجري في الساحة من تطوّرات علميّة في مجال عمله، فيكون دأبه القراءة والمطالعة، لكي لا يعرض له شيء وهو جاهل به فيكون مسئولاً أمام الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ويحمل وزر نفسه ووزر الآخرين الذين عملوا بمقالته وتابعوا قوله وسيرته : (ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسئولاً).
فالمبلّغ كي يؤدّي وظيفته ينبغي عليه أن يلحظ الغزو الثقافي ويتمكّن مِن ردّ الشبه التي تثار من قبل الأعداء، وأن مراوداً للقرآن وأحاديث أهل البيت(ع)، يتعلّم بيان أصول الدين بطريقة استدلالية وبيان فروعه ويعلّمها للناس .

7- شرح الصدر والصمود:

الحقّ والباطل أمران ضروريان في المجتمع فمتى ما كان الحقّ موجوداً كان الباطل موجوداً، وبعبارة أخرى: يعرف الحقّ من الباطل والباطل من الحق .

ومبلّغ الحق سوف يواجه دعاة الباطل قطعاً وسيعاني منهم الويلات ويكونوا حجر عثرة في طريقه فعليه أن يقاومهم ولا يتزلزل من باطلهم ( فأماّ الزبد فيذهب جُفاءًا)،  وعليه أن يتأسىّ بالأنبياء ودعاة الحق الذين سلكوا طريق الأنبياء فإنّهم اتّهموا بأنواع التّهم والافتراءات إلاّ أنّهم وتّدوا في الأرض أقدامهم ولم تزلزلهم العواصف وما ذاك إلاّ لإيمانهم بهدفهم وغايتهم، فشرح الصدر إذن من ضروريّات المبلّغ .

بقلم: صدر الدين سي

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق