علم الأديان

سِرّ الزواج في المسيحية

تعتقد المسيحية إنّ الزواج والأسرة من أهمّ المسائل في المجتمع البشري، ولذا فهي تؤكّد على ضرورته وأهميته، وقد أكّد العهد الجديد في تعاليمه على هذه الرابطة المقدّسة، والتي تعتبر عن المحبّة، فقد جاء في رسالة بولس إلى أهل أفسس، قوله: (كونوا خاضعين بعضكم لبعض في مخافة المسيح، فأنتن أيها النساء إخضعن لرجالكنّ كما للرب … وأنتم أيها الرجال، أحبوا نسائكم … لذلك يترك الرجل أباه وأمّه ويلزم امرأته، فيصيران كلاهما جسداً واحداً) رسالة بولس إلى أفسس: 5: 21 – 31.

ولا يكون الزواج صحيحاً إلاّ بقبول العروسين بقولهما: نعم، التي تدلّ على الرّضا، ولم تصدر الكنيسة صيغة خاصة بالزواج إلاّ في العصور الوسطى، ولم تعمم هذه الصيغة بوجه ملزم لصحة الزواج إلاّ في المجمع التريدنتيني 1545 – 1563م، ويجب على الزوجين أن يؤمنان بأنّ هذا الزواج سِرّ من أسرار الكنيسة، وإلاّ لا يحقّ للكاهن إجراء صيغة العقد، وصيغة العقد هذه يقوم بإجرائها الكاهن، حيث يسأل الزوجين عن رضا أحدهم بالآخر بعنوان زوج وزوجة إلى آخر العمر، فيقولان: نعم.

ومن خلال هذه الكلمة يُحرَزُ رضا الطرفين بالزواج، ويتمّ طلب الرضا ثلاث مرات من الزوجين، ويجيبان ثلاث مرات بكلمة نعم، وهناك اختلاف بين المذاهب المسيحية في هذا العقد، فالبروتستانت – وتبعاّ لمارتن لوثر – يرون أنه ليس من حقّ الكنيسة أن تضع قانوناً خاصّاً بالزواج، وأسند عقد الزواج إلى السلطات المَدَنية وقوانينها ويعتبره زواجاً صحيحاً، ويكفي أن تقدّسه الكنيسة فقط، في حين يعتقد الكاثوليك بأنّ الزواج باعتباره من أسرار الكنيسة، لا يكون صحيحاً إلاّ إذا تمّ عقده في الكنيسة، وقام الكاهن به.

والمسيحية ترفض مبدأ تعدّد الزوجات، وأيضاً الطلاق بين الزوجين، لأنه يعني فسخ الرابطة المقدسة بين الزوجين، وفي وقتنا الحاضر أجازوا الطلاق في حالات خاصّة، ولكن لا يجوز للمُطّلق أو المُطلّقة أن يرتبطان بالزواج مرّة ثانية في الكنيسة، على اعتبار أنّ هذا السِرّ لا يجوز منحه إلاّ مرة واحدة فقط.

 

 

المصدر: دروس في المسيحية – علي الشّيخ

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق