تربية وثقافةمعلومات عامة

الدعاء

سلسلة الآداب والسنن

من الطرق اليسيرة في تحصيل الأجر الجزيل وزيادة الحسنات في الميزان عند الله تعالى أن يلهج المؤمن بذكر الله تعالى في آناء ليله وأطراف نهاره.

 وذكر الله تعالى لا يكون بالتحميد والتهليل وسائر الأذكار فحسب، بل إن ما ورد من الذكر والدعاء الذي يتقرب به مصاحباً للأعمال التي يقوم بها المؤمن في نهاره وليله، وفي تحرقاته، وسائر شؤونه الكثير، وقد وردت الروايات الكثيرة التي لم تترك لنا عملاً بدون أن تشير الى سنة تصاحبه، من آداب وأذكار

حقيقة الدعاء

 (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون) البقرة:186

 هناك العديد من الآيات القرآنية التي تحثّ الإنسان على الدعاء إلى الله تعالى، وتؤكّد أنّ الله تعالى يجيب الدعاء. فالله سبحانه وتعالى قريب وباب الاتصال به مفتوح على الدوام من خلال الدعاء. وهناك الكثير من الروايات التي توصي الإنسان بالدعاء أيضاً، كالرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: “عليكم بالدعاء، فإنّكم لا تقربون بمثله (لحر العاملي – محمّد بن الحسن – وسائل الشيعة – مؤسسة أهل البيت – الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7 ص 30)

 الدعاء عبادة

 (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ،غافر:60. وهذه الآية الكريمة تأكد على حقيقة أن الدعاء هو من مصاديق عبادة الله سبحانه وتعالى، فهما يشتركان في حقيقة واحدة، هي إظهار الخشوع والخضوع لله تعالى، وهو هدف الخلق وعلته، قال تعالى:”وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات:56)، وهذا ما تشير إليه الروايات أيضاً، كالرواية عن رسول الله ص: ” الدعاء مخّ العبادة، ولا يهلك مع الدعاء أحد ( المجلسي-محمّد باقر -بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة – ج90 – ص 300)، وعن الإمام الصادق عليه السلام: ” إنّ الدعاء هو العبادة(الحر العاملي – محمّد بن الحسن – وسائل الشيعة – مؤسسة أهل البيت – الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج 7 – ص 23)، وفي رواية أخرى أن شخصاً سأل الإمام الباقر عليه السلام: أي العبادة أفضل ؟ فقال عليه السلام: ” ما من شيء أفضل عند الله عز وجل من أن يسأل ويطلب مما عنده( الحر العاملي – محمّد بن الحسن – وسائل الشيعة – مؤسسة أهل البيت – الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7 – ص30). 

وإذا كان الدعاء عبادة فهذا يعني أنّه مطلوب ومحبوب عند الله تعالى في جميع الحالات، وأنّه هدف بنفسه، ومصداق لأهم الأهداف الإلهية، كما هو واضح في الآية التي أشرنا إليها سابقاً (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ). 

وهذا يفسر الروايات التي تحدثت عن التأخر في استجابة ا لدعاء بعض الأحيان، حيث ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “إنّ الله ليتعهّد عبده المؤمن بأنواع البلاء، كما يتعهّد أهل البيت سيّدهم بطرف الطعام، قال الله تعالى: “وعزتي وجلالي وعظمتي وبهائي إنّي لأحمي وليّي أن أعطيه في دار الدنيا شيئاً يشغله عن ذكري حتى يدعوني فأسمع صوته، وإنّي لأعطي الكافر منيته حتى لا يدعوني فأسمع صوته بغضاً له( المجلسي-محمّد باقر -بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة – ج90 – ص 371). وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: “إنّ المؤمن ليدعو الله عز وجل في حاجته، فيقول الله عز وجل: أخّروا إجابته شوقاً إلى صوته ودعائه، فإذا كان يوم القيامة قال الله عز وجل: عبدي، دعوتني فأخّرت إجابتك، وثوابك كذا وكذا، ودعوتني في كذا وكذا فأخّرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، قال: فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب(الحر العاملي – محمّد بن الحسن – وسائل الشيعة – مؤسسة أهل البيت – الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7 – ص62). وعن الإمام الرضا عليه السلام: “إن الله يؤخّر إجابة المؤمن شوقاً إلى دعائه، ويقول: صوت أحبّ أن أسمعه…(المجلسي-محمّد باقر -بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة – ج 90 – ص370). وهذا كله يؤكد على أنّ الدعاء نفسه غاية، ولعل بركته في كثير من الأحيان أهمّ من بركة استجابة مضمونه.

الافتقار إلى الله تعالى  

(قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) الفرقان:77، إن الدعاء والعبادة يعكسان الإحساس بالخضوع والفقر والرغبة فيما عنده تعالى، هذا الإحساس المتأصّل في وجدان الإنسان. والذي يظهر حتى عند الغافلين في بعض الظروف التي تستثير هذا الإحساس، يقول تعالى”وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا) الإسراء:67،(وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) ،يونس:12 (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ)  الروم:33. وهذا كله يشير إلى حقيقة واحدة تشير إليها الآية الكريمة(يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) فاطر:15

فالإنسان فقير محتاج لفيض الله ورحمته تعالى بشكل دائم ومستمر، وفي كل الظروف والأحوال، وعلى هذا القلب أن يكون خاشعاً متوجّهاً لله تعالى، شاعراً بهذا الفقر وهذه الحاجة، ملتمساً لذلك الفيض وتلك الرحمة في جميع الظروف والحالات، في الشدة والرخاء، وقد ورد عن رسول الله ص موصياً الفضل بن العباس: “احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدّة (الحر العاملي – محمّد بن الحسن – وسائل الشيعة – مؤسسة أهل البيت – الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج 7 – ص42)، وعن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه كان يقول: “ما من أحد ابتلي وإن عظمت بلواه أحقّ بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء” . وعن الإمام أبي الحسن عليه السلام: “إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدة، ليس إذا أعطي فتر، فلا تملّ الدعاء، فإنّه من الله عز وجل بمكان(الحر العاملي – محمّد بن الحسن – وسائل الشيعة – مؤسسة أهل البيت – الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7 – ص61). 

كيف يكون الدعاء ؟

على المشتغل بالدعاء أن يعلم أنّه يقف بين يدي العزيز المقتدر، ويتوجه بخطابه لجبار السماوات والأرض، ومالك الملك، ويتوقع أن يحظى برعاية الله تعالى ورحمته بحيث يستجيب لدعائه، وهذا كلّه يستوجب أن يلتفت إلى الآداب الواردة في الروايات لتعلّمنا كيف نكون على أفضل حال من جهة التأدب أمام جبار السماوات والأرض، وكيف نكون أقرب لقبول الدعاء واستجابته.

 

الآداب القلبية:

1-لإقبال القلبي

 والمراد به التوجه الى الله تعالى بالقلب وصرف الفكر عمَّا عداه من الأسباب الدنيوية, فمن يقف أمام مالك كلّ الأشياء والقادر المطلق على كل شيء, وبارئ الدنيا وما فيها فمن العيب أن يفكر فيما عداه, وقد أكّدت الكثير من الروايات الشريفة على أهمّية الإقبال القلبي وأثره في قبول الدعاء وسماع الله تعالى من العبد، ففي الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام: “إنّ الله عزَّ وجلَّ لا يستجيب دعاءً بظهر قلبٍ ساهٍ, فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثمّ استيقن بالإجابة(الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية،آخوندي-الطبعة الثالثة-مؤسسة أهل البيت- ­ج 2- ص 473). وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال: “إذا دعوت فأقبل بقلبك وظنَّ حاجتك بالباب(الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية،آخوندي-الطبعة الثالثة- مؤسسة أهل البيت- ­ج 2- ص 473).  

2-لأمل بالله وحده 

عن الإمام الصادق عليه السلام: “إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئاً إلا أعطاه، فلييأس من الناس كلّهم، ولا يكون له رجاء إلا عند الله، فإذا علم الله عز وجل ذلك من قبله لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه(رقيق القلب). وروي أنّ الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام: “ادعني دعاء الحزين الغريق الذي ليس له مغيث، يا عيسى؛ سلني ولا تسأل غيري، فيحسن منك الدعاء ومنّي الإجابة ( الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7- ص143) وينبغي عند الدعاء استشعار رقّة القلب وحالة الخشية، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “اغتنموا الدعاء عند الرقّة، فإنّها رحمة( المجلسي-محمّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة- ج90- ص 313)، ولعلّ السبب في ذلك أنّ رقّة القلب والخشية تولّد الإخلاص كما أشارت بعض الروايات، فعن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: “بالإخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتد الفزع، فإلى الله المفزع “. وعن الإمام الصادق عليه السلام: “إذا رقّ أحدكم فليدع، فإن القلب لا يرقّ حتّى يخلص”. ومع ازدياد رقّة القلب تزداد المقبوليّة عند الله تعالى ويصبح الدعاء أقرب للإجابة، فعن الإمام الصادق عليه السلام: “إذا اقشعرّ جلدك، ودمعت عينك، ووجل قلبك، فدونك دونك، فقد قصد قصدك“. 

4- والتضرع 

وللبكاء ثواب جزيل عند الله تعالى، وقطرة من دمع الخاشعين تساوي الكثير الكثير يوم القيا، وفي الرواية عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: “ما من عينٍ إلا وهي باكيةٌ يوم القيامة إلا عيناً بكت من خوف الله وما اغرورقت عينٌ بمائها من خشية الله عزَّ وجلَّ، إلا حرَّم الله عزَّ وجلَّ سائر جسده على النار ولا فاضت على خدِّه فرهق ذلك الوجه قترٌ ولا ذِلَّة، ومَا مِن شَيءٍ إلا وله كَيلٌ ووزنٌ إلا الدَمعَة، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يُطفِئ بِاليَسيرِ مِنهَا البِحارَ مِنَ النارِ، فلو أنَّ عبداً بكى في أمَّةٍ لرحِمَ اللهُ عزَّ وجلَّ تِلك الأمَّةَ بِبُكَاءِ ذلك العَبد (الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية،آخوندي-الطبعة الثالثة- مؤسسة أهل البيت ­ج 2 ص 482) بل في رواية أخرى أنّ تلك الدمعة هي أحبّ القطرات إلى الله تبارك وتعالى فعن الإمام الباقر عليه السلام: “ما من قطرة أحبّ إلى الله عز وجل من قطرة دموع في سواد الليل مخافة من الله لا يراد بها غيره(لكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية،آخوندي-الطبعة الثالثة- مؤسسة أهل البيت ­ج 2 ص 482). وعن الإمام الصادق عليه السلام: “إن خفت أمراً يكون أو حاجة تريدها، فابدأ بالله ومجّده واثني عليه كما هو أهله، وصلّ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسل حاجتك، وتباك ولو مثل رأس الذباب، إنّ أبي كان يقول: إنّ أقرب ما يكون العبد من الرب عز وجل وهو ساجد باك(الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..-– ج7- ص74). والبكاء يجعل ا لدعاء أقرب للإجابة، فقد ورد في الرواية عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: “بكاء العيون وخشية القلوب من رحمة الله تعالى ذكره، فإذا وجدتموها فاغتنموا الدعاء، ولو أنّ عبداً بكى في أمّة لرحم الله تعالى ذكره تلك الأمّة لبكاء ذلك العبد(المجلسي-محمّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة- ج 90- ص336) وإن لم تستطع البكاء فتذكر الموت وأهل القبور فإن ذلك قد يرقق القلب ويجري الدمع، فعنى إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: “أدعو فاشتهي البكاء ولا يجيئني، وربما ذكرت بعض من مات من أهلي فأرق وأبكي، فهل يجوز ذلك ؟ فقال عليه السلام: ” نعم، فتذكّرهم، فإذا رققت فابك، وادع ربّك تبارك وتعال ( الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7- ص74). فلا يتعجل المؤمن قبول الدعاء وسرعة الإجابة، فقد يؤخر الله تعالى الإجابة لحكمة لا يعلمها، فإنّ الله تعالى يحبّ الإلحاح من العبد في الطلب منه وسماع طلبه وتضرعه ففي الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “إنَّ الله عزَّ وجلَّ كره إلحاحَ الناس بعضهم على بعضٍ في المسألة وأحبَّ ذلك لنفسه، إنَّ الله عزَّ وجلَّ يحبُّ أن يُسألَ ويُطلب ما عنده ( الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية،آخوندي-الطبعة الثالثة- مؤسسة أهل البيت ­ج 2 ص 475). وكذلك فإنّ كثرة الإلحاح في الدعاء من دواعي الإجابة كما أشارت الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام: “والله لا يلحّ عبد مؤمن على الله عز وجل في حاجته إلا قضاها له ( الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية،آخوندي-الطبعة الثالثة- مؤسسة أهل البيت- ­ج 2- ص 475).  وعلى الداعي أن لا يقنط من رحمة الله فيترك الدعاء، فعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: “لا يزال المؤمن بخير ورجاء رحمة من الله عز وجل ما لم يستعجل فيقنط ويترك الدعاء، قلت: كيف يستعجل ؟ قال عليه السلام: يقول قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة (لمجلسي-محمّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة- ج7- ص 55.).  وجاء في وصية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لابنه الإمام الحسن عليه السلام: ” فلا يقنطك إبطاء إجابته، فإن العطيّة على قدر النيّة، وربما أخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل، وأجزل لعطاء الآمل، وربما سألت الشيء فلا تؤتاه وأوتيت خيراً منه عاجلاً أو آجلاً، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته (المجلسي-محمّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة- جزء 90- صفحة 302). ومن أجمل ما في الباب من التعليل لبطء الإستجابة ما ورد من سؤال أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السلام للإمام عن ذلك ففي الرواية قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك إنّي قد سألت الله تبارك وتعالى حاجة منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء، فقال عليه السلام: “يا أحمد إيّاك والشيطان أن يكون له عليك سبيلاً حتى يعرضك، إنّ أبا جعفر صلوات الله عليه كان يقول: إنّ المؤمن يسأل الله الحاجة فيؤخّر عنه تعجيل حاجته حباً لصوته، واستماع نحيبه ثمّ قال: والله لمَا أخّر الله عن المؤمنين مما يطلبون في هذه الدنيا خيرٌ لهم ممَّا عجَّل لهم منها، وأي شيء الدنيا؟ إنّ أبا جعفر كان يقول: ينبغي للمؤمن أنّ يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشِدَّة، ليس إذا ابتلى فَتَر، فلا تَمِلَّ الدعاء فإنّه من الله تبارك وتعالى بمكان (المجلسي-محمّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة- ج 09 ص 367).

الآداب العملية: 

 1-صدقة والمسجد 

روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: “كان أبي إذا طلب الحاجة… قدّم شيئاً فتصدّق به، وشمّ شيئاً من طيب، وراح إلى المسجد ودعا في حاجته بما شاء الله (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق. – ج 7 – ص 67.) 

2-لطهارة والصلاة 

من آداب الدعاء أن يكون الداعي على وضوء، وأن يصلي ركعتين قبل الدعاء، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: “ما يمنع أحدكم إذا دخل عليه غمّ من غموم الدنيا أن يتوضّأ ثمّ يدخل مسجده، فيركع ركعتين فيدعو الله فيهما؟ أما سمعت الله يقول: “وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ (لبقرة:45) وفي رواية أخرى عنه عليه السلام: “من توضّأ فأحسن الوضوء، ثمّ صلّى ركعتين، فأتمّ ركوعهما وسجودهما، ثمّ سلّم وأثنى على الله عز وجل وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ سأل حاجته، فقد طلب الخير في مظانّه، ومن طلب الخير في مظانه لم يخب (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق. – ج 6 – ص 433).

3-رفع اليدين 

عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: “فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (المؤمنون:76) ؟ فقال عليه السلام: “الاستكانة هي الخضوع، والتضرع هو رفع اليدين والتضرع بهما (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7 – ص46). وعن الإمام الحسين عليه السلام: “كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرفع يديه إذ ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “إن الله ليستحي من العبد أن يرفع إليه يديه فيردّهما خائبتي (مكارم الأخلاق – صفحة 276). وقد يتبادر السؤال عن سبب رفع اليد عند الدعاء ومعناه، وقد أشارت الرواية عن الإمام الرضا عليه السلام إلى ذلك عندما سأله أبو قرة: ما بالكم إذا دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء ؟ فقال أبو الحسن الرضا عليه السلام: “إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة.. واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع ببسط الأيدي ورفعهما إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7 – ص 47).  

كيف ترفع اليدين ؟  

تختلف طريقة رفع اليد بحسب مضمون الدعاء المتوجه به إلى الله تعالى، وقد أشارت إلى تفصيل ذلك الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: “الرغبة: تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة: تبسط يديك وتظهر ظهرهما، والتضرع: تحرك السبابة اليمنى يميناً وشمالاً، والتبتل: تحرك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلاً وتضعها، والابتهال: تبسط يديك وذراعيك إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج 7 – ص 48).  وليس من الآداب أن يرفع الداعي بصره إلى السماء، حيث روي أنّه مر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على رجل وهو رافع بصره إلى السماء يدعو، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “غضّ بصرك، فإنّك لن تراه (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج 7 – ص 48).

4-سح الوجه والرأس باليدين 

ومن الآداب المتأخرة عن الدعاء أن يمسح الداعي وجهه ورأسه بيديه. ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: ” ما أبرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار إلا استحيا الله عز وجل أن يردها صفراً حتى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح على وجهه ورأسه (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7 – ص51).  

5-لإسرار بالدعاء 

ودعوة السر أفضل من دعوة العلن وأكثر ثواباً عند الله وأعظم أثراً، يقول تعالى:”ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً (الأعراف:55). وفي الرواية عن الإمام الرضا عليه السلام:

دعوة العبد سراً دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية  ( الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7 – ص63). وفي رواية أخرى: “دعوة تخفيها أفضل عند الله من سبعين دعوة تظهرها (نفس المصدر صفحة 64). 

6-لتأنّي وعدم الاستعجال 

فعن الإمام الصادق عليه السلام: ” إنّ رجلاً دخل المسجد فصلّى ركعتين، ثمّ سأل الله عز وجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عجّل العبد ربّه، وجاء آخر فصلّى ركعتين ثمّ أثنى على الله عز وجل وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سل تعط (نفس المصدر – ص80).

وعنه عليه السلام: “إنّ العبد إذا دعا لم يزل الله تبارك وتعالى في حاجته ما لم يستعجل (نفس المصدر – ص55).


7-لتختم بالعقيق والفيروزج 

من الآداب الواردة في الدعاء لبس خاتم من عقيق أو من فيروزج، ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: “ما رفعت كفّ إلى الله عزّ وجلّ أحبّ إليه من كفّ فيها عقيق ( الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج5 – ص87.). وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “قال الله عز وجل: إني لأستحي من عبد يرفع يده وفيها خاتم فيروزج فأردّها خائبة (فس المصدر – ص 144).

مضمون الدعاء: 

 1-البسملة

ينبغي أن يكون ابتداء الدعاء بالبسملة، وقد وردت في ذلك الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “لا يردّ دعاء أوّله بسم الله الرحمن الرحيم (المجلسي-محمّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة – ج90 – ص 313).  

2- الثناء على الله تعالى 

إن شكر الله والثناء عليه يجعل أهداف الدعاء أقرب للتحقق، حيث ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: “الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره، وسبباً للمزيد من فضله.. (الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى – جزء 1 – صفحة 692).  

لذلك فقد أرشدنا أئمة أهل البيت عليه السلام للمدح والثناء في الدعاء، كما في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: “إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن

على ربّه وليمدحه (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج 7 – ص80).  

وذكرت بعض الروايات أنّ الله تعالى يقضي حاجته حتى وإن تشاغل عن ذكرها بالثناء، فعن الإمام الصادق عليه السلام: “إنّ العبد لتكون له الحاجة إلى الله فيبدأ بالثناء على الله والصلاة على محمّد وآله حتى ينسى حاجته، فيقضيها من غير أن يسأله إيّاها (المجلسي-محمّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة – ج90 – ص312). والثناء مطلقاً يكفي في الدعاء، ولكن ورد ثناء خاص عن الإمام الصادق عليه السلام: “إنَّ في كتَابِ أميرِ المؤمنين عليه السلام: إن المدحة قبل المسألة، فإذا دعوت الله عز وجل فمجِّده، قلت: كيف أمجِّده؟ قال: تقوليا من هو أقربُ إليَّ من حبل الوريد، يا فعَّالاً لما يُريد، يا من يحول بين المرءِ وقلبِه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شيء (لحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج 7- ص 80). وعن الإمام الصادق عليه السلام حين سأله أحد أصحابه: “آيتان في كتاب الله عز وجل أطلبهما ولا أجدهما، قال: وما هما ؟ قلت: قول الله عز وجل: “ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (غافر: 60) فندعوه ولا نرى إجابة؟ قال: أفترى الله عزّ وجلّ أخلف وعده ؟ ! قلت: لا، قال: فممّ ذلك ؟ قلت: لا أدري، قال: لكنّي أخبرك: من أطاع الله عزّ وجلّ فيما أمره ثمّ دعاه من جهة الدعاء أجابه، قلت: وما جهة الدعاء ؟ قال: تبدأ فتحمد الله وتذكر نعمه عندك، ثمّ تشكره، ثمّ تصلّي على النّبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثمّ تذكر ذنوبك فتقر بها، ثمّ تستغفر منها، فهذا جهة الدعاء (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج 7- ص 82). ووصفت الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام الدعاء الخالي من التمجيد والتحميد بالأبتر، وذكرت أقل ما يجزي من ذلك فعنه عليه السلام قال: “كل دعاء لا يكونقبلهتحميد فهو أبتر، إنما هو التحميد ثمّ الثناء، قال: قلت: ما أدري ما يجزي من التمجيد والتحميد قال: تقول: اللهم أنت الأول فليس قبلك شيءٌ وأنت الآخر فليس بعدك شيءٌ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيءٌ، وأنت الباطن فليس دونك شيءٌ وأنت العزيز الحكيم (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج 7- ص 82). ومن المناسب أن نتذكر أن الحمد لله تعالى والتمجيد له لا بد أن يسبق ذكر الحاجة، فمكانه الصحيح أول الدعاء، وقد نبّهنا أمير المؤمنين عليه السلام إلى ذلك- فيما روي في حديث الأربعمائة–  قال عليه السلام: “السؤال بعد المدح، فامدحوا الله عزَّ وجل ثمّ اسألوا الحوائج، اثنوا على الله عز وجلَّ وامدحوه قبل طلبِ الحوائج… (لحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج 7- ص 83). 

3-لدعاء بالأسماء الحسنى 

من السنن التي وردت الروايات بشأنها أن يدعو المؤمن ربه بذكر أسمائه الحسنى، فعن الإمام الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لله عز وجل تسعة وتسعون اسماً، من دعا الله بها استجيب له، ومن أحصاها دخل الجنّة، وقال الله عز وجل: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)  “الأعراف:   180

وقد ورد في الروايات عن أهل البيت عليه السلام أنّ الله تعالى يستجيب لعبده المؤمن إذا دعاه بأسمائه الحسنى خصوصاً في حال السجود، كما في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: “إذا قال العبد وهو ساجد: يا الله يا رباه يا سيداه، ثلاث مرات، أجابه تبارك وتعالى: لبيك عبدي، سل حاجتك (لحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق.. – ج7 – ص86). وعنه عليه السلام: “كان أبي إذا لجّت به الحاجة يسجد من غير صلاة ولا ركوع ثمّ يقول: يا أرحم الراحمين، سبع مرات، ثمّ يسأل حاجته، ثمّ يقول: ما قالها أحد سبع مرات إلا قال الله تعالى: ها أنا أرحم الراحمين، سل حاجتك.  ولعله من المناسب أن يذكر من أسماء الله الحسنى ما يناسب مطلوبه، فإذا كان مطلوبه الرزق يقول: يا رزاق، يا وهاب، يا جواد، يا مغني، يا منعم، يا مفضل، يا معطي، يا كريم، يا واسع، يا مسبب الأسباب، يا منان، يا رزاق من يشاء بغير حساب. وإن كان مطلوبه المغفرة والتوبة، يقول: يا توّاب، يا رحمن، يا رحيم، يا رؤوف، يا عطوف، يا صبور، يا شكور، يا عفوّ، يا غفور، يا فتاح، يا ذا المجد والسماح، يا محسن، يا مجمل، يا منعم. وإن كان مطلوبه الانتقام من العدو يقول: يا عزيز، يا جبار، يا قهار، يا منتقم، يا ذا البطش الشديد، يا فعّال لما يريد، يا قاصم المودة يا طالب، يا غالب، يا مهلك، يا مدرك، يا من لا يعجزه شيء. ولو كان مطلوبه العلم يقول: يا عالم، يا فتاح، يا هادي، يا مرشد، يا معز، يا رافع، وما أشبه ذلك ( راجع: الكفعمي – تقي الدين إبراهيم بن علي– المصباح – مؤسسة الأعلمي للمطبوعات – بيروت – الطبعة الثالثة- صفحة 367).

 4-صلاة على النبي وآله عليه السلام 

وقد ورد في العديد من الروايات التأكيد على ذكر الصلاة على محمّد وآل محمّد في الدعاء، فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: “كل دعاء يدعى الله عز وجلّ به محجوبٌ عن السماء حتى يصلى على محمّد وآل محمّد ( الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج 7- ص 92). 

وفي روايةٍ أخرى عنه عليه السلام قال: “من دعا ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفرف الدعاء على رأسه، فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفع الدعاء (نفس المصدر- ص 93- 94) وأشارت بعض الروايات إلى عدم الاكتفاء بالصلاة على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في أوّل الدعاء، بل يكرر الصلاة في وسطه وآخره،فعن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: ” لا تجعلوني كقدح الراكب، فإنَّ الراكب يملأ قدحه فيشربه إذا شاء، اجعلوني في أول الدعاء وفي وسطه وفي آخره (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج 7- ص 94). وأما أثرها فيكفي ما أشارت عليه بعض الروايات من فضل الصلاة على محمّد وآله، كالرواية عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: “من قال: يا ربّ، صلّ على محمّد وآل محمّد، مائة مرة، قُضِيَتْ لَهُ مِائةُ حَاجَةٍ، ثلاثون للدنيا”. ومن جميل ما روي في هذا المقام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “إذا دعا أحدكم فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنَّ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مقبولة، ولم يكن الله ليقبل بعض الدعاء ويرد بعضاً. و الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم تكون بعد الثناء، كما يمكن أن يستفاد من الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: “إيّاكم إذا أراد أحدكم أن يسأل من ربه شيئاً من حوائج الدنيا والآخرة حتى يبدأ بالثناء على الله عز وجل والمدح له، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ يسأل الله حوائجه (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7 – ص 79).  

5-سل بمحمّد وآله صلى الله عليه وآله وسلم 

لقد فتح الله تعالى أبواباً لرحمته يمكن أن يصل منها العباد، وعرفهم تلك الأبواب، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين وكذلك الأئمة عليه السلام، فحري بنا أن نستفيد من هذه الرحمة ونضعها بين أيدي دعائنا لعل الله تعالى يقبل هذا الدعاء، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” الأوصياء مني… بهم تنصر أمتي، وبهم يمطرون، وبهم يدفع الله عنهم، وبهم استجاب دعاءهم”. وعن الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام: “من دعا الله بنا أفلح، ومن دعاه بغيرنا هلك واستهلك (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج 7 – ص 103. وعن سماعة بن مهران، قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: “إذا كان لك يا سماعة عند الله حاجة فقل: اللهم إني أسألك بحق محمّد وعلي، فإن لهما عندك شأناً من الشأن، وقدراً من القدر، فبحق ذلك الشأن وبحق ذلك القدر أن تصلًي على محمّد وآل محمّد وأن تفعل بي كذا وكذا.

6-لإقرار بالذنوب 

إن الإقرار بالذنوب طريق للتوبة، فمن عرف ذنبه وأقرّ به بادر إلى تركه ورفع آثاره، وهذا الإقرار جُعل جزءاً من الدعاء، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: “إنّما هي المدحة، ثمّ الثناء، ثمّ الإقرار بالذنب، ثمّ المسألة، إنّه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالاقرار (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج 7 – ص 103 وكان من دعاء الإمام ). المؤمنين عليه السلام المروي عن كميل بن زياد: “وقد أتيتك يا إلهي بعد تقصيري وإسرافي على نفسي، معتذراً نادماً، منكسراً مستقيلاً، مستغفراً منيباً، مقراً مذعناً معترفاً، لا أجد مفراً مما كان مني، ولا مفزعاً أتوجه إليه في أمري، غير قبولك عذري وإدخالك إيّاي في سعة من رحمتك، اللهم فاقبل عذري، وارحم شدة ضري، وفكّني من شدّ وثاقي“.  ومن السنن أيضاً أن يذكر الداعي ذكر “يا الله” عشر مرات قبل الدعاء فإن ذلك أرجى لقبوله، بل أكدّت بعض الروايات على حتمية القبول للدعاء المبتدى بهذا الذكر، فعن عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “من قال: يا الله يا الله، عشر مرات، قيل له: لبيك، ما حاجتك؟ (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..– ج 7- ص 85). 

وعنه عليه السلام قال: “إذا قال العبد وهو ساجدٌ: يا الله، يا رباه، يا سيداه، ثلاث مرات أجابه تبارك وتعالى: لبيك عبدي، سل حاجتك (نفس المصدر- ص 86).

7-لب الحاجة 

فالله تعالى وإن كان يعلم ما في نفس العباد إلا أنه يحب أن يسمع من عبده حاجته كما في الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام: “إن الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه ولكنَّه يحبّ أن تبث إليه الحوائج فإذا دعوت فسمِّ حاجتك (الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية،آخوندي-الطبعة الثالثة- مؤسسة أهل البيت ­ج 2 ص 476). وعليه أن يتوجه بطلب الحاجة صغيرة كانت أم كبيرة، لما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: ” ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار (الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية،آخوندي-الطبعة الثالثة- مؤسسة أهل البيت ­ج 2 ص 476).

 وجاء في الحديث القدسي: “يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاسألوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من أغنيته، فاسألوني الغنى أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيته، فاسألوني المغفرة أغفر لكم (المجلسي-محمّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة – ج 89- ص252). 

8العموم في الدعاء 

ففي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “إذا دعا أحدكم فليعمّ، فإنّه أوجب للدعاء (لكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية،آخوندي-الطبعة الثالثة- مؤسسة أهل البيت ­ج 2 ص 487). وعن الإمام الصادق عليه السلام: “إذا قال الرجل: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم وجميع الأموات، رد الله عليه بعدد ما مضى ومن بقي من كل إنسان دعوة (المجلسي-محمّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة – ج 90- ص391). وعنه عليه السلام: ” دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب يدرّ الرزق ويدفع المكروه (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7 – ص106).  

9-ن يقال بعد الدعاء: ما شاء الله 

ومن السنن أيضاً أن يقول الإنسان عقب الدعاء “ما شاء الله لا قوة إلا بالله”، لنفس الأثر الذي تحدثنا عنه من قرب الإجابة، ففي الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “إذا دعا الرجل فقال بعد ما دعا: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، قال الله عز وجل: استبسل عبدي، واستسلم لأمري، اقضوا حاجته ( الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..– ج 7- ص 91)


 أكمل الدعاء

 هناك عوامل عديدة تؤثر في كمال الدعاء، فرغم أن الدعاء جيد ومطلوب في كل مكان وزمان وحال، إلا أنّ هناك بعض الأحوال يكون الدعاء فيها ذا أثر أكبر، وهذه المؤثرات التي تجعل الدعاء أكمل بعضها له علاقة بزمان الدعاء، وبعضها له علاقة بمكانه، بالإضافة إلى عوامل أخرى يمكن للإنسان أن يجعل دعاءه من خلالها أكمل الدعاء، وتفصيل ذلك ما يلي:  

من أفضل الأوقات 

ليست الأوقات كلها متساوية بحسب النصوص الشرعية، فهناك أوقات خاصة تكون الحجُب فيها أقلّ وإمكانية التوفيق في الدعاء أكبر، وأثر الدعاء فيها آكد، ومن هذه الأوقات:

1-جوف الليل

 ففي الوقت الذي تنام فيه عيون العباد، تقوم بين يدي الله تعالى، في وقت الصفاء وقلة الشاغل الدنيوي، ففي هذا الوقت يتفرّغ عباد الله المخلصون للدعاء والمناجاة، وعن نوف البكالي في حديث قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة وقد خرج من فراشه وقال لي: “يا نوف، إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل فقال: إنها ساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له (لحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7 – ص 78). وعن الإمام الصادق عليه السلام: ” كان فيما ناجى الله به موسى بن عمران عليه السلام أن قال له: يا ابن عمران، كذب من زعم أنّه يحبني فإذا جنّه الليل نام عنّي، أليس كل محبّ يحبّ خلوة حبيبه ؟ ها أنا يا ابن عمران مطّلع على أحبائي، إذا جنّهم الليل حوّلت أبصارهم في قلوبهم، ومثلت عقوبتي بين أعينهم، يخاطبوني عن المشاهدة، ويكلّموني عن الحضور. يا ابن عمران، هب لي من قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع، ومن عينيك الدموع، وادعني في ظلم الليل، فإنّك تجدني قريباً مجيباً”. وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: “من قام من آخر الليل فتطهّر وصلّى ركعتين وحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه، إمّا أن يعطيه الذي يسأله بعينه، وإمّا أن يدّخر له ما هو خير له منه (زوال الشمس). عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: “كان أبي إذا طلب الحاجة طلبها عند زوال الشمس، فإذا أراد ذلك قدّم شيئاً فتصدّق به، وشمّ شيئاً من طيب، وراح إلى المسجد، ودعا في حاجته بما شاء الله”. وعنه عليه السلام: ” إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، وأبواب الجنان، وقضيت الحوائج العظام”، فقيل له عليه السلام: من أي وقت ؟ قال عليه السلام: “مقدار ما يصلي الرجل أربع ركعات مترسّلاً”.  

3-بين الطلوعين

 عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: “أجيبوا داعي الله، واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فإنّه أسرع في طلب الرزق من الضرب في الأرض، وهي الساعة التي يقسّم فيها الرزق بين عباده… توكّلوا على الله عند ركعتي الفجر إذا صلّيتموها، ففيها تعطوا الرغائب”6. وعن الإمام أبي جعفر عليه السلام: ” إنّ الله عز وجل يحبّ من عباده المؤمنين كلّ دعاء، فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس، فإنّها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وتقسم فيها الأرزاق، وتقضى فيها الحوائج العظام”7.

4-قبل طلوع الشمس وقبل الغروب 

عن الإمام الصادق عليه السلام: “إذا كان قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فعليك بالدعاء واجتهد، ولا يمنعك من شيء تطلبه من ربك، ولا تقل: هذا ما لا أعطاه، وادع فإن الله يفعل ما يشاء”.  

5-بعد الصلوات المكتوبة 

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من أدّى لله مكتوبة، فله في أثرها دعوة مستجابة(الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج7 – ص66)، وعن الإمام الصادق عليه السلام إن الله تبارك وتعالى فرض الصلوات في أفضل الساعات، فعليكم بالدعاء في أدبار الصلوات ( نفس المصدر – ص110).

6-يوم الجمعة 

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “إن يوم الجمعة سيّد الأيّام، يضاعف الله عز وجل فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، ويرفع فيه الدرجات، ويستجيب فيه الدعوات (نفس المصدر – ص376)

7-ليالي الإحياء 

وهي الليالي الخاصّة الوارد إحياؤها والدعاء فيها، كليلة القدر، بالإضافة إلى ليلة الفطر، وليلة الأضحى، وليلة النصف من شعبان، وأول ليلة من رجب، فقد روي عن الإمام الكاظم عليه السلام أنه قال: “كان علي عليه السلام يقول: يعجبني أن يفرغ الرجل نفسه في السنة أربع ليال: ليلة الفطر وليلة الأضحى وليلة النصف من شعبان، وأوّل ليلة من رجب”. وهناك أوقات أخرى أيضاً مذكورة في كتب الأدعية.  

من أفضل الأحوال

 هناك أحوال معينة روي أنها تفتح فيها أبواب السماء، وتهبط فيها الرحمة، ولا يحجب فيها الدعاء، وهذه الأحوال أشارت إليها بعض الروايات، منها:  

1-قراءة القرآن 

روي عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال: “إذا خفت أمراً، فاقرأ مائة آية من القرآن من حيث شئت، ثمّ قل: اللهمّ اكشف عنّي البلاء، ثلاث مرات”.


2-ساحات الجهاد والشهادة 

ففي الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: “اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الأذان، وعند نزول الغيث، وعند التقاء الصفين للشهادة، وعند دعوة المظلوم، فإنّها ليس لها حجاب دون العرش (نفس المصدر – ج7 – ص65). وعنه عليه السلام أنه قال: “تفتح أبواب السماء عند نزول الغيث، وعند الزحف، وعند الأذان، وعند قراءة القرآن، ومع زوال الشمس، وعند طلوع الفجر. وعن الإمام الصادق عليه السلام: “اطلبوا الدعاء في أربع ساعات: عند هبوب الرياح، وزوال الأفياء، ونزول القطر، وأول قطرة من دم القتيل المؤمن، فإنّ أبواب السماء تفتح عند هذه الأشياء(نفس المصدر – ص64).


3-عند اجتماع المؤمنين 

ومن أفضل الحالات أيضاً اجتماع المؤمنين بين يدي ربهم في دعائهم وتضرعهم إليه، فعن الإمام الصادق عليه السلام: ” ما من رهط أربعين رجلاً اجتمعوا فدعوا الله عزّ وجلّ في أمر إلا استجاب الله لهم، فإن لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون الله عزّ وجلّ عشر مرات إلا استجاب الله لهم، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو الله أربعين مرة، فيستجيب الله العزيز الجبّار له (نفس المصدر – ص104). وعنه عليه السلام: ” ما اجتمع أربعة رهط قط على أمر واحد، فدعوا الله عز وجل، إلا تفرّقوا عن إجابة. من أفضل الأمكنة 

هناك أمكنة خاصة يكون العبد فيها أقرب لساحة القبول والتوفيق، وعليه أن يغتنم مثل هذه الأمكنة، ومنها:  

1-مكة المكرمة 

روي عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: “ما وقف أحد بتلك الجبال إلا استجيب له، فأمّا المؤمنون فيستجاب لهم في آخرتهم، وأمّا الكفّار فيستجاب لهم في دنياهم (لمجلسي-محمّد باقر-بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء،الطبعة الثانية المصححة – ج 96 – ص261). وعن الإمام علي بن الحسين عليه السلام: “لما هبط آدم عليه السلام إلى الأرض طاف بالبيت، فلما كان عند المستجار، دنا من البيت فرفع يديه إلى السماء، فقال: يا رب اغفر لي، فنودي: أنّي قد غفرت لك، قال: يا رب، ولولدي،      فنودي: يا آدم، من جاءني من ولدك فباء بذنبه بهذا المكان غفرت له (-نفس المصدر – ص2 06)

2-المساجد 

عن الإمام الصادق عليه السلام: “عليكم بإتيان المساجد، فإنّها بيوت الله في الأرض… فأكثروا فيها الصلاة والدعاء (نفس المصدر – ج80 – ص384). فالمساجد بشكل عام هي محل للإجابة، وهناك مساجد ورد التأكيد عليها بشكل خاص كمسجد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة، حيث ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: “إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فائت المنبر وسل حاجتك، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة، ومنبري على ترعة (الترعة: هي الباب الصغير) من ترع الجنة (الحر العاملي- محمّد بن الحسن- وسائل الشيعة- مؤسسة أهل البيت- الطبعة الثانية 1414 هـ.ق..- ج14 – ص345).

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق