معلومات عامة

سؤال و جواب

وردت على موقعي في الانترنت مجموعة من الأسئلة التي وجهها بعض المخالفين لبعض الشيعة، معنونة بأنها أسئلة عجز الشيعة عن الرد عليها، وهذه هي الأسئلة وإجاباتي عليها.

 السؤال:

هل تؤمن أيها الشيعي بالقضاء والقدر؟

إن قلت نعم سأقول لك لماذ [كذا] تضرب نفسك وتجلد ظهرك وتصرخ وتبكي على الحسين؟

وإن قلت أنك لا تؤمن بالقضاء والقدر انتهى الأمر باعتراضك على قضاء الله وعدم رضاك بحكمته.

 

 الجواب: أن الشيعة يؤمنون بالقضاء والقدر، وضرب الصدر والظهر فعل من الأفعال المتعلقة بالجوارح، وهو لا ينافي الإيمان بالقضاء والقدر الذي هو من أفعال القلب.

وبتعبير آخر: إن ضرب الصدر والظهر مسألة فقهية، لأن مسائل الفقه مرتبطة بأفعال المكلفين، وضرب النفس والظهر فعلان من الأفعال، وليس الضرب عقيدة من العقائد، لأن العقائد كما قلنا من أفعال القلوب لا الجوارح.

فإذا اتضح ذلك نقول: إن المسائل الفقهية يرجع فيها إلى أدلتها التي هي من اختصاص الفقهاء، ولا شأن للعوام بها، والخطأ فيها لا يستلزم ضلالاً، وإلا لكان كل الناس على ضلال، لأن كل فقيه لا يدعي لنفسه العصمة في استنباط الأحكام الشرعية.

وأما بكاء الشيعة على أهل البيت عليهم السلام فلا يتنافى مع إيمانهم بالقضاء والقدر، لأن المؤمن يجوز له أن يبكي عندما تصيبه مصيبة، فكيف لا يبكي على أعظم المصائب وأفدح النوائب؟

هذا مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد بكى في مواضع كثيرة.

منها: أنه صلى الله عليه وآله بكى عندما مات ابنه إبراهيم.

فقد  أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين وكان ظئرا لإبراهيم عليه السلام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان. فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف إنها رحمة. ثم أتبعها بأخرى فقال: صلى الله عليه وسلم: إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. (صحيح البخاري 1/388، صحيح مسلم 4/1807).

ومنها: أنه صلى الله عليه وآله بكى على الإمام الحسين عليه السلام قبل قتله في كربلاء.

فقد أخرج الهيثمي في مجمع الزوائد 9/188 عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ذات يوم في بيتي، قال: لا يدخل علي أحد. فانتظرت فدخل الحسين، فسمعت نشيج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي، فاطلعت فإذا حسين في حجره والنبي صلى الله عليه وسلم يمسح جبينه وهو يبكي، فقلت: والله ما علمت حين دخل، فقال: إن جبريل عليه السلام كان معنا في البيت فقال: أفتحبه؟ قلت: أما في الدنيا فنعم، قال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها: كربلاء، فتناول جبريل من تربتها. فأراها النبي صلى الله عليه وسلم فلما أحيط بحسين حين قتل قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء، فقال: صدق الله ورسوله، كرب وبلاء.

قال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها ثقات.

ومنها: أنه صلى الله عليه وآله بكى على أمه آمنة بنت وهب لما زار قبرها.

فقد أخرج مسلم في صحيحه 2/671 بسنده عن أبي هريرة، قال: زار النبي صلى النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت.

فهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يؤمن بالقضاء والقدر لما بكى على ابنه إبراهيم وعلى الإمام الحسين عليهما السلام، وعلى أمه آمنة بنت وهب سلام الله عليها؟

هذا مع أن عائشة وبعض الصحابيات لطمن على رسول الله صلى الله عليه وآله بعد وفاته كما روي ذلك عن عائشة في مسند الإمام أحمد، أنها قالت: مات رسول الله صلى الله عليه وآله بين سحري ونحري، وفي دولتي لم أظلم فيه أحداً، فمن سفهي وحداثة سنّي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قُبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة، وقمت ألتدم مع النساء، وأضرب وجهي.

قال الألباني: وإسناده حسن. (إرواء الغليل 7/86).

ومعنى: «قمت ألتدم مع النساء» قمت ألطم وجهي.

قال الجوهري في الصحاح 5/2028: ولَدَمَتِ المرأةُ وجهها: ضربته… والْتِدامُ النساء: ضربهُنَّ صدورهن في النِياحة.

وقال ابن منظور في لسان العرب: والتَدَمَ النساءُ: إِذا ضربْنَ وُجوهَهنّ في المآتم، واللَّدْمُ: الضرْبُ، والتِدامُ النساء من هذا، واللَّدْمُ واللّطْمُ واحدٌ، والالْتِدامُ الاضْطراب، والْتِدامُ النساء: ضَرْبهُنّ صُدورَهنّ ووجوهَهن في النِّياحة. (لسان العرب 12/539).

وقول عائشة: «ألتدم مع النساء» ظاهر في أن بعض النساء الصحابيات كن يلطمن على رسول الله صلى الله عليه وآله؛ لأنه لا يمكن لأحد أن يدّعي أن أولئك النسوة اللاتي كانت عائشة تلطم معهن على رسول الله صلى الله عليه وآله كن من نساء الكفار.

وفي حديث آخر أن عمر بن الخطاب قال: أتاني عبد الله بن عمر وأنا في بعض حشوش المدينة، فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله طلَّق نساءه، قال عمر: فدخلت على حفصة وهي قائمة تلتدم، ونساء النبي صلى الله عليه وآله قائمات يلتدمن، فقلت لها: أطلقك النبي صلى الله عليه وآله؟ لئن كان طلقك لا أكلمك أبداً، فإنه قد كان طلَّقك فلم يراجعك إلا من أجلي… (كنز العمال 2/534).

فهل نساء النبي صلى الله عليه وآله والصحابيات الأخريات اللاتي لطمن على رسول الله صلى الله عليه وآله كن لا يؤمن بالقضاء والقدر؟ وهل كن يعترضن على ما قضاه الله تعالى، ولا يرضين به؟

سماحة الشيخ علي آل محسن

 

السؤال:

ما لذي استفاده الحسين رضي الله عنه من الخروج لكربلاء والموت هناك؟

إن قلت خرج ليثور على الظلم فسأقول لك: ولماذا لم يخرج أبوه علي بن أبي طالب على من ظلموه؟ إما أن الحسين أعلم من أبيه أو أن أبيه [كذا] لم يتعرض للظلم أو أن علي [كذا] لم يكن شجاعاً ليثور على الظلم؟

ولماذا لم يخرج أخوه الحسن على معاوية بل صالحه وسلمه البلاد والعباد فأي الثلاثة كان مصيباً؟

 

 الجواب: أن الإمام الحسين عليه السلام لم يخرج إلى كربلاء لكي يستفيد أمراً دنيويا، وإنما خرج ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويدعو إلى الخير.

وكم أتعجب من هذا المخالف الذي ينكر خروج الإمام الحسين عليه السلام على يزيد الفاسق الفاجر المعلن بالفسق والفجور، ولا ينكر على عائشة خروجها ضد خليفة المسلمين الحق، مع أن الله تعالى قال في كتابه العزيز مخاطباً لنساء النبي صلى الله عليه وآله: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (الأحزاب: 33)، ومع ذلك فإن عائشة خرجت على الخليفة الحق شاقة للطاعة ومفارقة للجماعة، مخالفة أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وآله.

وأما الإمام الحسين عليه السلام فإن الله ورسوله لم ينهياه عن الخروج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما أمراه بذلك، ويكفي من فوائد نهضته المباركة عليه السلام ما أعقب مصرعه الشريف من النتائج العظيمة، التي منها سقوط المكانة الدينية عند المسلمين ليزيد ولكل سلاطين الجور الذين جاؤوا بعده، وصار المسلمون منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا ينظرون إلى الحكام والخلفاء على أنهم حكام سياسيون فقط، لا تؤخذ منهم معالم الحلال والحرام كما كانوا يصنع الناس من قبل مع الخلفاء السابقين الذين كانت لهم سلطة دينية وسياسية، ولهذا لم يتحرف ما تبقى من أحكام الشريعة، ولولا ذلك لقام باقي الخلفاء بتحريف كل أحكام الدين، وتبديلها، حتى لا يبقى من أحكام الشريعة شيء يذكر.

وأما سبب عدم قيام الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والإمام الحسن بن علي عليهما السلام ضد حكام عصرهم فلأن المصلحة كانت تقتضي ذلك، وكانا عليهما السلام أعرف بما تقتضيه المصلحة منا نحن، ولهذا عملا بما يمليه عليهما الواجب الشرعي، فموقفهما صحيح باتفاق الشيعة وأهل السنة، ولا سيما أن أهل السنة فتحوا باب الاجتهاد للصحابة على مصراعيه، فلنا أن نقول: إن أمير المؤمنين عليه السلام وابنه الإمام الحسن عليه السلام قد اجتهدا في مواقفهما، فإن أصابا كما هو الحق فلهما أجران، وإن أخطأا ـ وحاشاهما من الخطأ ـ فلهما أجر واحد، فهما مأجوران على كل حال.

وكم أتعجب من هؤلاء المخالفين الذين لم يخطئوا طلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم من الصحابة الذين حاربوا أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو أحد الخلفاء الراشدين عندهم، بل برروا ما صدر منهم بأنهم اجتهدوا فأخطؤوا، فلهم أجر واحد، ولكن في نفس الوقت نراهم لا يترددون في تخطئة الإمام الحسين عليه السلام في عدم بيعته ليزيد بن معاوية الفاسق الفاجر، ولم يروا أنه اجتهد فله أجر أو أجران، فلا أدري لم يكيلون بمكيالين؟

وأما قول المخالف: (ولماذا لم يخرج أبوه علي بن أبي طالب على من ظلموه؟… ولماذا لم يخرج أخوه الحسن على معاوية، بل صالحه) فجوابه أن زمان الإمام الحسين عليه السلام مختلف عن زمان أمير المؤمنين عليه السلام وزمان أخيه الإمام الحسن بن علي عليه السلام، وكل زمان له ما يناسبه، واختلاف المواقف لا يدل على خطأ أي منها؛ لأن اختلاف المواقف كان تبعا لاختلاف الأحوال والملابسات.

ومما يدل على أن الإمام الحسين عليه السلام كان مصيباً في نهضته أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر الناس قبل قتل الإمام الحسين عليه السلام بستين سنة بأنه عليه السلام مقتول في كربلاء لا محالة، وروايات أهل السنة في هذا  المضمون كثيرة.

منها: ما أخرجه الإمام أحمد في المسند أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لقد دخل عليَّ البيت ملَك لم يدخل عليَّ قبلها، قال: إن ابنك هذا حسين مقتول، وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يُقتل بها، قال: فأخرج تربة حمراء.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/187: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.

ومنها: ما أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني وغيرهم عن نجي الحضرمي أنه سار مع علي رضي الله عنه، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين، نادى علي: اصبر أبا عبد الله، اصبر أبا عبد الله بشط الفرات. قلت: وما ذاك؟ قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وإذا عيناه تذرفان، قلت: يا نبي الله أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قام من عندي جبريل عليه السلام قبل، فحدثني أن الحسين يُقتل بشط الفرات، قال: فقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قلت: نعم. قال: فمد يده، فقبض قبضة من تراب، فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا.

قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/187: رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني، ورجاله ثقات، ولم ينفرد نجي بهذا.

وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق أن النبي صلى الله عليه وآله خطب الناس ذات يوم فقال: ألا وإن جبريل قد أخبرني بأن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلاء، ألا فلعنة الله على قاتله وخاذله إلى آخر الدهر. ثم نزل عن المنبر، ولم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلا واستيقن أن الحسين مقتول.

إلى غير ذلك من الروايات الصحيحة المستفيضة، التي رواها أهل السنة والشيعة، وصحَّحها حفاظ الحديث من أهل السنة، والتي تدل بوضوح على أن النبي صلى الله عليه وآله يصحح موقف الإمام الحسين عليه السلام في نهضته، وذلك لأنه إذا كان خروج الإمام الحسين عليه السلام مفسدة أو خطأ أو لا فائدة فيه كما يزعم بعضهم، فإن النبي صلى الله عليه وآله الذي أخبر صحابته بأن الحسين عليه السلام يُقتل بأرض تسمَّى كربلاء، لا بد أن ينهى الإمام الحسين عن الخروج، أو يأمر أصحابه بالحيلولة دون خروجه عليه السلام إلى كربلاء، إلا أنه لم يرد في أي حديث من تلك الأحاديث نهي منه عن ذلك، ولم يقل صلى الله عليه وآله أي كلمة تشعر بكراهته صلى الله عليه وآله لقيام الإمام الحسين عليه السلام.

وبعض الأحاديث التي تضمنت أنه صلى الله عليه وآله بكى على الإمام الحسين عليه السلام وأبكى الناس عليه، تدل على أن خروجه عليه السلام كان صحيحاً عند رسول الله صلى الله عليه وآله، بل فيه منفعة عظيمة للدين ومصلحة جليلة لعامة المسلمين، ولولا ذلك لما بكاه النبي صلى الله عليه وآله مراراً قبل وقوع هذه الحادثة بسنين كثيرة.

وحديث نجي الحضرمي المتقدم ذكره آنفاً، ورد فيه قول أمير المؤمنين عليه السلام: (اصبر أبا عبد الله، اصبر أبا عبد الله بشط الفرات)، وهذا دليل واضح على أن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً كان لا يرى أي خطأ أو مفسدة في خروج الإمام الحسين عليه السلام، بل كان عليه السلام يحث ابنه الإمام الحسين عليه السلام على ذلك، ويأمره بالصبر على ما يصيبه من البلاء والقتل.

وإني أتعجب كثيراً ممن يخطئ الإمام الحسين عليه السلام في نهضته مع اعترافه بأنه أحد سيدي شباب أهل الجنة كما دلت عليه الأحاديث المتواترة، التي نص جملة من حفاظ الحديث من أهل السنة على تواترها.

فإذا كان الإمام الحسين عليه السلام أحد سيدي أهل الجنة فكيف يمكن اتهامه بأنه فرَّق المسلمين، أو شقَّ عصا الطاعة، أو أنه خرج على إمام زمانه، أو طلب ما ليس له بحق، أو ما شاكل ذلك من الأباطيل التي لا يرتكبها آحاد المؤمنين، فهل يرتكبها سيد شباب أهل الجنة؟!

ثم إن من يشق عصا الطاعة أو يفسد في بلاد المسلمين يجب قتله، فلو كان الإمام الحسين عليه السلام شاقاً لعصا الطاعة الواجبة، أو مفسداً في بلاد المسلمين لوجب قتله، فكيف يمكن أن يكون عليه السلام سيد شباب أهل الجنة وواجب القتل في نفس الوقت؟!

وهذا كله يدل بما لا يدع مجالاً للشك على أن نهضة الإمام الحسين عليه السلام كانت نهضة صحيحة مباركة، وأن كل ما يقال في تخطئته دوافعه أموية بحتة.

 

سماحة الشيخ علي آل محسن

السؤال:  

لماذا أخذ الحسين معه النساء والأطفال لكربلاء؟

إن قلت: أنه لم يكن [يعلم] ما سيحصل لهم سأقول لك لقد نسفت العصمة المزعومة التي تقول أن الحسين يعلم الغيب.

وإن قلت: أنه يعلم فسأقول لك هل خرج الحسين ليقتل أبناؤه؟

وإن قلت: أن الحسين خرج لينقذ الإسلام كما يردد علمائك [كذا] فسأقول لك: وهل كان الإسلام منحرفاً في عهد الحسن؟ وهل كان الإسلام منحرفاً في عهد علي؟

ولماذا لم يخرجا لإعادة الإسلام؟

فأما أن تشهد بعدالة الخلفاء وصدقهم ورضى [كذا] علي بهم أو تشهد بخيانة علي والحسن للإسلام.

الجواب: أن الإمام الحسين عليه السلام لم يخرج محارباً حتى يقال: (لماذا اصطحب معه النساء والأطفال)، وإنما دعاه أهل الكوفة للبيعة، وتعهدوا له بالنصرة، فخرج ليستقر في الكوفة خليفة للمسلمين وأميراً للمؤمنين، ولا سيما أن يزيد بن معاوية أمر ولاته بأخذ البيعة من الإمام الحسين عليه السلام أو قتله في المدينة أو مكة، وهذا كله يقتضي اصطحاب النساء والأطفال.

وقول المخالف: (إن قلت: أنه لم يكن [يعلم] ما سيحصل لهم سأقول لك لقد نسفت العصمة المزعومة التي تقول أن الحسين يعلم الغيب) مردود بأن العصمة ليست متوقفة على علم الغيب، ولا سيما في أمثال هذه الأمور، فإن عدم العلم بالحوادث المستقبلية لا ينافي العصمة، فإن موسى بن عمران عليه السلام لم يطلع على بعض الأمور التي أخبره بها الخضر بعد ذلك، وهذا لا ينافي عصمته.

وقول المخالف: (وإن قلت: أنه يعلم فسأقول لك هل خرج الحسين ليقتل أبناؤه؟) جوابه: أن الإمام الحسين عليه السلام كما قلنا فيما تقدم خرج إلى كربلاء ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأبناؤه وأصحابه شاركوه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أن أعداءه هم الذين قتلوه وقتلوا أبناءه.

وكلام هذا المخالف يشبه ما احتج به معاوية بن أبي سفيان على أنه وأتباعه لم يقتلوا عمار بن ياسر، حيث زعم أن الذي قتل عماراً هو علي بن أبي طالب؛ لأنه ألقى عماراً بين سيوف جيش معاوية ورماحهم، وهذا من المغالطات المكشوفة التي لا تخفى على أحد، ولهذا ردَّ أمير المؤمنين عليه السلام كلام معاوية بأن ذلك يستلزم أن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي قتل حمزة بن عبد المطلب؛ لأنه ألقاه بين سيوف الكفار ورماحهم، وهذا لا يقوله مسلم.

وأما قول المخالف: (وإن قلت: أن الحسين خرج لينقذ الإسلام كما يردد علمائك [كذا] فسأقول لك وهل كان الإسلام منحرفاً في عهد الحسن؟ وهل كان الإسلام منحرفاً في عهد علي؟ ولماذا لم يخرجا لإعادة الإسلام؟

فأما أن تشهد بعدالة الخلفاء وصدقهم ورضى [كذا] علي بهم أو تشهد بخيانة علي والحسن للإسلام).

فجوابه: أن الإسلام لم ينحرف في أي عصر، وإنما انحرف المسلمون عن الإسلام، وافترقوا عما أمرهم النبي صلى الله عليه وآله بالتمسك به، وهم أهل بيته عليهم السلام.

ونحن قلنا فيما سبق: إن الإمام الحسين عليه السلام لم يخرج محارباً شاهراً سيفه، وإنما خرج لطلب الإصلاح في أمة جدِّه صلى الله عليه وآله، ويزيد وواليه عبيد الله بن زياد خيَّرا الإمام الحسين عليه السلام بين بيعة يزيد أو القتال، وأما الخلفاء السابقون ليزيد فلم يصنعوا ذلك، وإنما قبلوا من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والإمام الحسن عليه السلام ألا يشقا عصا الطاعة، وألا ينازعا الخلفاء في سلطانهم، ويزيد بن معاوية لم يرض بذلك، والإمام الحسين عليه السلام عرض على عمر بن سعد أن يتركه يرجع إلى المدينة، أو يتركه يمضي إلى يزيد، أو أن يذهب إلى أحد ثغور المسلمين، ولكن عمر بن سعد وعبيد الله بن زياد رفضا ذلك، فلم يجد الإمام الحسين عليه السلام بدا من القتال، فاختلاف مواقف الخلفاء مع أهل البيت عليهم السلام اقتضى اختلاف مواقفهم عليهم السلام مع خلفاء عصرهم.

 

سماحة الشيخ علي آل محسن

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق