بحوث قرآنية

ثنائيّات النص القرآني قراءة في ظاهرة الباطن القرآني على ضوء المذاهب الإسلاميّة

مقدمة:

نقصد بمصطلح بطون القرآن في هذه الدراسة المفاهيم المرادة لله تعالى في آيات القرآن، لكنّها مختلفة عن غيرها من المفاهيم بكونها ــ على خلاف التفسير ــ غير قابلة للفهم من خلال ظاهر العبارة أو على أساس القواعد العُقلائيّة للمحاورة، ولهذا سمّيت هذه المعاني والمفاهيم بـ «بطون القرآن».

وما نستهدفه هنا هو البحث المقارن لبطون الآيات من وجهة نظر الفريقين، والتي يشار إليها بمعاني القرآن الظاهرة والباطنية، و مكانتها الخاصة لدى الفريقين – الشيعة و أهل السنة . وذلك للحصول على النتائج التالية:

1 ــ معرفة نقاط الاشتراك والاختلاف من منظار الفريقين.

2 ــ إبطال التشكيكات الموجّهة على أصل وجود المعاني الباطنيّة للقرآن عندهما.

3 ــ تحديد دائرة تفسير النص القرآني عندهما.

4 ــ ترتيب مناقشات المذهبين لبعضهما البعض؛ بغية تقويم الجهود الماوراء تفسيريّة لفهم بطون الآيات طبقاً لمعايير خاصة.

5 ــ رفع الملاحظات المسجّلة على التفسير الشيعي، بنعته بالتفسير الباطني من جانب بعض الكتّاب([2]).

أدلّّة الفريقين على مبدأ الباطن القرآني: 

من الناحية الثبوتية الإمكانية، لا مانع من وجود المعاني الباطنيّة للقرآن، لا من الناحية العقلية ولا من جانب القبح العقلائي، كما عبّر بعض العلماء، وقد قيل: إذا قصد المتكلّم معنيين من كلامه، يقوم المعنى الأوّل منهما على أساس المبادئ النحويّة وأصول المحاورة العقلائيّة ممّا له دلالة واضحة، ويقوم المعنى الثاني ــ بما له من دلالة مخفيّة غير ظاهرة ــ على مبنى الرمز والترميز الذي لا يفهمه إلاّ الخواص، فهذا عمل ممكن ومعقول، بل لا يوجد برهان عقلي على استحالته، كما لا يعتبره العقل أمراً قبيحاً غير مستحسن، وأكثر ما يمكن أن يقال: إنّ أحد العناصر الأساسيّة التي توجد الآثار الأدبيّة والفنيّة للألفاظ قيامها على معنيين: أحدهما بيّن، والآخر غير بيّن([3]).

وبناءً عليه، تمسّك كل من السنّة والشيعة بأدلّتهم ــ من الناحية الإثباتية ــ القرآنيّة والروائيّة على وجود البطون، وذلك من خلال:

1 ــ الاستناد إلى الآيات القرآنية

تمسّك كلا الفريقين بإطلاق بعض الآيات الشريفة أو عمومها لإثبات وجود بطونٍ للقرآن، فقد ورد في القرآن الكريم الآية التالية: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْء…ٍ } النحل: 49، وجاءت آية أخرى تتحدث عن أوصافه: { تَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ…} يوسف: 111. وتعني كلمة تبيان أنّ القرآن مبيّن موضّح مجلي، ولكلمة تفصيل ذات المعنى تقريباً([4]).

وتوضيح ما تقدّم: أنّه إذا كان قد أُريد من «كلّ شيء» في الآيتين السابقتين الشمول التام المستفاد من ظاهرهما، فيظهر أنّ الأفراد جميعهم غير قادرين على استنباط كل شيء من ظاهر القرآن على أساس أصول المحاورة واللغة، من هنا، فهناك قسم من علوم ومعارف القرآن سيكون على شكل باطني لا يفهمه إلاّ أناس خاصّون([5])، حتّى لو فرضنا أنّ لفظة «كلّ شيء» قد خُصّصت بقيود متعدّدة ــ مثل: كلّ شيء يتعلق بمبدأ ومعاد، أو المقرّرات الأخلاقيّة والحقوقيّة، أو كلّ شيء يتعلّق بهداية الإنسان وسعادته ــ فلا يستطيع عوام الناس استفادتها عبر الظاهر، بل لابدّ حينئذ من افتراض بطونٍ للقرآن، وأنّ أفراداً معيّنين هم من يمكنهم استنتاج تلك المعاني من تلك الألفاظ.

2 ــ الاعتماد على الروايات

يرى الفريقان أنّ مبدأ وجود بطونٍ للقرآن أمر محرزٌ ومؤّكد، معتمدين في ذلك على الأحاديث المدوّنة في مصادرهما، حيث توجد روايات متعدّدة ــ في المصادر الشيعيّة ــ نُقل بعضها بسند صحيح، تدل على وجود بطون للقرآن، ومثال ذلك الحديث الذي نقله جابر عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: «ياجابر إنّ للقرآن بطناً وللبطن ظهراً»([6]).

كما وتوجد روايات كثيرة عند أهل السنّة منقولة عن الرسول (ص) وبعض أصحابه، تدلّ ــ بشكل صريح وواضح ــ على وجود بطونٍ للقرآن، ومثال ذلك الحديث الذي نقله ابن حبّان في صحيحه عن النبي (ص) أنّه قال: «أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن»([7]).

ويرى بعض أهل السنّة أن بعضاً من هذه الأحاديث صحيح السند([8])، فيما يرى السندَ بعضٌ آخر موثقاً([9]).

وإضافةً إلى هذه الأحاديث السالف ذكرها، هناك الكثير غيرها المذكور في مصادر الفريقين، والذي يدلّ ــ دلالةً ضمنيّة ــ على أن للآيات بطوناً، كرواية الفُضيل بن يسار الذي قال: «سألت أبا جعفر (ع) عن هذه الرواية: ما في القرآن آية إلاّ ولها ظهر وبطن.. قال(ع): ظهره وبطنه تأويله…»([10]).

ويُستفاد من هذا الحديث أنّ تفكيراً من هذا النوع كان قد طرح في تلك الحقبة، ولم ينفِ الإمام الباقر (ع) وجود ظهر وبطن للقرآن.

وهناك حديث آخر عند أهل السنّة ذُكر بطرق متعدّدة، بعضها بسند صحيح، وهو أنّ أبا سعيد الخدري ذكر عن رسول الله (ص) أنّه قال: «إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلتُ على تنزيله، قال: فقام أبو بكر وعمر فقال: لا، ولكنّه خاصف النعل، وعليّ يخصف نعله»([11]).

إنّ التأويل أحد معاني بطون القرآن، وهذا ما يدلّ عليه الحديث أعلاه ويوضحه، إضافةً إلى روايات كثيرة لا تعدّ ولا تحصى عند الفريقين.

بناءً عليه، لا مجال للشك والتوهّم في هذا الموضوع، مثل ما فعله ابن تيميّة الذي يكتب جواباً عن هذا السؤال:

هل صحّ عن النبي (ص) أنّه قال: للقرآن باطن؟ قال: أمّا الحديث المذكور فمن الأحاديث المختلفة التي لم يروها أحد من أهل العلم، ولا يوجد في شيء من كتب الحديث، ولكن يروى عن الحسن البصري موقوفاً أو مرسلاً أنّ لكل آية ظهراً وبطناً وحدّاً ومطّلعاً»([12]).

يعتقد ابن تيمية بعدم صحة هذه الأحاديث وأنّها كاذبة، والحال أنّها ــ بعيداً عن وجودها في المصادر الشيعيّة ــ نُقلت في مصادر أهل السنّة، كما تبيّن سلفاً، بسند صحيح.

يقول الذهبي في هذا المجال: «يقول الإماميّة الإثنا عشريّة: إنّ القرآن له ظاهر وباطن، وهذه حقيقة نقرّهم عليها ولا نعارضهم فيها بعدما صحّ لدينا من الأحاديث التي تقرّر هذا المبدأ في التفسير، غاية ما في الأمر أنّ هؤلاء الإماميّة لم يقفوا عند هذا الحدّ، بل تجاوزوا إلى القول بأنّ للقرآن سبعة وسبعين بطناً»([13]).

وبناءً على قول المتتبّعين، لا وجود للروايات الدالّة على سبعين بطناً للقرآن، وأنّها غير متوفّرة في مصادر الفريقين، كما أنّه لا امتناع عقلي على وجود سبعة بطون للقرآن، بل تدلّ بعض الروايات عليه، ولكن بما أنّ سند هذه الروايات غير صحيح فيصبح وجودها غير حتمي([14]).

علي أية حال، يعتبر المفسّرون والمحدّثون وسائر العلماء وجود بطونٍ للقرآن الكريم أمراً مسلّماً، وقد تحدّث كلّ منهم عن هذا الموضوع بما يقتضيه البحث ويتطلّبه([15]).

معنى الباطن القرآني، مقارنة مذهبيّة:

لم نصادف في النصوص الروائيّة لأهل السنّة شرحاً حول بطن القرآن أو توضيحاً كافياً له عن الرسول (ص) أو أصحابه ــ على عكس النصوص الروائيّة للشيعة ــ سوى حديث لابن عباس قال فيه: «فظهره التلاوة، وبطنه التأويل»([16]).

و نبسط هنا وجهات نظر علماء أهل السنّة في هذه الأحاديث، حيث اكتفى بعضهم بشرح ألفاظها شرحاً إجمالّياً، مثل النيسابوري الذي قال: «وقوله (ص): لكل آية ظهر وبطن أي ظاهر وباطن، فالظاهر ما يعرفه العلماء والباطن ما يخفى عليهم، فنقول ذلك كما أمرنا ونكل علمه إلى الله تعالى…»([17]).

وقد اختلفت آراء أهل السنّة حول هذا الموضوع، مثل البغوي الذي قال: «اختلفوا في تأويل حديث عبدالله بن مسعود عن رسول الله (ص): … فيقال: الظهر لفظ القرآن، والبطن تأويله، وقيل: الظهر ما حُدِّث فيه عن أقوام أنّهم عصوا فعوقبوا وأهلكوا بمعاصيهم فهو من الظاهر خبر وباطنه عظة وتحذير أن يفعل أحد مثلما فعلوا… وقيل: ظاهره التنزيل الذي يجب الإيمان به، وباطنه وجوب العمل به، وما من آية إلاّ وتوجب الأمرين جميعاً… وقيل: معنى الظهر والبطن التلاوة والتفهيم…»([18]).

كما وكان للغزالي([19])، والشاطبي([20]) والآلوسي… آراء مفصّلة حول معنى بطون القرآن.

ويعتبر أهل السنّة أنّه لابدّ من إحراز شروط معينة لأجل فهم بطون الآيات، وأنّه اذا تحقّقت هذه الشروط فإنّ فهم بطون الآيات يغدو أمراً ممكناً.

ويتّضح من الدراسات المقارنة عدّة أمور حول معنى بطون الآيات عند الفريقين، وهي:

1 ــ نظريّة المراتب التنزيليّة للقرآن

يعتقد بعض العلماء من الفريقين أنّ بطون الآيات مراتبُ القرآن التنزيليّة عينها، تلك الهابطة من المبدأ الأعلى إلى عالم الطبيعة([21]). ومن الواضح أنّ هذا المعنى للبطون مغايرٌ للبطون التي تعني مرتبة من مراتب معاني الآيات، والتي تنتمي إلى دائرة المعنى والمفهوم، وهي التي جاء استخدامها في ألسنة الروايات وعند أكثر العلماء.

وقد تُستعمل كلمة البطون أحياناً وتعني المدلولات الالتزاميّة والدلالات الإشاريّة للآيات القرآنيّة الكريمة([22]).

2 ــ نظريّة التأويل

ورد مصطلح البطون بمعنى التأويل في روايات الشيعة والسنّة، وحاز هذا المعنى على اعتراف الفريقين، ويعني التأويل هنا تطبيق الآية على مصاديق أخرى انطلاقاً من وجود علّة الحكم وملاكه، أو أقوائيّة ملاك الحكم في هذه المصاديق. ولا يتسنّى التأويل هنا إلاّ عقب تجريد الآية من خصوصيات النزول([23])، وفي هذا المعنى لكلمة البطون حيث كان شمول الآية وانطباقها على تلك المصاديق أمراً مخفيّاً بحسب النظرة الأولى عُبّر عنها بكلمة بطن القرآن.

ويعتقد الشيعة أن بطون القرآن التي تعني تأويله وفق ما بيّناه آنفاً، تمثل جسراً يساعد على فهم جملة من الأحاديث التي جاءت في مصادر الفريقين، حيث تحكي عن حجم عظيم من الآيات القرآنية يتعلّق بأهل البيت (ع) مثلما جاء في بعض الأحاديث: «نزل القرآن أثلاثاً: ثلث فينا وفي عدوّنا، وثلث سُنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام»([24]). ذلك أنّه في هذه الصورة تغدو ملاكات الفضائل والمناقب وعللها في الأشخاص اللائقين ممن شملهم التنزيل… متوفّرةً في أهل البيت المعصومين (ع) أو يكون تحقّقها فيهم عن طريق الأولويّة([25]).

3 ــ شمول نظرية البطون لمجمل أجزاء النص القرآني

نستفيد من إطلاق روايات المذهبين ــ السنّي والشيعي ــ أن كلّ آيات القرآن لها بطون.

4 ــ نظريّة انحصار فهم تمام مراتب البطون بالمعصومين

نستطيع أن نثبت ــ واستناداً إلى أدلّة الفريقين ــ أنّ قابليّة فهم بطون الآيات أمر يختصّ بالنبي (ص) وأهل بيته (ع)، ذلك مما لهم من مقام رفيع، حيث لا يقدر أحد على إنكاره.

ويُستدلّ على هذا بالروايات والآيات القرآنية، حيث يُنقل عن الإمام الباقر(ع)([26])في روايات الشيعة، وعن ابن عبّاس([27]) في روايات السنّة.

وقد جاء في القرآن الكريم: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ…} آل عمران: 7، ومعنى الرسوخ هنا الثبات، والراسخ في العلم ــ مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الألف واللام الداخلتين على العلم هما لإفادة الجنس ــ هو الثابت في العلم الذي لا يبدّل رأيه ولا يزلزله بحيث يكون علمه مطابقاً للواقع، لأنّ الحقيقة واضحة عنده، والجدير ذكره أنّ مصطلح «الراسخ في العلم» لا يقال بالمطلق إلاّ للرسول الأكرم (ص) والأئمة الأطهار (ع)، فهم يستمدّون علمهم من مبدأ الوحي سواء كان بواسطة أو لا، ولا يقال لمن لا يكون عنده ثبات في علمه: هو راسخ في العلم، ولهذا لم يُر أيّ تحوّل في علومهم، لأجل هذا ينحصر هذا المصطلح بهم، كما فسّرته الروايات وأوّلت به الآية الشريفة، وبهذا تكون الآية الشريفة مع الروايات قد عرّفت البطون بالتأويل، كما ودلّت على أنّ علم البطون علم خاص بالمعصومين([28]).

ونستطيع الاستدلال على هذا الموضوع ــ إضافةً لتلك الآية ــ بروايات للفريقين، ومنها حديث للرسول الأكرم (ص) ذُكر عند أهل السنّة بأسانيد صحيحة وطرق مختلفة، حيث كان قال (ص) فيه: «يقاتل علي (ع) على تأويل القرآن».

واللافت أنّ مثل هذا القول لم يقل بحقّ أحدٍ من الصحابة، وحيث إنّ بطون الآيات عين تأويلها بأحد المعاني، كان الإمام علي (ع) مطّلعاً على بطون الآيات أيضاً، وهذا ما تشهد له أحاديث نُقلت عن ابن مسعود أنّه قال: «وأنّ علياً بن أبي طالب عنده علم الظاهر والباطن»([29]).

وهناك الكثير من الروايات الأخرى التي تتحدّث عن هذا الموضوع، بعضها بصورة مستفيضة بل متواترة([30]).

5 ــ الاعتراف بالتأويل النصّي

يعتقد الفريقان أنّه لا يجوز إنكار فكرةٍ في الآيات أو معرفة من معارف القرآن نتيجة أحكام مسبقة وتصوّرات قبليّة، بل المطلوب لو واجه الإنسان مفهوماً بعيداً عن وجهة نظره أن يكله إلى أهله، إنّ هذا الأمر نلاحظه بكثرة في النصوص الحديثيّة للفريقين معاً، فقد جاء في الأحاديث الشيعيّة توجيه أكيد من
المعصومين (ع) في هذا المجال: إن ما لا نعرفه أو اشتبه علينا يفترض أن نكله إلى أهل البيت (ع)، والأحاديث التي جاءت بهذا المضمون تبلغ حدّ التواتر أو هي متظافرة على الأقل([31]).

وقد جاء هذا المضمون أيضاً في المصادر السنّية ــ وبأسانيد صحيحة ــ عن رسول الله (ص)«… ما عَرَفتم منه ]أي من القرآن[ فاعملوا به، وما جهلتم منه فردّوه إلى عالمه»([32]).

وقد كان نَقل مضمون هذا الحديث معظمُ الصحابة([33])، إلاّ أنّ الذهبي ــ وللأسف الشديد ــ تغافل عن روايات أهل السنّة ومضى في ادّعاءاته غير المنصفة، عندما قال: وكأنّي بالإماميّة الإثني عشريّة بعد أن ربطوا بين ظاهر القرآن وباطنه وجمعوا بينهما بجامع التناسب والتشابه.. كأنّي بهم يعتقدون أنّ مثل هذا الربط لا يكفي في حمل الناس على أن يذهبوا مذهبهم هذا، فحاولوا أن يحملوهم عليه من ناحية العقيدة والإرهاب الديني الذي يشبه الإرهاب الكنسي للعامة في العصور المظلمة من حمل الناس على ما يومون به إليهم، بعد أن حظروا عليهم إعمال العقل وحالوا بينهم وبين حركتهم الفكريّة، وعليه أن يسلّم بكل ما وصل إليه من طريق أهل البيت وإن لم يفهم معناه»([34]).

لقد غفل الذهبي عن أن الشيعة لم تسدّ باب الفكر والتنظير، فليس هناك في فرق الإسلام من دعا الناس إلى العقل والتفكير كما فعل الشيعة، كما ليس فيهم من روى حول العقل ما روته الشيعة، إنّ مبدأ كون العقل هو الحجّة الباطنيّة([35]) غدا شعاراً واضحاً للشيعة.

إلاّ أنّ الامتياز الذي يميّز الشيعة عن الآخرين أنّهم يعتقدون بأن ليس المراد من عالم القرآن في هذه الأحاديث غير أهل البيت المعصومين (ع)، اوأنّهم المرجع الواقعي لتبديد تمام الشبهات وتفكيك الشكوك، وليس ذلك إلاّ لأنّ الحجّة في التفسير هي قول المعصوم فقط، كما دلّ على ذلك حديث الثقلين وغيره أيضاً.

خارطة النظرية الشيعية للباطن القرآني:

يعتقد أهل السنّة والشيعة على السواء أنّ الأخذ ببطون الآيات لا يستلزم ردّ ظاهرها، فلم يقم أحد من الشيعة والسنّة بنفي ظاهر القرآن بحجّة الأخذ ببطون الآيات، بل مجرد فكرة حذف ظاهر القرآن مرفوضه مطلقاً عند الطرفين([36]).

وثمّة نقاط في موضوع بطون الآيات نلاحظها ونحن نطالع الروايات والنظريّات الشيعيّة ممّا يلزم علينا الإشارة إليه:

1 ــ يستند معنى بطون الآيات عند الشيعة إلى النصوص الروائيّة.

2 ــ إنّ بطون الآيات في النصوص الروائيّة الشيعيّة يتخطّى التأويل المذكور ليتحدّث عن مصاديق كثيرة([37])، تحتاج إلى المزيد من البحث والتنقيب، علماً أنّ علماء الشيعة لم يبدوا وجهة نظر واحدة هنا([38]).

3 ــ من إحدى حِكم وجود معانٍ باطنيّة للقرآن دائميته وسرمديّته واستمراره إلى ما لا نهاية([39]).

4 ــ إنّ عمليّة فهم تمام مراتب بطون الآيات عمليّة غير متيسّرة إلاّ
للمعصوم (ع)، ذلك أنّ هذا النوع من المعارف يتخطّى الدلالة العقلائيّة للألفاظ على المعاني، إنّ فهمها سر ورمز خارج عن القواعد اللغويّة والأدبيّة كما هو خارج عن أصول المحاورات العقلائيّة، ومن ثمّ لا يمكن لأحد فهم هذه البطون إلاّ إذا كان مطّلعاً على أسرارها ورموزها.

وبناءً عليه، فما يذكره فريق من المفسّرين من أمثال الميبدي([40])، والنيسابوري([41])، والآلوسي([42])، وغيرهم ممّا يسمّونه رموزاً، وإشارات، وأسراراً، وتأويلات تتعلّق بالنصوص القرآنيّة لا يمكن القبول بها فيما لو تخطّت إطار الدلالة العقلائيّة للألفاظ على المعاني، أو انفصمت ولم تطابق مع أي من أقسام الدلالات اللفظيّة وأنواعها([43])، إلاّ إذا كانت منقولةً عن المعصوم (ع).

5 ــ لا يعني فهم مرتبة من المعاني الباطنيّة للآيات بلوغاً لنهاية المعاني المستكنّة فيها، ومعنى ذلك أنّ الطريق لإدراك المعارف المتزايدة باستمرار ما يزال مفتوحاً.

إنّ درجة خفاء البطون القرآنية لا تتماهى عند الجميع، فكم يمكن أن يكون معنى ما محسوباً على الظاهر القرآني لدى بعض، فيما يتلقّاه جمعٌ آخر بوصفه معنى باطنياً([44]).

6 ــ إنّ تمام المعارف والمعطيات القرآنيّة تتناغم فيما بينها في مراحلها الباطنيّة برمّتها، إنّها تفسّر بعضها بعضاً، ومن ثمّ ليس من سبيل للاختلاف بين بطون القرآن وعوالمه الداخليّة، ذلك أنّ مراحله الباطنيّة تُعدّ ــ مثل ظواهره ــ كلامَ الله تعالى، ولو كان هذا الكلام نازلاً من عند غير الله لوقع الاختلاف فيه حتماً.

وعليه، تتناغم الموضوعات القرآنيّة على الدوام تناغماً تاماً على مختلف الصعد، أي إنّ الظواهر، وكذلك البطون، تنسجم مع بعضها وتتواشج، كما أنّ كل ظاهر يظلّ محفوظاً ومحميّاً في ظلّ وجود الباطن الأسمى منه([45]).

7 ــ لا شكّ أنّ ثمّة معايير متوفّرة لتمييز المعارف الباطنيّة للآيات، صحيحها عن سقيمها، تماماً كما هو الحال في الظواهر القرآنيّة، وحيث قلنا: إنّ العلم بتمام مراتب بطون الآيات خاصّ بالنبي الأكرم (ص) وأوصيائه (ع)، فلابدّ إذاً من التأكّد من صحّة نسبة الحديث للمعصوم (ع)، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لابدّ ــ انطلاقاً من إطلاق روايات العرض التي تأمرنا بعرض تمام الأحاديث والأفكار على القرآن الكريم لجعله معياراً لها([46]) ــ لابدّ من التأكّد من حصول الانسجام والتوافق بين ما وصلنا عن المعارف القرآنيّة وبين روح تعاليم القرآن، ذلك أنّ المعصوم ــ الذي هو عِدْلُ القرآن ــ لا يتكلّم بما هو خارج عن حدود النص الكتابي، إلاّ إذا عجزنا عن وعي هذا الانسجام، حيث لابدّ حينئذ ــ كما أشرنا من قبل ــ من ردّ علمه إلى أهله.

ومع الأسف الشديد، لم ينصف الذهبي هنا أيضاً، متجاهلاً معايير الصحّة والفساد التي يُرجع إليها في بطون الآيات، ولهذا وجدناه يعتبر نظرية بطون القرآن عند الشيعة متشابكة الأسس مع تلاعب الشيعة بالقرآن الكريم، والحال أنّه لم يدرك ــ بصحة وصوابيّة ــ معنى نظريّة البطون عند الفريقين، خالطاً بينها وبين الدلالة اللفظيّة([47]).


[1]  أستاذ مساعد للعلوم القرآنية في جامعة طهران.

[2]) راجع على سبيل المثال: أحمد بن تيميّة، التفسير الكبير 1: 46 ــ 49؛ وناصر القفاري، أصول مذهب الشيعة 1: 151؛ ومحمد حسين الذهبي، التفسير والمفسّرون 2: 27 ــ 32، 41.

[3]) راجع: علي أكبر بابائي، مقالة: باطن قرآن كريم، مجلة معرفت، العدد 26.

[4]) راجع: روش شناسي تفسير قرآن، بإشراف محمود رجبي: 254؛ ومحمود الآلوسي، روح المعاني 1: 17.

[5]) مثال هذا، الحديث الذي نُقل عن الامام الصادق (ع) وهو: «إنّي لأعلم ما في السموات وما في الأرض… ثم مكث هنيئة فرأى أنّ ذلك كبر على من سمعه منه فقال: علمت ذلك من كتاب الله عزّ وجل إنّ الله عزّ وجل يقول: فيه تبياناً لكل شيء». انظر: محمد الكليني، الكافي: كتاب الحجة 1: 261، ح2.

[6]) محمد العيّاشي، تفيسر العيّاشي 1: 86، ح33، 35، وص: 87، ح39؛ ومحمد الكليني، الكافي 1: 374، ح10، وج4: 549؛ ومحمد الصفّار، بصائر الدرجات 1: 33، باب 16، ح2؛ ومحمد الصدوق، معاني الأخبار: 340، ح10؛ بالإضافة إلى المحدّث البحراني الذي فتح باباً تحت عنوان «باب في أنّ القرآن له ظهر وبطن»، وجمع أحاديثَ متعدّدة حول هذا الموضوع.

[7]) متّقي الهندي، كنـز العمّال 1: 622، ح2879؛ وعلي الهيثمي، مجمع الزوائد 7: 316، ح11579؛ وابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام 1: 287؛ وقاسم بن سلاّم، فضائل القرآن: 42 ــ 43؛ وابن جرير الطبري، جامع البيان 1: 22.

[8]) انظر: ابن حبّان، الصحيح 1: 276، ح75.

[9]) راجع: علي الهيثمي، مجمع الزوائد 7: 152.

[10]) محمد العيّاشي، تفسير العياشي 1: 86، ح36، وسند هذا الحديث صحيح؛ وراجع: محمد الصفّار، بصائر الدرجات 4: 196، باب 7، ح7، وص 203، باب 10، ح2.

[11]) إنّ هذا الحديث موجود عند أهل السنّة بطرق كثيرة، نُقل بعضها بسند صحيح، راجع: مسند أحمد بن حنبل 17: 360، ح11258، وص: 391، ح11289، وج18: 297، ح1177، ويقول المحقّقون عن سنده: «حديث صحيح»، ذاكرين مصادره، راجع أيضاً: أبو عبدالله الحاكم النيسابوري 3: 122 ــ 123، حيث قال عن هذا الحديث: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، كما وقبل الذهبي هذا الحديث واعتقد بصحّته، كما نقل الآلوسي أيضاً بعض هذه الأحاديث، راجع: روح المعاني 1: 16 ــ 18.

[12]) أحمد بن تيمية، التفسير الكبير 2: 21؛ راجع أيضاً: ابن عاشور، التحبير والتنوير 1: 34، ويقول: ليس ثمّة رواية صحيحة السند في هذا المجال، ويعتقد ابن حزم بأنّ الروايات الدالة على بطون الآيات مرسلة، وهو لذلك يذهب إلى التشكيك في أصل وجود بطونٍ للقرآن، راجع: ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام 3: 171.

[13]) محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسّرون 2: 28.

[14]) علي أكبر بابائي، مقالة: باطن القرآن، مجلة معرفت، العدد 26: 13.

[15]) راجع: المصدر نفسه: 86، وقد ذكر المؤلّف أسماء العشرات من العلماء، وكذلك راجع: روش شناسي تفسير قرآن: 254، إشراف محمود رجبي.

[16]) جلال الدين السيوطي، الدر المنثور 2: 150.

[17]) النيسابوري، غرائب القرآن على هامش تفسير الطبري 1: 26؛ وأنظر أيضاً: ابن النقيب كما نقل عنه الآلوسي في روح المعاني 1: 17.

[18]) حسين البغوي، شرح السنّة 1: 264؛ وانظر أيضاً: معالم التـنـزيل، تفسير البغوي 1: 36؛ وجلال الدين السيوطي، الإتقان 2: 184.

[19]) يقول الغزالي: «فاعلم أنّه من زعم أن لا معنى للقرآن إلاّ ما ترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حدّ نفسه، ولكنّه مخطئ في الحكم على الخلق كافة إلى الدرجة التي هي حدّه ومحطه، بل الأخبار والآثار تدلّ على أن في معاني القرآن متّسعاً لأرباب الفهم…»، انظر: احياء علوم الدين: الباب الرابع في فهم القرآن: 341.

بعد ذلك اعتمد الغزالي ــ لتثبيت رأيه ــ على الروايات التي تدلّ على وجود بطون للقرآن، حيث اعتقد بأنّ حقائق معاني القرآن تكمن في عمقه لا في سطحه الظاهري، وهي حقائق تستنبط عن طريق التأمّل والتفكّر العميق الذي لا يسلكه أي شخص، وقد أوضح الغزالي الفرق بين حقائق المعاني الباطنية وبين ظاهر التفسير حين قال: «ويدرك الفرق بين حقائق المعاني وظاهر التفسير بمثال، وهو أن الله عزّ وجلّ قال: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى…» الأنفال: 17، فظاهره تفسير واضح وحقيقة معناه مما مضى، فإنه إثبات للرمي ونفي له وهما متضادان في الظاهر… وإنّما ينكشف للراسخين في العلم من أسراره بقدر غزارة علومهم وصفاء قلوبهم وتوفر دواعيهم على التدبّر وتجرّدهم للطلب»، انظر: إحياء العلوم، كتاب آداب تلاوة القرآن، الباب الرابع 1: 266.

ومن الجلي أن مراد الغزالي من حقائق القرآن نفس التفسير الذي يعني إدراك غاية الله تعالى من ظاهر الألفاظ في اصطلاح القرآن.

[20]) يرى الشاطبي ــ في احتمال من الاحتمالات ــ ما يراه الغزالي من أن المعاني الباطنيّة تعني ذلك، فيما أبدى احتمالا آخر بالقول: إنّ المعنى الباطني للقرآن هو التعميم والتوسعة في ملاك الحكم، إنّه يقول: نقل عن سهل بن عبدالله في فهم القرآن أشياء ممّا يُعدّ من باطنه، فقد ذُكر عنه أنّه قال في قوله تعالى: «فلا تجعلوا لله أنداداً» أي أضداداً قال: وأكبر الأنداد النفس الأمّارة بالنفس، الطوّاعة إلى حظوظها ومنهيّها بغير هدىً من الله… وذلك أنّه لم يقل أن هذا هو تفسير الآية، راجع: إبراهيم الشاطبي، الموافقات 3: 398.

[21]) البازوري، الغيب والشهادة 1: 17 ــ 18؛ وصدر المـتألّهين، الحكمة المتعالية 3: 32 ــ 40؛ والإمام الخميني، الآداب المعنوية للصلاة: 181 ــ 182.

[22]) خالد العك، أصول التفسير وقواعده: 365؛ والنهاوندي، نفحات الرحمن 1: 28.

[23]) انظر: محمد هادي معرفة، التمهيد 3: 28؛ ومجلّة بيّنات، العدد 14: 65؛ والمدرّسي، من هدى القرآن 1: 44؛ والنهاوندي، نفحات الرحمن 1: 28؛ والصادقي، الفرقان 1: 55؛ والشاطبي، الموافقات 3: 398 ــ 399.

[24]) انظر: محمد الكليني، الكافي، كتاب فضل القرآن، باب النوادر 2، ح: 2 و4، ص627؛ ومحمد العيّاشي، تفسير العيّاشي 1: 84 ــ 85، ح: 27 و31.

[25]) وقد صرّح بهذه الحكمة في تفسير العيّاشي، كرواية خيثمة عن أبي جعفر B قال: يا خيثمة! القرآن نـزل أثلاثاً: ثلث فينا وفي أحبّائنا، وثلث في أعدائنا وعدد من كان قبلنا، وثلث سنّة ومثل، ولو أنّ الآية إذا نـزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء، ولكنّ القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات والأرض…»، راجع: تفسير العيّاشي 1: 85، ح31؛ وذكر العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار (جزء 23 ــ 24، باب 67) 1507 روايات تدور حول الآيات التي تتحدّث عن فضل أهل البيت B وشيعتهم وذمّ أعدائهم، ويعدّ القسم الأهم من هذه الروايات نوعاً من التأويل الحاكي عن المعاني الباطنيّة للآيات. وانظر أيضاً: محمد الصدوق، علل الشرائع: 64 ــ 65.

[26]) محمد العيّاشي، تفسير العياشي 1: 86، ح36؛ ومحمد الصفّار، بصائر الدرجات 4: 196، باب 7، ح7، وص 203، باب 10، ح2.

[27]) جلال الدين السيوطي، الدر المنثور 2: 150.

[28]) لمزيد من الشرح الموسّع انظر: روش شناسي تفسير، مصدر سابق: 256.

[29]) أبو نعيم، حلية الأولياء 1: 65؛ وابن عساكر، ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق 3: 25، ح1048؛ والحموي، فرائد السمطين 1: 355، ح281؛ وعلي بن شهر آشوب، المناقب 2: 43.

[30]) انظر: الشيخ محمد حسين الأصفهاني، البيان: 53.

[31]) انظر: محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار 2: 182، 189، 191 ــ 192، 234، 236، 241؛ ج10: 105؛ ج44: 278.

[32]) ابن حبّان، الصحيح 1: 275، ح74، والرواية صحيحة السند بناءً على شرط البخاري وصحيح مسلم، وانظر أيضاً: أحمد الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 11: 26؛ وعلي الهيثمي، مجمع الزوائد 7: 151، حيث يضيف قائلاً: سند هذا الحديث صحيح؛ وابن سلاّم، فضائل القرآن: 43؛ والسيوطي، الدر المنثور 2: 149 ــ 151، والجدير ذكره وجود مصادر عديدة نقلت هذا الحديث.

[33]) انظر: جلال الدين السيوطي، الدر المنثور 2: 151.

[34]) محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسّرون 2: 29.

[35]) انظر: محمد الكليني، الكافي، كتاب العقل والجهل 1: 25، ح22.

[36]) انظر على سبيل المثال: محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار 24: 302، ح11؛ وصدر المتألهين، تفسير القرآن الكريم 4: 168 ــ 169؛ ومحمد الغزالي، إحياء العلوم 1: 243؛ ومسعود التفتازاني، المختصر (شرح عقائد النسفي): 110؛ ومحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) 1: 34؛ ويقول أبو الحسن العاملي ــ أحد علماء الشيعة في القرن الثاني عشر ــ : كل من ينكر ظاهر القرآن فهو كافر حتّى لو أقرّ بباطنه. مرآة الأنوار: 3 و15.

[37]) انظر على سبيل المثال: محمد الكليني، الكافي 1: 340، ح14؛ ومحمد الصدوق، كتاب التوحيد: 88، معاني الأخبار: 3، ح1، باب «معنى بسم الله الرحمن الرحيم»؛ وعلي الحويزي، نور الثقلين 2: 390، ح190، وص391، ح194، ج5: 191، ح17، ص585، ح4، ص586، ح5؛ ومحد باقر المجلسي، بحار الأنوار 24: 309، ح12، ج92: 82، ح12، ص376، ح4 و6، ص381، ح13، ص383، ح23 و…

[38]) للمزيد من الاطلاع على آراء المفسرين الشيعة انظر: علوم القرآن عند المفسرين 3: 75 ــ 111.

[39]) مسعود العيّاشي، تفسير العياشي 1: 86، ح36؛ والصفّار، بصائر الدرجات: 196، ح7، وص203، ح2؛ ومحمد الصدوق، معاني الأخبار: 259.

[40]) الميبدي، كشف الأسرار 1: 330، وج3: 293، وج7: 397، وج8: 265، 456 و496 و…

[41]) حسن النيسابوري، تفسير غرائب القرآن 1: 314، 328، 334، 352، 380.

[42]) محمود الآلوسي، روح المعاني 1: 65 ــ 67 و103، وج2: 24، وج6: 67.

[43]) لمزيد من الاطلاع والتوضيح، انظر: روش شناسي تفسير قرآن، مصدر سابق: 257 ــ 258؛ وابن عاشور، التحرير والتنوير 1: 34 ــ 37.

[44]) انظر: محمد حسين الطباطبائي، الميزان 3: 48، ذيل آيات 7 ــ 19 من سورة آل عمران؛ وقرآن در اسلام: 20 ــ 22؛ والمدرّسي، من هدى القرآن 1: 44.

[45]) لمزيد من التوضيح، انظر: عبدالله جوادي آملي، تسنيم 1: 128.

[46]) تواترت هذه الرواية في مصادر الشيعة، انظر على سبيل المثال: محمد الكليني، الكافي 1: 69، ح1 ــ 5؛ ومحمد بن مسعود العيّاشي، تفسير العياشي 1: 82، ح18 ــ 23؛ ومحمد الصدوق، الأمالي: 300، ح16؛ والتوحيد: 110، ح9؛ وعيون أخبار الرضا 2: 20، ح45؛ ومحمد بن الحسن الطوسي، الأمالي 1: 236، وقد جعلت السنّة النبويّة القطعيّة ــ إلى جانب كتاب الله ــ معياراً لتصحيح الروايات وتضعيفها.

[47]) راجع: محد حسين الذهبي، التفسير والمفسّرون 2: 32، وقد ذهب إلى اعتبار بطون الآيات أحد المدلولات اللفظيّة للقرآن أو أحد معانيه الكنائيّة، دون أن يقيم دليلاً على مدّعاه هذا! راجع: المصدر نفسه: 31، ثم حكم ــ طبقاً لذلك ــ على الشيعة.[/padding]

الكاتب د. فتح الله نجّار زادگان

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق