علم الأديانعلوم ومعارف

بحث في تاريخ الأديان

تعريف الدين:

الدين عند علماء الإجتماع عبارة عن مرحلة متكاملة من السحر، إلتجأ إليه الإنسان من أجل تأمين الحاجات المعيشية، لأنّ النظرة العلمية تتلخص في أن كل ما ينزل من السماء يمكن تفسيره وتوضيحه .

ويعتقد أصحاب الديانات أن مراحل الدين تتكامل كتكامل المراحل الدراسية، في حين يرى الباحثون أن الدين بدأ من السحر، وختم بالتوحيد.

الدين عند الإنسان البدائي

    يرى الباحثون في العلوم الإنسانية، أنّ الدين ظهر منذ عصر مبكّر في النزوع إلى عبادة الطبيعة، وقد شوهدت اليوم نماذج من هذا النزوع عند جماعات بدائية تقطن في بقاع بعيدة ونائية من العالم، وتجلّى في تعظيم القوى الطبيعية واستمداد عطائها وإحسانها. وتؤدّي الجماعات البدائية في عصرنا الحاضر طقوساً دينية خاصة، يرتدون خلالها ملابس عجيبة وغريبة، ويضعون أقنعة على الوجوه، وينتظمون في رقصات معيّنة، ملتمسين في ذلك العون من القوى الطبيعية، فتراهم مثلاً يخاطبون السحاب بإنزال المطر، والأنهار الجداول بإرواء الأراضي المجدبة بعيداً عن طغيان الفيضانات، والأرض بالخصوبة، والمزارع بالبركة في المحاصيل، وأمثال ذلك .

العناصر المشتركة للأديان البدائية:

1- الله والآلهة

2- عبادة السلف

3- السحر

4- نحر القرابين

5-  الطوطم : وهي عبارة عن علامة تحفظ القبيلة، وقد تتجلّى في حيوان أو نبات أو جماد .

6- التَّبو : عبارة عن محرّمات القبيلة مثل مقررات الزواج والغذاء .

7- مانا : تطلق على الأشياء التي تكمن فيها قوة خارقة للعادة ينبغي طلب الحاجة منها والتبرّك بها .

                                       اليهوديّة       

1- العبرانيون:

يرى بعض الباحثين أن كلمة (عبراني) أطلقها الكنعانيون على إبراهيم (ع) بعد دخوله أرض كنعان، ثم أصبحت من ألقابه، وسرى ذلك في أعقابه؛ لأن العبراني من (ع ب ر) وتعني عبور النهر، باعتبار أن إبراهيم (ع) عبر نهر الفرات في طريقه إلى كنعان .

ويقول آخرون إنّ إبراهيم ينحدر من عرق آري، انطلاقاً من كون اسم أبيه أو عمّه آزر، إلاّ أنّ الباحثين يستبعدون هذه النظرية، لعدم توفر معلومات عن المعنى اللغوي لكلمة آزر في القرآن الكريم والمصادر الإسلامية .

جدير بالذكر أنّ اسم والد إبراهيم (ع) في التوراة هو تارَح .

  2- ابراهيم (ع)  :

          بلغ إبراهيم الخليل (ع) من العظمة بمكان، بحيث أصبح مثاراً للنزاع بين اليهودية والمسيحية والإسلام، وكل يدّعيه لنفسه، يقول الله تعالى: ( ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين ). وكانت له مكانة سامية أيضاً لدى المشركين الذين دأبوا على زيارة وتقديس كل ما يمتّ بصلة إلى إبراهيم في مكة المكرّمة .

وقد ذكرت التوراة نسب إبراهيم (ع)، وأنهته إلى آدم (ع)، هذه السلسلة من النسب وجدت طريقها إلى بعض الكتب الإسلامية دون أي فحص وتدقيق عن أصلها ومنشئها .

وحسب وجهة نظر أهل الكتاب، فإن إبراهيم ولد في مدينة أُور عام 2000 ق.م. (أي قبل أكثر من 4000 عام)، وقد أطلق عليه في البداية – ووفقاً لما جاء في التوراة- اسم أبرام (ويعني الأب السامي) ثم بدّله الله سبحانه إلى اسم إبراهيم (ويعني أبا الأقوام) وهو في التاسعة والتسعين من عمره .

وطبقاً للتوراة، فقد عزم والد إباهيم وهو تارح على السفر إلى أرض كنعان (في غرب فلسطين)، واصطحب معه ولده إبراهيم (ع)، وسارة زوجة إبراهيم، وحفيده لوطاً (ع)، وفي أثناء الطريق عدل عن رأيه، وحطّ الرحال في مدينة حرّان الواقعة في جنوب تركيا الحالية، والمتاخمة للحدود السورية.

وقد ورد في التوراة أنّ إبراهيم (ع) غادر حرّان بأمر الله تعالى، وله من العمر (75) سنة، قاصداً أرض كنعان، وبمعيّته زوجته سارة وابن أخيه لوط (ع) ورهط من أهل حرّان، فلما وصلها نصب خيامه على سفح جبل يقع في شرق بيت ايل، ثم نزل مدينة حَبرون (الخليل). ومكث فيها إلى آخر عمره ولا زالت مقبرة أسرته موجودة إلى الآن في تلك المدينة.

 3- إسماعيل و إسحاق  

ورد في التوراة أن الله سبحانه كان قد وعد إبراهيم (ع) بالبركة في نسله مراراً، وقد رُزق من جاريته هاجر ولداً اسمه إسماعيل (ويعني يسمع الله)، وبعد مضي (14) عاماً رُزق من زوجة سارة ولداً اسمه إسحاق (ويعني يضحك).

وقد أوجزت التوراة الكلام في هذه الواقعة، واكتفت بالإشارة إلى أن إسماعيل (ع) سكن فاران، وأن أمه اختارت له زوجة من مصر، وأعرضت عن الخوض في تفاصيل حياته، حتى أنها لم تنبس ببنت شفة عن بناء الكعبة .

 4- يعقوب عليه السلام (إسرائيل)

    وجاء في التوراة أيضاً أنّ إسحاق (ع) ورث إبراهيم (ع) وأنّه رُزق توأمين، سمّى أحدهما عيسو (ويعني لغةً كثيف الشعر، وكان هو كذلك عند ولادته)، وسمّى ألآخر يعقوب (ويعني يتعقب) لأنّ ولادته أعقبت ولادة شقيقة التوأم .

وكان ليعقوب (ع) اثنا عشر ولداً، ولُقّب بإسرائيل. هذا الإسم المركّب فسّره أهل الكتاب بمن نال الظفر على الله، وأصل المعنى في العبرية هو من انتصر على خصمه الشجاع. وقد ورد في التوراة أن يعقوب صارع الله سبحانه فغلبه، إن المراد من الله في القصة المذكورة، هو أحد ملائكته.

5- موسى عليه السلام

البعثة

جاء في الأصحاح الثالث من سِفر الخروج أنه تراءى لموسى على جبل حوريب في صحراء سيناء ملاك الرب في لهيب نار من وسط عُلّيقة وتكلّم معه . وورد في القرآن الكريم أن أول كلام الله سبحانه مع موسى (ع)، كان من شجرة في وادي طوى: (فلمّا أتاها نودي ياموسى، إني أنا ربّك فاخلع نعليك إنّك بالواد المقدّس طوى).

وطبقاً لما جاء في التوراة، فإن الله تعالى وعد موسى أن يفك أسر بني إسرائيل من أيدي المصريين، وأن يهبهم أرض كنعان المباركة، وانطلاقاً من ذلك فقد تلقّى أمراً بالذهاب إلى فرعون، ويطلب منه أن يترك بني إسائيل وشأنهم، وتقرّر أن يؤازره هارون في هذه المهمة .

 6- تاريخ بني إسرائيل

خلف يوشع بن نون (ع) موسى (ع) في قيادة قومه بأمر الله سبحانه، وقام بفتح بلاد كنعان بعد عبور نهر الأردن الممتد من شمال فلسطين إلى جنوبها، حيث تعرّضت السكّان الأصليون لتلك البلاد – وفقاً لإدّعاء العهد القديم- إلى قتل عام، واختصت أراضيهم ببني إسرائيل. وقد نقل السِفر السادس للعهد القديم (المعروف بسِفر يوشع) تفاصيل هذه الحروب. ثم ظهر بعد يوشع (ع) رجال كبار عرفوا بالقضاة، حكموا بني إسرائيل دون أن يكون لهم عنوان النبوة أو الملك، وجاءت أخبارهم في سِفر القضاة .

تجزئة البلاد

ولمّا توفّي سليمان (ع)، تسلّم مقاليد الحكم بعده ابنه رِحُبعام، الذي أفشى الظلم، ممّا حدا بطوائف من بني إسرائيل إلى التمرد على أوامره، وبقي تحت نفوذه سبطان، هما يهوذا وبنيامين في مملكة يهوذا (اسم أحد أبناء يعقوب) التي تشكل مساحة صغيرة نسبياً هذه المساحة اكتسبت أهمية كبيرة لاسيما وأنها تضم مدينة أوريشلم (القدس)، ومنها اشتق اسم اليهودي. أمّا سائر الأسباط العشرة، فقد أسّسوا في شمال فلسطين مملكة إسرائيل المستقلة بقيادة يَرُبعام بن ناباط (وكان من ولاة سليمان عليه السلام).

وقد أدّت تجزئة البلاد إلى ضعف وانحطاط بني إسرائيل، وعكف ملوك يهوذا وإسرائيل على إرتكاب المعاصي والذنوب، وترويج عبادة الأوثان .

الأسرا البابلي

ومهما يك من أمر فإن تنبؤات أنبياء بني إسرائيل قد تحققت، حيث تعرّضت مملكة إسرائيل لهجوم الآشوريين الذين حكموا شمال العراق وسوريا وكانت عاصمة ملكهم مدينة نينوى، وأسفر الهجوم عن وقوع أعداد كبيرة منهم في الأسر. وبعد مضي عقد من الزمن، قاد بنوخذ نصّر ملك بابل الذي جاء ذكره في العهد القديم، قاد هذا الملك هجوماً كاسحاً على أورشليم، أسفر عن مقتل سكان مملكة يهوذا، وأسر جموع غفيرة منهم، وسوقهم إلى بابل، التي مكثوا فيها زمناً طويلاً .

إن وقوع سكان إسرائيل ويهوذا في الأسر، أدّى إلى تشتّتهم في الشرق الأوسط وفي بلدان أخرى. وكان لهذا الأسر أهمية خاصة، ذلك أن بعض سكّان إسرائيل الذين نجوا من أسر الآشوريين، وقعوا في أسر البابليين، وتمّ إجلاؤهم مع سكّان يهوذا إلى بابل وعُرفت هذه الحادثة في التاريخ بالأسر البابلي .

وقد تطبع اليهود خلال مدّة الأسر بآداب وأخلاق المشركين، وقلّ مَن عانى منهم من هموم البُعد عن الوطن وذلّة الأسر وصعوبة أداء الشعائر الدينية .

نضال اليهود

  أدّى  استقرار اليهود في أورشليم وإعادة بنائها إلى استفحال المشاكل، واندلاع المعارك بين المكابيين وملوك سورية المشركين والتي أسفرت عن غلبة اليهود، وقد جاءت تفاصيل هذه الوقائع في أسفار أبوكريفا .

وكان بنوإسرائيل آنذاك يرزحون تحت سلطة المشركين، وقد تزامن ذلك العهد مع ظهور عيسى المسيح (ع) الذي سيأتي الحديث عنه بالتفصيل، وتشكيل مجلس من أحبار اليهود بإسم سَنهِدرين، حيث كانوا يجتمعون فيه للبحث والتداول في الشؤون الدينية، وإصدارالأحكام والقوانين .

تدمير أورشليم وتشريد اليهود

قام تيطس نجل امبراطور الرومان بحصار أورشليم وتدميرها عام (70م)، وقتل جمع غفير من أهلها، وهدم مجلس سنهدرين. ولم يسلم من المدينة إلاّ جدارها الغربي الذي ظل قائماً ولم ينقض، وأُطلق عليه حائط المبكى ، بسبب إقامة اليهود العزاء إلى جانبه حداداً على ما جرى، وأطلق عليه المسلمون حائط البُراق.

وقد تشتّت اليهود عقب هذه الحادثة في البلاد المجاورة لاسيما أوروبا وأفرييقية الشمالية، وأطلق على هذا الوضع بالعبرية اسم (جالوت) تعني جلاء الوطن، وعلى مناطق تشتتهم باليونانية اسم دياسبورا وتعني التشتت، واختارت مجموعة منهم المدينة المنورة (التي كان يطلق عليها آنذاك اسم يثرب)، فارتحلوا إليها واستوطنوها، وتعزو بعض المصادر الإسلامية سبب هذا الإختيار إلى أنّهم كانوا بصدد انتظار نبيٍّ يُبعث هناك .

ثم استلم المسلمون في عهد الخليفة الثاني مفاتيح مدينة القدس من أيدي المسيحيين بعد مفاوضة جرت بينهما .

إعداد: صدر الدين سي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق