علوم ومعارف

المَاتُريديّة

وهم يشكّلون مع الأشاعرة الجناح الكلامي الثاني لأهل السنة، الماتريدية أتباع أبي منصور الماتريدي (ت 333 الهجري) الذي كان – بدوره – تابعاً للإمام أبي حنيفة ومذهبه في العقيدة والفقه جميعاً، ثم حاول عرض آراء الإمام في العقيدة بلُغة متكلّمي عصره، فجاء مذهبه قريباً من مذهب الأشعري، حتى أنّ القدماء ليعُدّون مسائل الخلاف بين المذهبين، فيحصرونها في بضع عشرة مسألة.

أبرز الخلافات والفُروق بين الأشاعرة والماتريدية:

1 – في المسائل الإلهية يؤكّد الماتريدية قِدَم الصفات الإلهية، ويعارضون المعترلة في القول بحُدوث صفات الفعال التي يعدّون منها: الإرادة والكلام، كما يختلفون مع الأشاعرة في ميلهم إلى القول بحُدوث الصفات الفعلية، باعتبارها مجرّد تعلُّقات للقدرة، ويقرّر الماتريدية أن كل الصفات السبعة قديمة، ويضيفون إليها صفة التكوين، وهي عندهم غير القدرة وتعلقاتها، وهي المعنى الذي يصحّح صدور الأثر في المُكوّن وهو الله، فلا بدّ أن تكون قديمة وإلاّ كان الله محلاً للحوادث. أما في مسألة الكلام، فيبدو أنهم أخذوا بالتفرقة بين الكلام النفسي واللفظي مثل الأشاعرة.

2 – يتّخذ الماتريدية موقفاً وسطاً فيما يتعلق بالحُريّة الإنسانية، فرغم أنهم لا يقولون باستقلال القدرة الإنسانية بالإيجاد كالمعتزلة، لا يقولون – أيضاً – بالكَسب الأشعري الذي لا يعترف إلاّ بقدرة إنسانية مُصاحبة للفعل، لا يدخل لها في التأثير في إيجاده، بل يقولون بقدرة إنسانية سابقة على الفعل صالحة للفعل والترك، ولها أثر في إيجاد الفعل، غير أنها لا تستقلُّ بالإيجاد، فالله هو الخالق المُكوّن لكل شيء.

3 – وأخيراً، فإن الماتريدية يذهبون في التحسين والتقبيح إلى مدى أبعد مما ذهب إليه الأشاعرة: فيقولون بأن الحُسن والحقُبح ذاتيٌّ في الأشياء، ويمكن للعقل إدراكهما، ولكن، لا يوافقون المعتزلة – في الوقت نفسه – في قولهم بأن الإنسان مُكلّف قبل ورود الشَرع، وأنّ العقل يحكم، ويُوجب ويّحرّم.

ويرى بعض العلماء أن مواقف الماتريدية التي أردنا نماذج لها، هي أكثر تمثيلاً لمواقف السلف وللروح الأصلية في الفكر الإسلامي من الأشاعرة. وأيّاً ما كان الأمر، فقد تقاسمت الأشاعرة والماتردية الهيمنة على الفكر الكلامي السُنّي، وإن نازعها الحنابلة أو أصحاب الحديث والأثر في هذه السيطرة أيضاً حتى العصر الحديث، ولكن الماتريدية ذاعت وسيطرت – بحكم ظهورها فيما وراء النهر، وانتسابها إلى أبي حنيفة – على الجنس التُركي المتمسك بمذهب “الإمام الأعظم” وسائر الأوساط الحنفية في بعض الدُول في القارة الآسوية.

أشهر علماء المذهب الكلامي الماتريدي وتُراثهم:

1 – الإمام الأعظم أبو حنيفة: النعمان بن ثابت، وله كتاب “الفقه الأكبر”، و “الفقه الأَبسط”، و “العَالِم والمُتعلِّم”، و “الوصية”، و “رسالة أبي حنيفة في عُثمان البتّصي”.

2 – الإمام أبو جعفر الطحاوي (أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي)، وله كتاب “تبيان عقيدة فقهاء الملّة: أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن”، والتي اشتهرت باسم “العقيدة الطحاوية”، كما له كتاب “بيان السنة والجماعة”.

3 – الإمام الماتريدي: إمام الهدى، أبو منصور محمد بن محمد بن محمود الحنفي الماتريدي السمرقندي، وله كتاب “التوحيد”، و “التأويلات في تفسير القرآن الكريم”، الذي اشتهر باسم “تأويلات أهل السنة”، كما له كتب عديدة في الردّ على المعتزلة والشيعة مثل: “ردّ الأصول الخمسة لأبي محمد الباهلي”، و “ردّ الإمامة لبعض الروافض”، و “ردّ وعيد الفُسّاق”، و “ردّ أوائل الأدلة” … إلخ.

4 – النسفي: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، وله كتاب “العقائد النَسفية” الذي غدا مع شرحه للتفتازاني الكتاب الدرسي الأول في جميع أوساط المدارس الشرعية الحنفية في مصر والشام والعراق وباكستان وأفغانستان وما وراء النهر … إلخ.

 

المصدر: الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات – سعد رستم

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق