تنمية

العمل

العمل ضرورة انسانية

العمل ضرورة إنسانية

قد جعل الله سبحانه وتعالى الراحة في بساط التعب, والمجد من شامخات المصاعب وتاج العلا على هام المجد المجاهد قال:(ص) (لاتأتوني بأنسابكم وائتوني بأعمالكم)

من هذا المنطلق نعمل لطلب الخير ونتحرك للوصول على الرزق,لأن الله أوجدنا لحكمة,وهي أن نعمل فنعبده ونعظّمه,شكرا له على نعمة الوجود,وعلى بقية النعم التى تفضل بها علينا حتى يكون هذا العمل سبب سعادتنا في الدنيا والآخرة,وأمرنا أن نسعى في طلب الرزق بقوله عز وجل(فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه)(سورة الملك,الآية:15)

فالعمل كلّ نشاط يؤدّي إلى تحصيل منفعة ماليّة محدّدة. وهو مجموعة مترابطة من المهام التي تتّصل معا بهدف واحد، يقوم بها شخص ما يطلق عليه مسمّى (موظّف)، ويتم عقد اتّفاق بينه وبين جهة العمل التي تقدِّم له أجرا مقابل عمله في نهاية فترة زمنيّة متفق عليها مسبقا.

فعندما يكون العمل هو كل جهد لا يتنافى مع الشارع الحكيم، ويكون بغاية الحصول على منفعة مادية أو معنوية مشروعة، ويقسم هذا الجهد إلى جسمي مثل العمل بالزراعة والصناعة، وفكري ومعنوي كالتعليم.

وعندما يكون العمل  المجهود الذي يقوم ببذله الإنسان في إحدى مجالات الحياة لتحقيق مصالح شخصيّة أو عامّة وتقديم منتوج جديد كثمرة للمجهود المبذول التي تحقق النّفع للنّاس وتقضي حوائجهم، ويشترط بذلك أن يكون العمل في كل مجالات الحياة المحللّاً شرعاً؛ أي أن يكون مصدر الرّزق والعمل حلالا لا يشوبه أيّ شكّ.

وكذلك يكون العمل ممّا عظّم الإسلام شأنه وحثّ عليه، وقد عمل الأنبياء جميعهم وهم خير الخلق، من آدم عليه السلام إلى النبي محمد (ص)، ولم يكن عندهم حرج من العمل، وقد حث ديننا الحنيف على التوازن ما بين العمل والعبادة، وأمور الدين والدنيا.

ولأهمية العمل في حياة الفرد والمجتمع حصول على غاية عظيمة، وهي عبادة الله وتحقيق جميع معاني العبوديّة له في جميع أفعال الإنسان وأقواله، وحصول على الأمور التي يتعبّد المسلم فيها لله مرتجيا من ورائها الأجر والثّواب من عند الله تعالى عمله في الدّنيا، فمن سنن الحياة العمل والإنتاج الذي لا تستقيم حياة النّاس إلاّ بوجوده، فهو وسيلة الكسب المؤدّي إلى قضاء حاجات النّاس. وذلك يعتبر العمل عبادة ، بإرتباط العمل من الثّواب والأجر فإنّ المسلم وكما يتحصّل على الأجر من أدائه لعبادات الصّلاة والصّيام والزّكاة، وكما يتحصّل على الأجر من أعماله الصّالحة مع النّاس فإنّه يتحصّل على الأجر والثّواب من الله تعالى على عمله لأنّه عمل مشروع يحصّل من خلاله على الرّزق الحلال الطّيب بعيدا عن الرّزق الحرام وسبله. ولأهميته أيضا تحقيق حياةمطلوبة ,والمساهمة في التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة, وما حثّ الرسول الأكرم على العمل إلاّ توكيدا لما له من فائدة عظيمة يعود نفعها على الإنسان والمجتمع من إشباع حاجات الأفراد النّفسية والفكريّة والاجتماعيّة وغيرها. قال رسول الله – ص-: “ما أكل أحد طعاما قطّ خيرا من أن يأكل من عمل يده، وأنَّ نبيّ الله داوود عليه السّلام كان يأكل من عمل يده”.

ومن هنا اعتبر الإسلام العمل نوعا من أنواع الجهاد في سبيل الله، فقد رأى بعض الصحابة شابا قويا يسرع إلى عمله، فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله، فردَّ عليهم النبي (ص) بقوله: «لا تقولوا هذا؛ فإنَّه إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفُها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان.ولذا يمكن القول بأن  العمل بالنسبة للاسلام من ضروريات الحياة البشرية ، ولم يتعارض مع فطرة الناس التي فطرهم الله عليها ، وكذلك لم يضيّق عليهم في كسب الرزق ما دام الرزق من حلال وفي حلال، ولم يعتبر الإسلام العمل إلا إن كان فيما يعود بالنفع على الناس ولا يلحق بهم الضرر كأفراد أو مجتمعات، ولقد عظم الإسلام من شأن العمل مهما كان هذا العمل، في المصنع أو في المتجر أو في المستشفى أو في الوزارة أو في السوق، أو في بناء العمارات وتشييد المباني، أو في الزراعة وحراثة الأرض.

وخلاصة القول:إن الله خلق الإنسان ليعمل ويسعى وعلّق بعمله قوام الوجود وجعل أكثر الأمم غلبة في الأرض أحسنهم عملا,فالعمل روح الحياة فالذي يعمل ويجد طالبا عظائم الأمور وأسمى المراتب,واضعا نصب عينيه السماك أو الهلاك.فلا بدّ أن ينال ما يطلبه ويعيش محترما محاطا بكل أنواع العزّ والصفاءولذلك نرى اهتمام الإسلام بالعمل في عدّة مواضع، فورد ذكره في القرآن الكريم ، وجاء اهتمام الاسلام بالعمل والحثّ عليه انطلاقاً من أهميّته البالغة ودوره في حياة الفرد والمجتمع معا.

فبالتالي يعتبر العمل في دين الإسلام بمكانة العبادة لأنّه السبيل الوحيد للحصول على الرزق وسد حاجات الفرد وأسرته والقيام بشتى واجباته. ويعتبرأيضا  أحد عناصر الإنتاج الأساسية. تحقيق كرامة الإنسان وعدم الحاجة لسؤال الآخرين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق