أخلاقتربية وثقافة

العمل الصالح في التربية القرآنية

إن التربية القرآنية تؤكّد تأكيدا شديدا على العمل الصالح . وقد ذُكر العمل الصالح في عديد من الآيات في القرآن الكريم . فالعمل هو ثمرة الايمان والاخلاق والعلم . اذ ما فائدة الايمان وما فائدة الاخلاق وما فائدة العلم ما لم يُدعم  بالعمل .
القرآن الكريم يحث في كل طياته على العمل الصالح . والعمل الصالح مقارَنٌ بالايمان باللّه فى كثير من الآيات .  لأن العمل الصالح يشمل ما يقوم به الانسان نحو خالقه ونفسه وأسرته وكذلك مجتمعه. فالانسان ايجب ان يكون دائبا على العمل بحافز ايمانه ومهتديا بهدى علمه. هذا هو مثال المسلم الحي . أما الذي يقبع فى زاوية أو يختبئ فى برجه العاجي فلا يمثل التربية القرآنية تمثيلا صادقا. وفى الحقيقة ان وحدة الحياة ووحدة الذاتية تتطلب أن ينشأ الانسان مؤمنا محبا للخير عارفا الحقيقة عاملا فى الوقت نفسه . فهذه العناصر تتحد فى انتاج الثمرة التى هى العمل الصالح . والعمل هوالمقياس الذى تقاس به تربية الانسان. فيقاس به ايمانه. تقاس به أخلاقه.

هنا نذكر على سبيل المثال بعض الآيات الكريمة التي تبرز مكانة العمل في الحياة :

« وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّٰهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ… » (التوبة ١٠٥).

«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمٰانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهٰارُ فِي جَنّٰاتِ النَّعِيمِ». (يونس ٩).

«تَبٰارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اَلَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيٰاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ». (الملك : 1-2

«… فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صٰالِحاً وَلاٰ يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً  ». (سورة الكهف).

«  وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلاّٰ مٰا سَعىٰ وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرىٰ. ثُمَّ يُجْزٰاهُ الْجَزٰاءَ الْأَوْفىٰ  ». (النجم ٣٩-٤١)

اذن فالمربي المسلم الذى يهتدى بفلسفة التربية القرآنية لا يستطيع أن يجعل تربيته تربية لفظية وحفظية فقط . لا بد له من أن يتأكد من أن التطبيق واقع فى الحياة بالمساهمة فى العمل الصالح فى الحياة الفردية وفى العائلة و فى المجتمع وفى المحيط الانسانى. لا بد من العمل بروح التعاليم القرآنية.

هذه هى التربية القرآنية. فهى تربية تشمل الايمان والفضيلة وتوحد الكل فى حياة عاملة راضية مطمئنة.

بقلم : عبد الله ساجو


[1] جمالی، محمد فاضل، نحو توحيد الفکر التربوي في العالم الإسلامي، ٩٥،

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق