القرآن الكريمتفسير القرآن

الزبور في القرآن الكريم

السؤال :

إذا كان الزبور هو كتاب سيدنا داود، والذكر هو القرآن ، فما المقصود بقوله تعالى {ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون} الأنبياء : 105؟

 

الجواب: 

«الزبور» في الأصل يعني كلّ كتاب و مقال، و مع أنّ موضعين من المواضع الثلاثة التي استعملت فيها هذه الكلمة في القرآن يشيران إلى زبور داود، فلا يستبعد أن يكون المورد الثّالث، أي ما ورد في الآية محلّ البحث إشارة إلى هذا المعنى أيضا.

إنّ زبور داود- أو بتعبير كتب العهد القديم (مزامير داود)- عبارة عن مجموعة أدعية النبيّ داود و مناجاته و نصائحه و مواعظه.

و احتمل بعض المفسّرين أن يكون المراد من الزبور هنا كلّ كتب الأنبياء السابقين‏[1].

و لكن يبدو على الأغلب- مع ملاحظة الدليل المزبور- أنّ الزبور هو كتاب مزامير داود فقط، خاصة و أنّ في المزامير الموجودة عبارات تطابق هذه الآية تماما، و سنشير إلى ذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.

«و الذكر» في الأصل يعني التذكير أو ما يسبّب التذكير و التذكّر، و استعملت هذه الكلمة في القرآن بهذا المعنى، و أطلقت أحيانا على كتاب موسى السماوي، كالآية (48) من سورة النساء: وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى‏ وَ هارُونَ الْفُرْقانَ وَ ضِياءً وَ ذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ‏.

و استعملت أحيانا في شأن القرآن، كالآية (27) من سورة التكوير: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ‏ و لذلك قال البعض: إنّ المراد من الذكر- في الآية مورد البحث- هو القرآن، و الزبور كلّ كتب الأنبياء السابقين، أي إنّنا كتبنا في كلّ كتب الأنبياء السابقين إضافة إلى القرآن بأنّ الصالحين سيرثون الأرض جميعا.

لكن ملاحظة التعبيرات التي استعملت في الآية توضّح أنّ المراد من الزبور كتاب داود، و الذكر بمعنى التوراة، و مع ملاحظة أنّ الزبور كان بعد التوراة، فإنّ تعبير مِنْ بَعْدِ حقيقي، و على هذا فإنّ معنى الآية: إنّنا كتبنا في الزبور بعد التوراة أنّنا سنورث العباد الصالحين الأرض.

و هنا ينقدح سؤال، و هو: لماذا ذكر هذان الكتابان من بين الكتب السماوية؟

ربّما كان هذا التعبير بسبب أنّ داود كان أحد أكبر الأنبياء، و استطاع أن يشكّل حكومة الحقّ و العدل، و كان بنو إسرائيل مصداقا واضحا للقوم المستضعفين الذين ثاروا بوجه المستكبرين و دمّروا دولتهم و استولوا على حكومتهم و ورثوا أرضهم[2].


[1] ( 1)- نقل هذا الاحتمال في تفسير مجمع البيان، و تفسير الفخر الرازي عن عدّة من المفسّرين.

[2] – الأمثل فى تفسير كتاب الله المنزل، ج‏10، ص: 255- 256

 

شارك المقال مع أصدقائك لتعمّ الفائدة، وشكراً.. 🙂

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق