تربية وثقافةمعلومات عامة

الدين والثقافة

علاقة الدين والثقافة

الدين والثقافة

ترتبط دراسة الدين والثقافة ارتباطاً وثيقاً بفهمنا للعالم المعاصر، فيعد الدين عنصراً أساسياً للكثير من القضايا الثقافية، إضافة إلى كونه عاملاً مهما من عوامل التطور التأريخي الخاص بالعالم والمجتعات التي نعيش فيها، لذلك قد ذهب البعض على أن الدين له ارتباط وثيق وعلاقة قوية مع الثقافة، وأن الدين يتطابق ويتوافق مع الثقافة، كما ذهب البعض على عدم ارتباط الدين مع الثقافة، ونحن في هذه المقالة نريد أن نبين الرابطة بين الدين والثقافة، مع بيان بعض القائلين بإختلافهما مع قدر الإمكان.

إن الدين والثقافة لهما علاقة وثيقة عميقة وقوية ومستحكمة، لذلك يتطابقان ويتناغمان ويتوافقان، وإذا كانت الرابطة التي درات بينهما قوية ووثيقة فمن المفروض أن يكون كل واحد منهما محتاجا إلى الآخر، ويجب أن تكون الحاجة دائمة ومستمرة أيضا، لا ينقطعان ولا يتصادمان ولا يقيدان في زمن خاص، وكل واحد منهما يكمل غيره، إذاً علاقة الدين والثقافة لا يجب أن تنفك ولا أن تسقط.

لا يمكن الإنسان أن يتخلص تخلصاً تاماً من الدين والثقافة معا، لأن الثقافة تؤسس علاقة الإنسان مع مجتمعه، ولأن الدين يمثل النمط الوحيد للعيش الذي يقود الإنسانية، ويساعدها منذ ولادة الأشخاص حتى وفاتهم، لذا فإن له أهمية خاصة، وهذا يدل على أن المرء لا يمكن أن يفر منهما.

أما علاقة الدين والثقافة ثابتة وعميقة، وبينهما تلازم في الظهورمن جهة، لأن الثقافة ظهرت بجانب دين، لذلك لم تظهر ثقافة ولا نمت إلا بجانب دين. ومن هنا تبدوا الثقافة نتيجة من نتائج الدين، أو الدين نتيجة من نتائج الثقافة.

وبينهما تلازم النمو من جهة أخرى، لأن نمو الثقافة، ونمو الدين في مجتمع لا تؤثر فيه عوامل خارجية، أمران لا يمكن فصل أحدهما على الآخرن وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن رقي الثقافة سبب لتقدم الدين، أو بأن تقدم الدين سبب لرقي الثقافة، وتكوين الدين هو تكوين الثقافة أيضا، والدين له قوة رئسية في خلق ثقافة مشتركة بين شعوب متعددة الثقافات، مثلا، المسيحية هي التي جعلت أوروبا على ما هي عليه، وهي التي جلبت لأوروبا العناصر الثقافية المشتركة، إذا الدين هو الضمان الوحيد لوحدة الثقافة الأوروبية وتماسكها، خوفا من أن تتفرق أوروبا وتنقسم على نفسها ثقافياً وسياسياً واجتماعياً وأخلاقياً. وهذا هو دليل الرابطة والعلاقة الوثيقة بين الدين والثقافة.

ومن جهة الرابط بين الثقافة والدين فإنها تعود إلى أصول الحضارة، فاليونانيون لم يفصلوا بين المفهومين، وكذلك الحال بالنسبة للرومان الذين سبق الدين عندهم الثقافة، وإلى يومنا الحاضر لا تزال هناك وزارات لشؤون الدين في كثير من بلدان العالم، وهي تكلف في الوقت ذاته بالشؤون الثقافية.وهذه هي العلاقة القوية التي دارت الدين والثقافة.

والإسلام له حكمته وفلسفته في العلاقة بين الدين والثقافة أيضا، وله تجربة في العمران والحضارة تبلورت فيها مثل هذه العلاقة وتنامت. فالإسلام صنع ثقافة جديدة عدت من الثقافات الإنسانية العالمية الكبرى، التي رفدت الحضارات البشرية، والعقل الإنساني، بالمعارف والعلوم والقيم والأخلاق، واعترف لها العالم بهذا العطاء العلمي والقيمي والحضاري، وكان لهذه الثقافة حكمتها وفلسفتها وعبقريتها وجمالياتها وفتوحاتها.

والدين في عالم الإسلام هو الذي صنع الثقافة، والإسلام يعتقد بوحدة العلاقة بين الدين والثقافة، وأن الدين قادر على أن يصنع ثقافة، ويكون أمة، ويبني حضارة.

إذاً الثقافة في التصور الإسلامي ترتبط مع الدين بصورة دائمة ومستمرة لا تنقطع عنه أو تنفك عنه أو تتصادم معه.

 

بقلم الشيخ أمباكي فاي

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق