بحوث قرآنية

الجهاد في سبيل الله

1- الجهاد في اللغة:

أ- >الجَهد و الجُهد لغتان فصيحتان بمعنى واحد؛ بلغ الرجلُ‏ جُهده‏ و جَهده‏ و مجهوده‏، إذا بلغ أقصى قوّته و طَوقه<[1].

ب- الجهاد و الْمُجَاهَدَةُ: استفراغ الوسع في مدافعة العدو[2].

2- الجهاد في الإصطلاح الشرعي:

>هو بذل المال و النفس لإعلاء كلمة الإسلام و إقامة شعائرالإيمان<[3].

3- مفهوم الجهاد :

معنى الجهاد في سبيل الله لاينحصر في حمل السلاح إزاء العدوّ والقتال ، وإنما للجهاد جوانب :

أ- الجهاد بالمال: >يعني بذل كلّ فائض مالي يمكن أن يبقى عند المسلم بعد الإنفاق على نفسه حسب القناعة و الزهد، فالعامل الذي يقدر على الاكتفاء بثلثي اجره يحتفظ بالثلث الآخر ليجاهد به في سبيل اللّه، و الموظف القادر على الاكتفاء بنصف راتبه يصرف النصف الآخر في سبيل اللّه، و المدير الذي يتمكن ان يعيش بثلث مدخوله يصرف الثلثين الباقيين في سبيل اللّه، و هكذا يعتبر الجهاد بالمال زيادة على مجرد إنفاق الضرائب المفروضة على كل مسلم و في الظروف العادية كالزكاة و الخمس انه اجهاد النفس في الاقتصاد و ذلك بهدف الادخار من أجل الهدف المقدس<[4].

وفي الآية الكريمة «وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» >إشارة إلى أن الجهاد بالمال و النفس، هو الميدان الذي يمتحن به إيمان المؤمنين، و الذي به تظهر حقيقة ما فى قلوبهم من إيمان ..فالمؤمن، قد يصلىّ، و يصوم، و يحجّ، و يزكى، و لكنه حين يمتحن فى ماله أو نفسه بالجهاد فى سبيل اللّه، يضنّ بماله، و يحرص على سلامة نفسه، و عندئذ يعلم حقيقة إيمانه، و أنه لم يستوف حقيقة الإيمان بعد<[5].

ب- جهاد النفس: وهو تعريضها لما يشق عليها اتباعاً لأمر اللَّه[6]. وهذا النوع من الجهاد هو الجهاد الأكبر كما أشار إليه النبي الأكرم|، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ×: >‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ | بَعَثَ سَرِيَّةً فَلَمَّا رَجَعُوا قَالَ مَرْحَباً بِقَوْمٍ قَضَوُا الْجِهَادَ الْأَصْغَرَ وَ بَقِيَ عَلَيْهِمُ‏ الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ قَالَ جِهَادُ النَّفْسِ‏ ثُمَّ قَالَ | أَفْضَلُ الْجِهَادِ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ[7]<. وسوف نأتي هذا الموضوع بالتفصيل لاحقاً بإذن الله..

قال تعالى:{لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ‏[8]} . قال طباطبائي: >تذكر الآيتان أحد ما يعرف به المنافق و يتميز به من المؤمن و هو الاستيذان في التخلف عن الجهاد في سبيل الله. و قد بيّن الله سبحانه ذلك بأن الجهاد في سبيل الله بالأموال و الأنفس من لوازم الإيمان بالله و اليوم الآخر بحقيقة الإيمان لما يورثه هذا الإيمان من صفة التقوى، و المؤمن لما كان على تقوى من قبل الإيمان بالله و اليوم الآخر كان على بصيرة من وجوب الجهاد في سبيل الله بماله و نفسه. و لا يدعه ذلك أن يتثاقل عنه فيستأذن في القعود لكن المنافق لعدم الإيمان بالله و اليوم الآخر فقد صفة التقوى فارتاب قلبه و لا يزال يتردد في ريبة فيحب التطرف، و يستأذن في التخلف و القعود عن الجهاد<[9]

وحينما نتدبّر في الآيتيتن الكريمتين نلاحظ الفرق الجوهري الذي بيّنه عزّ وجلّ بين المؤمن وغيره ألا وهو الجهاد في سبيل الله بالأموال والأنفس لأنّه دلالة على الإنقياد الكامل لأوامر الله ونبيّه |. فالإيمان لا يتحقّق إلا بالتصديق التامّ الذي لا يشوبه شك أي عدم الإرتياب الذي ذكره الله في سورة الحجرات[10] . فالمؤمن مجاهد في سبيل الله مع  بصيرة ويقين .

بقلم: صدر الدين سي

[1] – ابن دريد، محمد بن حسن‏، جمهرة اللغة، ج1، ص 452

[2] – مفردات ألفاظ القرآن،ج1،  ص: 208

[3]– مجمع البحرين، ج‏3، ص: 31

[4]– من هدى القرآن، ج‏4، ص: 180

[5] – الخطيب عبدالكريم، التفسير القرآني للقرآن، ج‏13، ص: 45

[6] –  الطوسى محمد بن حسن، لتبيان في تفسير القرآن، ج‏5، ص: 269

[7]– ابن بابويه، محمد بن علي‏، أمالي الصدوق، النص، ص: 467

[8] – التوبة: 44- 45

[9] – الميزان في تفسير القرآن، ج‏9، ص: 28

[10] – الحجرا ت: 15

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق