تربية وثقافة

التنشئة الاجتماعية

Socialization

﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (سورة الكهف آية: 46)

التنشئة الاجتماعية هي عملية انتقال الطفل من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي ويتم هذا عن طريق التفاعل الاجتماعي مع الآخرين.

يمكن تعريف التنشئة الاجتماعيّة على أنّها عمليّة الاهتمام بالنظم الاجتماعيّة التي من خلالها يتحوّل الإنسان لفرد اجتماعيّ يستطيع الاندماج والتفاعل بشكل ميسّر وسهل مع المجتمع المحيط به، وهذه العمليّة يكتسب من خلالها الأطفال الضبط الذاتي والحكم الخُلقي ليصبحوا أشخاصاً راشدين ومسؤولين عن تصرفاتهم أمام المجتمع، ويمكن تعريفها بشكل أبسط على أنّها “الوسائل والطرق التربويّه التي يقوم بها الأهل في تربية أولادهم سواءً أطفالاً أم بالغين.

كما أنّه يعرف علماء الاجتماع التنشئة الأسرية بأنها عملية استدخال المهارات والقيم والأخلاق وطرق التعامل مع الآخرين عند الفرد، بحيث يكون الفرد قادراً على آداء مهامه ووظائفه بطريقة إيجابية وفاعلة تمكنه من تحقيق أهدافه الذاتية وأهداف المجتمع الذي ينتمي إليه ويتفاعل معه.

كما أن الفرد خلال جميع مراحل عمره المختلفة يتعرض لمجموعة كبيرة من المعايير الاجتماعية والأحكام الخلقية واكتساب المهارات واللغة والثقافة والمعلومات التي تجعل منه كائنا اجتماعيا يتفاعل مع الآخرين له ثقافة وأفكار واتجاهات وميول خاصة به اكتسبها خلال عملية هذه التنشئة طوال حياته.

أهداف التنشئة الاجتماعية

التنمية الإجتماعية

اكتساب الطفل شخصيّة قويّة

اكتساب الشخص مبادئ المجتمع الذي هو فيه.

ضبط السلوك والحاجات.

 

مراحل التنشئة الاجتماعية

  • مرحلة الاستجابة الحاسية: تكون هذه المرحلة في بداية حياة الطفل منذ ولادته مع أمه وفي اسرته.
  • مرحلة الممارسة الفعلية: تبدا هذه المرحلة بعد معرفة افراد العائلة والتعامل معهم ومعرفة العادات والتقاليد واسلوب حياتهم.
  • مرحلة الاندماج: هي المرحلة التي ينطلق فيها الفرد إلى المجتمع الأكبر في البداية تكون المدرسة ثم رفاق اللعب ثم العمل.

أساليب التنشئة الاسرية

يستطيع الوالدان والمربون أن ينفذوا إلى جميع مداخل الطفل النفسية والفكرية والاجتماعية، عبر أساليب التنشئة الاسرية هناك العديد من أساليب التنشئة الإجتماعية نذكر من أهمها:

أسلوب القدوة الحسنة: تعد القدوة الحسنة من أهم وسائل التربية في الإسلام وأعمقها أثرًا، وهي أساس التعليم ونموه ومن أولى قواعد التربية كما أنها من أنجح الأساليب في التنشئة الاجتماعية كأن لا يكون نمط العداوة لدى الوالدين: حيث إنّ الطفل الذي يتربى في بيئة مليئة بالمخاوف وانعدام الأمن التى تؤدّي لحدوث بعض الاضطرابات النفسيّة لدى الطفل، إذ إنّه كلما كان سلوك الأبوين عدائيّاً ويعتمد على العقاب الجسماني أصبح سلوك الطفل عدوانيّاً ومضطرباً،

وكذلك تذبذب ردود فعل الوالدين: ويُقصد به أنّ الوالدين يبديان قبولهما عن سلوك معين قام به الطفل ويرفضان سلوك مماثل له، ممّا يشتت تركيز الطفل، لذلك لا بدّ من أن يثبتا على موقف معيّن من حيث القبول أو الرفض.

أسلوب الموعظة الحسنة: يحظى أسلوب الموعظة الحسنة بمكانة كبيرة في التربية في الإسلام، لكونه من أهم وسائل التربية المؤثرة في تكوين الولد إيمانًا، وإعداده خلقيًا ونفسيًا واجتماعيًا،كالمساندة العاطفية من قبل الوالدين: وتقوم على إنشاء العلاقات العاطفية التي تساهم في نمو شخصيّة الطفل بشكل سليم، أما الحرمان فيؤدّي إلى التنشئة غير السليمة، ومن هذه العلاقات العاطفيّة: توفير الحب والدفء العاطفيّ والقبول للأطفال.

وكذلك تسلّط الوالدين: أي أسلوب الوالدين في فرض القواعد والآداب التي تتناسب مع عمر الطفل، من خلال التوبيخ والنهي؛ لهذا نجد القرآن الكريم قد اتخذها منهجًا لتربية الأفراد ويؤكد هذا ما دل عليه السياق القرآني في أكثر من موضع، فمن ذلك قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (النحل: 125.)ومما يدعم ذلك قول ابن سينا: (يجب على والد الصبى ان يبعده عن قبائح الافعال، ومعايب العادات بالترهيب والترغيب والتوبيخ)

أسلوب الوقاية:

يرجي الوقاية الوسطية بحيث لا تكون الحماية مفرطة من قبل الوالدين: لإنّ الرعاية والاهتمام بالطفل من الأمور الواجبة على الوالدين، ولكن بألّا تصل لدرجة الإفراط في ذلك، وبالاضافة عدم ترك حرية للطفل باستقلاليّة السلوك؛ويصدق على هذا قول الغزالي في كتابه (احياء علوم الدين) وجوب مراعاة الاعتدال في تاْديب الصبي وابعاده عن اصحاب السوء وعدم التساهل معه في المعاملة كذلك عدم تدليله، واوصى بشغل وقت فرغ الصبى بالقراءة واحاديث البلاد واخبارها وبقراءة القران الكريم، وحض الاباء بتخويف ابناءهم من السرقة واعمال الحرام

التنبيه:

بعض الجوانب السلبية للتربية الشاملة

إهمال الوالدين للطفل: وذلك يفقد الطفل إحساسه بالأمن النفسيّ والماديّ، ومن أشكال هذا الإهمال نذكر ما يلي:

-عدم إنصاتهما للطفل حين يتحدّث.

-عدم الاهتمام بحاجات الطفل الشخصية.

-عدم توجيه ونصح الطفل.

-الإهمال في مكافأته أو مدحه عندما يتصرّف أو ينجح بأمر ما.

نظرا الى  التربية  التي غرست لولد تحمل عواقب وخيمة عليه فقد تعكس في سلوكه وتصرفه وبيّنت علماء النفس ان التربية شيء عميق؛ وهي تتألف من نقل قيم معينة يمكن أن تتغير وتكون ذاتية وتتوافق مع السياق الثقافي إلاّ أنها قد تحمل عواقب وخيمة  الناتجة من الجوانب السلبية المذكورة فوق لهذا حاول أن تغرس له آداب وسلوكات مطلوبة حتى تنطبق مع قيم المجتمع وإلا سيخرج من زينة الحياة الدنيا .

الخلاصة:

وهكذا نستنتج ما يلي :

التربية الأسرية  يهيئ  للمجتمع تنشئة الاجتماعي بحيث أن أهمية البيئة المنزلية في تنشئة الطفل، سيعكس في المجتمع لأن ما  غرس في ذهنه واستطاع امتلكه في تصرفاته سيتم انتقاله من مجتمع صغير بسيط محدود إلى مجتمع أوسع وأكثر اتصالًا بالحياة، يقوم على نظام وقوانين جديدة وينطوي على تكاليف وواجبات لم يألفها الشاب من قبل؛ وصلات من نوع جديد ومنافسات جديدة، بمعنى الاندماج في جماعة أوسع وفيها تتكامل شخصيته اذا أمكنه انطباق ما تلقاه من التربية الاسرية  في المجتمع  بالتفاعل الاجتماعي والتكيف مع الحياة بصورة صحيحة.والى جانب هذا انتماء الفرد بأسلوب الحياة ، والقيم التأسيسية ، وإلى حد ما الشعور بالتناسق مع هوية هذا البلد والإرادة للمشاركة في مصيره ، والمساهمة في مستقبله

 

 

 

“Childhood Socialization”, lumenlearning.com, Retrieved 14-9-2018. Edited.

“Introduction to Sociology/Socialization”, wikibooks.org, Retrieved 14-9-2018. Edited.

ويكيبيديا

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق