الفكر الاسلامي

التخلّف و الاسلام

هذا موضوع  يثير اهتمام الباحثين والدارسين في العالم الإسلامي ، وهذا الاهتمام ما هو إلا صورة ومرآة لواقع مرير ومؤلم يعيش فيه المسلمون متشربين نكباته وأحزانه ويزداد وضعهم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي سوءا بعد سوء.

ولا يخالفك أحد في كون التخلف واقعا حقيقيا مظلما تعيشه المجتمعات في العالم الإسلامي، كما يظهر في الفقر والحرمان من التعليم والعنف ضد المرأة و التسوّل وغيرها..ويعزى الامر الى الاسلام حسب بعض ، ويحاولون ربط هذا التخلف بدين الاسلام ،وهذه القولة نطق بها من يصفون أنفسهم ب “دعاة الحداثة والحرية” وهم في حقيقة  الذين يخدمون المشروع الإيديولوجي الغربي المعادي للإسلام، فتلقفها الذين تأثروا بهؤلاء الدعاة، وانخدعوا بكلامهم المعسول دون البحث عن مدى صحته،بحيث  يحاول بعض باحثي علوم الاجتماعية  ك -رود كوبمانس  الهولاندي في كتابه “دار الإسلام المتهاوية” أن يبرهن على أن الدين الإسلامي هو سبب تخلف المسلمين.

كما يؤيده-للاسف الشديد- بعض متفكري المسلمين بدليل، أن الغرب لما تخلوا عن جميع الديانات وتحرروا منها، وصلوا إلى ما وصلوا إليه من التقدم الحضاري ،والجواب على ذلك أن هذا الكلام لا يصدر إلامن جاهل بالتاريخ، غير عالم بأسباب النصر، فالأمة الإسلامية لما كانت متمسكة بدينها في صدر الإسلام كان لها العزة والتمكين، والقوة، والسيطرة في جميع نواحي الحياة، بل الغرب لم يستفيدوا ما استفادوه من العلوم إلا ما نقلوه عن المسلمين في صدر الإسلام، ولكن الأمة الإسلامية تخلفت كثيراً عن دينها، وابتدعت في دين الله ما ليس منه، عقيدة، وقولاً، وفعلاً، وحصل بذلك التأخر الكبير، والتخلف الكبير، بالإضافة الى ذلك أن الدين الإسلامي لا يعارض هذا التقدم  لو رجعنا إلى ما كان عليه قدمائنا في ديننا، لكانت لنا العزة، والكرامة، والظهور على جميع الناس،ومما يدعم ذلك قوله سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) الملك/15. وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا)… إلى غير ذلك من الآيات التي تعلن إعلاناً ظاهراً للإنسان أن يكتسب ويعمل وينتفع كما أن الإسلام هو المعيق للتحرر والتقدم والنهضة في العالم الإسلامي بخلاف من يدعى على أن ديننا  قد جعلنا مناقضا للعلم، وهي فكرة لا أساس لها من الصحة،لأنّ القرآن الكريم، وسنة نبيه محمد (ص) يدعو المسلم إلى العلم، وتحثه على التدبر والتفكير وإعمال العقل، والتفاني في العمل، والتحرك في مناكب الأرض، كما ترفع من درجة العلماء، وتذم  الجهل الخمولة، فقد بيّنت الآيات التي تحث على العلم وترفع من درجة العلماء بقوله تعالى )قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون})الزمر 9 ( وقوله سبحانه { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}(المجادلة11) وأما التقليد الأعمى والخمولة يذمها القرآن وينفر منها، قال تعالى( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا}( البقرة 170)، والقرآن يدين هذا المنطق الخرافي القائم على أساس التقليد الأعمى لعادات الآباء والأجداد فيقول { أولو كان آباؤهم لايعقلون شيئا ولا يهتدون}( البقرة 170.

وفي السياق نفسه نرى  القرآن يدعو إلى إعمال العقل في مجال الكون بالتفكر والتأمل فيه باعتباره فضاء فسيحا خصبا يستمد منه العقل قوته ونشاطه وحيويته، حيث يقول سبحانه : (إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} (آل عمران 190)، وقال سبحانه داعيا الإنسان إلى التفكر في آيات الله المكنونة في نفسه وحوله { وفي أنفسكم أفلا تبصرون).كما أنه دعا وحث الى العمل بقوله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) (الجمعة 10)، { هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور}(الملك 15)،الى جانب  قول رسول الله (ص) ” ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده ”وهكذا نستنتج ما يلي :

إن دعوى إعاقة الإسلام للتنمية والنهضة ساقطة، لأن الإسلام دين العقل والعلم، ولم يعرقل أبدا البحث والتقدم في ميادين العلم والإبداع والاختراع، أما ما يروجه البعض ومن يصفون أنفسهم بالمفكرين والتنويريين والحداثيين، ويلقنونه للشباب التائه من أن الغرب لم ينجح ولم ينهض إلا بعد أن تخلص من فكر الكنيسة بفضل الثورة التي قام بها الفلاسفة، يبقى ذلك محصورا لدى أصحاب الكنيسة، ولا صلة له بالإسلام إذ أن هؤلاء تمسكوا بالدين الذي يربيهم على الجمود، ويحجر على عقولهم، بينما تخلف المسلمين لم يقع بسبب دينهم الإسلامي، وإنما تأخروا بسبب عدم فهم لحقيقة الإسلام وضعفهم في أخذ دينهم بقوة، فالإسلام عبارة عن قانون، ونظام وفكر يوجه فعل الإنسان ويرشده إلى ميادين العلم والابتكار والاختراع،بالاضافة الى أن المسلمين في وقت من الأوقات كونوا حضارة وعاشوا نهضة قبل الغرب إلا أن المسلمين اليوم فقد تأخروا بسبب بعدهم عن دين الإسلام وضعفهم في التمسك به.

 

 

Katherine Wyant (17-1-2015), “5Common Manifestations of Poverty”، www.borgenproject.org, Retrieved 5-10-2018. Edited. ↑ “Violence Against Women and Girls”, www.icrw.org, Retrieved 10-10-2018. Edited. ↑ “Street Begging – Your Kindness Can Kill”, www.bathnes.gov.uk, Retrieved 5-10-2018. Edited

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق