الفكر الاسلامي

الانسان الاجتماعي

إن الناس مدنيون بالطبع،أي لا بدّ لهم من الاجتماع والمخالطة،لأن الفرد الواحد لا يمكنه أن يستقل بجميع حاجاته ولوازم حياته،فهو مضطر بحكم الضرورة الى الاجتماع والمبادلة فلا جدال في أن بقاء الانسان لم يكن إلا بالاجتماع الإنساني،وإلا فما فرق بينه وبين الوحوش الضاربة.

فطرة الله التى فطر الإنسان عليها أليفا أنيسا ميالا للمحادثة والمحاضرة،مضطرا للانضمام غلى إخوانه لتبادل المساعدة والمنفعة.

وقد قيل:المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه،فلا بدّ للناس من الاجتماع الأدبي الذي عليه مدار الحياة والصفاء والسعد والهناء،فيعود عليهم وعلى بلادهم بالتقدم والارتقاء،بخلاف العزلة فإنها،مكسبة للهم والهوان،ولو كان فيها نفع للانسانية لترك آدم وحيدا في الجنة.

وقد قيل:الشيطان مع الواحد وهم عن الاثنين أبعد،ويد الله مع الجماعة.ويقال:إياكم والعزلة فإن في لقاء الناس معتبرا نافعا ومتعظا واسعا،ومجالسة أفضل الرجال تجلو البصر وتطرد الفكر.

فحينئذ الاجتماع الأدبي أفضل من الوحدة والعزلة،وأما إذا كان الاجتماع لأكل لحم الناس،وسب عرض الأحرار،وانتهاك المحرمات ولثم الراحات بالراحات،وارتكاب المنهيات والمعصيات،فلا ريب في أن العزلة أفيد والانفراد أولى وأسلم.

فالعزلة والانفراد خير من مجالسة السوء،لأن المعاشرة الرديئة تفسد الاخلاق الحميدة.

وبالجملة،الانقباض عن الناس مكسبة العداوة،والانبساط اليهم مجلبة لقرناء السوء،فكن بين المنقبض والمنبسط.فلذللك يجب الاعتدال في المخالطة والعزلة،ويختلف ذللك باختلاف الأحوال.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق