علوم ومعارف

الإسلام ومسألة الرقّ والعبودية

إنّ الإسلام نزل كديانة سماوية من أجل إنقاذ البشرية, لكن لماذا لم يحارب الإسلام نظام الرقّ و العبودية, فقد بقي الرقّ والعبيد حتّى بعد الإسلام, وقد تجد بعض الأحكام الإسلامية في ما يخص العبيد والجواري… الخ، فهل من جواب شافٍ لهذه النقطة؟!!

الجواب:

ينبغي ملاحظة نقاط متعدّدة في مقام الجواب:
أوّلاً: نظام الرقّ والعبودية قد نشأ في أحضان الجاهلية وترسّخت مبانيه في أذهانهم, فكان يتحتّم على النظام الإسلامي أن يقابل هذه الحالة السلبية بطريقة مرنة من خلال تثقيف المسلمين وحثّهم على إطلاق سراح العبيد والإماء وتحريرهم, حتّى تتم عملية فكّ رقابهم في المجتمع بصورة غير قسرية وبحالة تدريجية, لكي لا تؤثّر في الموازنات الاجتماعية والاقتصادية بصورة دفعية, فتنتج انقلابات وفوضى يمكن الاستغناء عنها.

ثانياً: الإسلام ومن منطلق حرصه على حرّية الفرد، كان يحرّض المسلمين دائماً على عملية تحرير الرقاب, فمن جانب يذكر الأجر والثواب على تحرير العبيد, ومن جانب آخر يعدّ هذا العمل كفّارة لبعض الذنوب والمعاصي, وبهذين الطريقين يحاول الإسلام أن يحرّر كثير من العبيد والإماء, وقد تخلّص عدد كبير منهم من وطأة الرقّ والعبودية فعلاً.

ثالثاً: إنّ مسألة الرقّ في الواقع تشمل المحاربين من الكفّار الذين تمّت عليهم الحجّة, ولم يقبلوا الإسلام, فبعد الحرب معهم, تكون مسألة الرقّ والعبودية لنسائهم وأطفالهم بمثابة مدرسة تعليمية يختلطون بواسطتها مع المجتمع الإسلامي, ويتعايشون معهم, ويتزوّج بعضهم من بعض, مع تحديد شروط للمجتمع الإسلامي في معاملته معهم..
كما أنّ الحلول التي وضعها الإسلام لعتقهم هي في غاية الدقّة, تجعلهم يتحرّرون في أسرع وقت وقد اندمجوا في المجتمع الإسلامي وتعلّموا المباني الإسلامية, وهذا ما نشاهده بوضوح من معاملة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته للعبيد من تعليمهم وعتقهم, وكانت علاقة هؤلاء العبيد بأهل البيت(عليهم السلام) إلى درجة ممّا كانت تجعل العبيد يفضّلون البقاء مع أهل البيت(عليهم السلام) عبيداً لهم, على حرّيتهم وعتقهم.

رابعاً: إنّ عدداً من أُمّهات الأئمّة(عليهم السلام) كنّ من الجواري والإماء, ممّا يدلّ على عدم الفرق من حيث المبدأ بين الحرّ والعبد في سلوك طريق السعادة والكمال, وهذه إشارة واضحة لنا بأن لا نميّز الآخرين على أساس الفروق الاجتماعية.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق