تربية وثقافةمعلومات عامة

الإدارة الإسلامية

الإدارة العلوية وتبنّى المسؤولية

من جملة اقسام الإدارة،ادراة تقوم على المسؤولية واداء المهمات وادارة كهذه،لها مميّزات كثيرة،تنطوى على نفع المجتمع والنّاس،كما تجعل المدير،يعمل اكثر فاكثر.أنّ الادارة القائمة على المسئولية،تتميّز بعدّة سمات وخصائص ادارية خاصة وسلوكيات تستحق التقدير،ثمّ أنّ هذه الخصائص تتمثل في المدير .سنذكر أهم هذه المحاور والسمات وكذلك السلوكيات من منظور الامام علي(ع)في ما يلي:

لا شكّ انّ أمير المؤمنيين عليّا(ع)من ابرز الشخصيات الممتازة في التاريخ ويعدّ أسوة في جوانب مختلفة التى تبدو متضادة في بعض الأحيان.وقد اثار اعجاب الجميع في ابعاد شتّى كالفضايل الاخلاقية والفردية والاجتماعية وكذلك في العبادة التّهجد والارتباط بالله سبحانه وتعالى وايضا في مساعدة الناس واعانة الفقراء،وكذلك في الخطاب والحديث والنكات الادبية البديعة،وفي العلوم المختلفة الدينية والمعرفية والتجربية وعلوم كثيرة اخرى،منها في اسلوب فنّ السياسة وسيرته(ع)في المسؤولية والحكومة.

ويستفاد من كلامه وسلوكه أنّ الادارة،ادارة لا بدّ أن يحاسب عليها وتلك السيرة قدوة مثالية للمدراء في اداء مهماتهم ومسئولياتهم.وهنا نقدم اليكم نموذج من سيرته(ع)في الادارة التى يحاسب عليها وتلبّى طلبات الناس.

-الشعور بالمسؤولية والتكليف في تصدى أمر الادارة :

لا يعتبر ولايعدّ تبنّى المسؤولية والمنصب،في الادارة العلوية القائمة على قبول المسؤولية،ميزة خاصة وبذلك فإنّ الفرد فيه لا يسعى وراء استثمار الادارة،بل يقوم على الواجب الذى يشعر به الفرد نفسه ويقع على عاتقه،خاصة في الحق الاجتماعي.

ويؤيد ذلك ما قاله امام علي(ع)في الخطبة الشقشقية:” لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء لا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكاس اولّها.(نهج البلاغة،خطبة 3)صرّح اما علي(ع) في هذا المقال أن الله كلّف العلماء بأن لا يسكتوا قبال الظالم وبأن تصدى الحكومة وأمر الادارة حسب وظيفة الدفاع عن المظلوم.

ويؤيد هذا المدّعى قول الله تعالى في كتابه العظيم حيث قال-عزّ وجلّ- في بيان ولاية علي(ع) وتبنّى هذه المسؤولية مخاطبا رسوله الاكرم(ص):(ياأيّها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك)(مائدة /67).ومعناه أنّ الابلاغ والبيان والتصدى لهذا الامر مسؤولية واجبة عليك.

وفي الحقيقة لايعدّ قبول الالمسؤولية والادارة في الفكر الاسلامي،ذا وجه شرعي الا اذا كان هذا القبول قائم على اساسي الهي وخلقي وانساني،وكذلك لغرض الانتصاف للمظلوم وسد الطريق امام الباطل واحياء الحق.

التمتع بالجدارة في الادارة التى تقوم على اساس قبول المسؤولية:

في الادارة العلوية،كلّ من هو أجدر وأصلح يتبنّى الادارة،واذا وجد أناس آخرين ممن هم أحسن من المشغولين بذلك المنصب يتبنّونه.

قال-تعالى- عن لسان يوسف(ع) عندما أراد التصدي لخزانة مصر:(اجعلني على خزائن الارض انّي حفيظ عليم)يوسف/55)

و(الحفظ والعلم)شرطان أساسيان لتبنّى المسؤولية ومن فيه هاتان الخصوصيتان،أجدر بهذا الامر.

كذلك يقول سبحانه في قصة موسى(ياابت استأجره إنّ خير من استأجرت القويّ الامين)(قصص/26).

ويستفاد من هذه الآية الكريمة أن القوة (الاستعداد)والامانة شرطان في قبول المسؤولية واختيار المستأجر والمدير.

وجاء في بعض الروايات،أنّ رسول الله(ص)قال: من تبنّى مسؤولية وهو يعلم أنّ هناك من هو أحسن منه،”قد خان الله ورسوله والمؤمنين”(الارشاد/ج1،ص:247.) والعقل يحكم أيضا بأحقية من هو أجدر بالمسؤولية.

كما قال أمير المؤمنين عليّ(ع)( إنّ أحق الناس بهذا الامر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله(نهج البلاغة،الخطبة 174)

-المدير وضرورة مراعاة الامانة:

إن المدير في الفكر العلوي،هو أمين على الناس وليس بمالك لهم، فمثل المدير هو كراعٍ للناس،أعدّ نفسه لخدمة الشعب والرّعية.

كتب أمير المؤمنين عليّ(ع) في رسالة الى عامله :(وانّ عملك ليس لك بطعمة ولكنه في عنقك امانة،وانت مسترع لمن فوقك(نهج البلاغة،الرسالة 5)

ويشير القرآن الكريم الى هذا المعنى في قوله-تعالى-(إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)النساء/58).

استشارة الرعيّة وقبول النصيحة:

لا يعتبر المدير في الادارة الاسلامية العلوية،متكاملا غنيّا بنفسه عن الآخرين بل هو بحاجة الى الارشاد والمشاورة،كما يستفيد من كلام الاخرين ونصائحهم.

في هذا السياق يأمر القرآن الكريم نبيه المصطفى(ص)بمشاورة الناس،حيث قال(وشاورهم في الامر)(آل عمران/159)ويؤيد هذا آية أخرى في قوله تعالى: (وامرهم شورى بينهم)(الشورى/38.

-حسن الظن بالناس والرعيّة:

من المؤكد انّه في الادارة الاسلامية العلوية،لا تكون نظرة المدير نحو الناس نظرة سلبية،بل يحسن الظنّ بهم.وانّه يوفّر الارضية اللازمة لحسن ظنهم به،بما يقوم به من السلوك السوي والتزامه بالعدالة.

وهناك ،اشارة الى ذلك في عهد الامام أمير المؤمنين عليّ(ع) الى مالك الاشتر(رضي الله عنه).في مثل هذه الأجواء،يكلف المدير نفسه،أن يشرح أعماله للآخرين وكما أنّ الآخرين لهم الحق أن يطلعوا على مسار العمل في الحكم والإدارة.

قال أمير المؤمنين علي(ع( واعلم انه ليس شيء بأدعى الى حسن ظن والٍ برعيته….فإن حسن الظنّ يقطع عنك نصبا طويلا وانّ أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاءك عنده وانّ أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاءك عنده..) (نهج البلاغة،الرسالة 53)

رعاية حقوق الأقليات:

ينبغي للمدير في الادارة العلويةأن يراعى حقوق الرعية ولو كانوا على عقائد ومذاهب أخرى.

وقد أوصى أمير المؤمنين علي(ع) أصحابه قائلا: (عامل الناس حسب سنّتهم ومذاهبهم واعتن بحدودهم ومعتقداتهم).

لا ينبغى في الادارة الدينية،أن يشعر الفرد،بأنّه قد حرم من حقوقه،أويشعر أنّه لا يعيرونه أدنى اهتمام.

قال علي(ع) ضمن وصيته لمالك الاشتر: ( اشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم،ولا تكوننّ عليهم سبعا ضاربا،تغتنم أكلهم،فإنّهم صنفان،أمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) (نهج البلاغة،الرسالة 53).

-يوضح الحاكم الحقائق للناس قبل أن يستفسروه ويستوضحوه:

في الادارة القائمة على المسؤولية، على الحاكم أن يوضح للناس قبل الااستفسار منه،وعلى المدير أن يخصص شطرا من وقته لتوضيح الامور للناس والاستمتاع لآرائهم وشكاواهم.

كما أنّ أمير المؤمنيين على(ع) يقول: (واجعل لذوى الحاجات منك قسما تفرغ لهم فيه شخصيتك وتجلس لهم عاما،فتواضع فيه لله الذى خلقك وتقعد عنهم جندك واعوانك من احتراسك وشرطك، حنى يكلّمك متكلمهم غير متتعتع،فاني سمعت رسول الله(ص) يقول في غير موطن، لن تقدس أمّة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوى غير متتعتع).

-يشارك المدير في مصائب الناس ومشاكلهم:

يصل في الادارة العلوية،حبّ المدير للناس وشفقته بهم الى حدّ أنّه يكلّف نفسه مواساة الناس ويحرم على نفسه الحياة الهانئة في سبيل الرعيّة.

يقول عليّ (ع): (لو شئت لهتديت الطريق الى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز….ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي الى تخير الأطهمة ولعل بالحجاز او اليمامة من لاطمع له في القرص ولا عهد له بالشبع،أو أبيت مطانا وحولي بطون غرثي وأكباد حرى…أأقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر)(نهج البلاغة،الرسالة45.)

العدالة والقانون هما مبدء ينطلق منهما المدير:

مما يدل على صحّة تعامل المدير في الادارة العلوية هو أن يعتبر القانون والعدالة مبدأ لممارسة السلطة،فيعمل على هذا الاساس ويستنكر،ثم يعتبر التعسف والاجحاف في حق الضعفاء من أفظع الأعمال.كما أنّ عليّا (ع) كان يأخذ ذلك بعين الاعتبار.إضافة الى ذلك قد اعتبر القرآن الكريم،العدالة والقسط محورين أساسيين لممارسة الادارة،حيث قال تعالى: (ليقوم الناس بالفسط) (الحديد/25)

وسئل عليّ (ع)،العدالة أم الجود؟قال(ع): (العدالة،لأنّه حكم عام على خلاف الجود) (نهج البلاغة،الحكمة 437).

وفي الحقيقة،من منظور الامام عليّ(ع) لا ينبغي تقدم أيّ مصلحة على العدالة.

-يتمثل التعامل العلوي مع الناس في الادارة في كونه مسؤولا تجاه الناس وعدم تبرئة نفسه من أيّ منقصة وكذلك دراسة طلبات الناس وشكاواهم ومعالجتها:

في هكذا إدارة لا يحتسب المدير نفسه بريئا من العيب،بل هو مسؤول تجاه الناس واذا كان كناك من يشكو منهج الادارة أو اسلوب عملها،أويشكو من أحد العمال،فإنه لا ينزعج منه ولا يرفضه،بل يستمع برحابة صدر الى الشكوى ويتداركها.

خلاصة:

والنتيجة هي أن المدير العلوي لا يعتبر الادارة لقمة سائغة،بل يراها مسؤولية الهية لأداء التكليف.وفي هذا السياق-اضافة الى أنّه يبذل جهده في حسن اداء الخدمة-لا يعتبر المدير لنفسه وجاهة ميزة خاصة.والحق انّه كالآخرين من الرعيّة يتمتّع بحقوق اجتماعية،معطيا الحق للناس بأن يسالوه ويستوضحوه وينصحوه ويشيروا عليه.

وعلى هذا الاساس يدخل الناس في امر الادارة وليس عنده ما يخفيه عن الناس.

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق