تربية وثقافةمعلومات عامة

“إسلامية المعرفة” أو “نظرية المعرفة الإسلامية”

الاسلام والحداثة

اسلامية المعرفة أو نظرية المعرفة الإسلامية

استخدمت عبارة ” أسلمة المعرفة” في الفلسفة الإسلامية المعاصرة منذ أواخر القرن العشرين للإشارة إلى محاولات التوفيق بين الإسلام والحداثة، وتحديداً البحث عن طريقة لتبني المنهج العلمي بطريقة تتفق مع المعايير الأخلاقية الإسلامية

استخدم مصطلح ” أسلمة المعرفة” لأول مرة من قبل الباحث الماليزي سيد محمد نقيب العطاس في كتابه “الإسلام والعلمانية” (ردمك 983-99628-6-8) الذي نشر عام 1978.

كما اقترحه الفيلسوف الفلسطيني إسماعيل الفاروقي، عام 1982، رداً على ما أسماه “معاناة الأمة”. وقال إنه باستخدام الأدوات والمفاهيم وأساليب التحليل الغربية بالكامل أحدث انفصال بين الواقع البيئي والاجتماعي للدول الإسلامية، وكذلك، وهو الأسوأ، عجز عن احترام الأخلاقية الإسلامية. في رأيه، كانت المصادمات بين العلماء التقليديين والإصلاحيين الذين يسعون إلى إحياء المجتمع المسلم من خلال فئات العلمية والمهنية الحديثة، لا بد من وضع قيود أخلاقية قوية تنطبق على أساليب الفلسفة الإسلامية المبكرة. لذلك اقترح إحياء تلك الأساليب واستعادة الاجتهاد ودمج المنهج العلمي ضمن الحدود الإسلامية.

من الأمثلة المهمة على حركة أسلمة المعرفة، ما يقوم به المعهد الدولي للفكر الإسلامي، ومقره في ولاية فرجينيا الأمريكية ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بالإخوان المسلمين. إلى جانب عمله الأكاديمي، أثار المعهد الجدل بسبب صلاته بالجماعات الإرهابية.

إن مجموعة المعرفة الحديثة التي تم “إسلمتها” على هذا النحو لن تسبب الإزعاج للتقليديين، لأنها ستضع الأخلاقيات في موقع متقدم عن المعرفة أو الفضول أو السلطة، وستقلص الأنشطة العلمية أو المهنية التي تسيء إلى تلك الأخلاق. ومع ذلك، إذا وجد مجالا واسعًا ومتكاملًا بدرجة كافية لدعم الاستقصاء في جميع المجالات الحيوية بما في ذلك الطب والزراعة والبيئة والتكنولوجيا، فسوف يوفر فرصة كبيرة لطبقة مهنية حديثة تقوم بتحرير المجتمعات المسلمة عقلياً واقتصاديًا. لذلك، عليهم التحالف مع العلماء وليس قتالهم.

توفي الفاروقي في عام 1986، لكن كان لبرنامجه تأثير عميق، وخاصة على الاقتصاد الإسلامي، الذي يعمل في ظل هياكل رأسمالية عمالية تشاركية تقليدية، ويدعم سيطرة المجتمع بشكل أقوى على الأرض (كما في الممارسات التقليدية لل للحرام الحمى، أي ما يعادل قوانين حماية مستجمعات المياه الحديثة وقواعد محمية البرية). هذه الممارسات كانت بالفعل في طريقها إلى الانتعاش قبل عمل الفاروقي. لا تزال البنوك الإسلامية قوة صغيرة نسبياً في التمويل العالمي.

هناك أيضا مناقشات حول العلوم الإسلامية وماذا يعني القيام بالعلوم بطريقة تعكس التعاليم الأخلاقية للإسلام، وتقبل التوجيه من الإجماع على أولويات مثل هذا الأبحاث.

لا يزال تحليل الفاروقي، الذي يطلق عليه “أسلمة المعرفة: المبادئ العامة وخطة العمل”، هو المصدر الرئيسي لهكذا برامج. يعتقد البعض أن عمل حسين نصر على التطابق بين الإسلام الكلاسيكي وحركة البيئة الحديثة هو أمر أكثر جوهري، واقتراح أوجه تشابه بين القيود الأخلاقية التي يسعى النشطاء العلمانيون إلى وضعها على العلم والتكنولوجيا، والقيود الأخلاقية التي يفرضها الإسلام على الفلسفة والسياسة. عندئذ يتقارب علم البيئة الإسلامية مع الاقتصاد ويضع الركائز الإسلامية في شكل من أشكال الاقتصاد البيئي، مع دعم السلطة الدينية للتنمية المستدامة. ستكون هذه خطوة أولى هامة نحو برنامج الفاروقي الشامل.

نظرية المعرفة الإسلامية

نظرية المعرفة الإسلامية أو نظرية العلم الإسلامية ، هي نظرية عامة للعلم والتقنية في إطار من التصور الإسلامي السليم المستمد من القرآن الكريم والجامع لأصول التراث وروح المعاصرة والمستشرف لآفاق المستقبل، وتكون إحدى مقوماتها الأساسية انطلاقا من حقيقة أن المنهج العلمي الإسلامي سيكون هو الأقدر على تهيئة الإنسان لكل ما يمكن أن تسفر عنه الثورة العلمية والتقنية المرتقبة في المستقبل القريب أو البعيد. خاصة وأن توصيف الواقع العلمي والتقنى المعاصر ينبئ بظهور تصدع ملحوظ في بعض النظريات العلمية الشهيرة، أو الأنظمة الفلسفية القائمة عليها، بحيث لم تصبح قادرة على تقديم تفسيرات شافية لسلوك بعض الظواهر العلمية المستحدثة وما يتعلق بها من مفاهيم جديدة.

التطور التاريخى لمفهوم نظرية العلم

كان الفيلسوف الألمانى يوحنا فشته (1762 – 1814) Johann Gottlieb Fichte هو أول من أدخل مصطلح “نظرية العلم” Theory of Science، وأراد به أن الفلسفة نسق من المعرفة يحيط بما للعلوم من مبادئ ومناهج دون النظر إلى فحواها أو نتائجها. وقد لخص أهمية المعرفة عموماً في أنها تهتم بجلاء كيفية صدور صور الأشياء عن الفكر. ومع دخول العلم مرحلة جديدة من تطوره بظهور نظريات العلوم الذرية الخاصة بدراسة عالم اللامتناهيات في الصغر(مثل نظرية الكم للعالم الألمانى ماكس بلانك ونظرية عدم اليقين لهيزنبرج)، كما ظهرت النظرية النسبية لأينشتين وبدأ أثرها واضحاً في عالم اللامتناهيات في الكبر، اضطر فلاسفة العلم إلى أخذ جانب الحذر من مبدأ الحتمية المطلقة المستمد من قوانين الميكانيكا الكلاسيكية والجاذبية لإسحق نيوتن، واختفى المثل الأعلى لكون يخضع مساره لهذه القوانين، ويدور بطريقة يمكن للعقل الإنسانى أن يحددها مقدماً. وكان طبيعياً أن يتغير مع كل هذا مفهوم العلم الذي حدده يوحنا فشته، فظهر مصطلح “نظرية المعرفة العلمية” أو “إبستمولوجيا العلم” Epistemology of Science، وأصبحت مهمة هذه النظرية فحص وتحليل المعرفة العلمية للعالم الخارجي ونقدها على المستويين الاستقرائى والاستنباطى، بالإضافة إلى تقديم إجابات على الأسئلة المطروحة في الساحة الفكرية آنذاك حول العلاقة بين الذات والموضوع في إطار المعرفة العلمية، وكيفية مقارنة النظريات العلمية معرفيا ببعضها البعض على المستويين التحليلى والتركيبى، وإمكانية تبين التطور المعرفى أو الأبستمولوجى الذي يطرأ على المفاهيم العلمية.

فلسفة العلوم بنظرة إسلامية

ان الأدبيات المعاصرة المهتمة بالرؤية الإسلامية لمجالات فلسفة العلوم تكاد أن تكون منعدمة سوى بعض الاجتهادات الفردية المهتمة بالتأريخ لتراث العرب العلمي في إطار الثقافة العلمية الإسلامية ويقدم رؤية نقدية لما هو مطروح من فلسفات للعلم في إطارها العام والتي من أهم سلبياتها سيادة الاعتقاد بأن الانفصال بين العلم والدين شرط من شروط قيام الحضارة، أو أن العلم لابد أن يكون علمانياً. وقد أدى هذا الاعتقاد الخاطئ إلى الوصول بالأمة الإسلامية إلى حالة من الركود العلمي شلت في ظلها كل مقومات الإبداع والابتكار الحضارى في مختلف مجالات النشاط الإنسانى بعد أن كانت الأمة الإسلامية هي السبب الأساسي لقيام الحضارة من هنا تظهر أهمية الدعوة إلى صياغة نظرية عامة للعلم والتقنية في إطار من التصور الإسلامي السليم, لكي تواكب حركة الصحوة الإسلامية المعاصرة عن طريق إجراء دراسات أكاديمية متأنية لما نراه مدخلا علميا أساسيا لهذه القضية, وذلك على النحو التالي:

  1. تحليل طبيعة العلاقة بين ثلاثية العلم والفلسفة والدين.
  2. إيضاح أهمية أن تكون هناك نظرية للعلم والتقنية من خلال تصحيح المفهوم الشائع لدى كثير من فلاسفة العلم حول هذه النظرية والتحليل التاريخي لنشأتها ومراحل تطورها.
  3. توصيف الواقع العلمي والتقني المعاصر بإلقاء الضوء على أهم مجالات البحث العلمي التي تنبئ بميلاد نظريات علمية جديدة على أنقاض النظريات والمفاهيم السائدة.
  4. محاولة تحديد ملامح الثورة العلمية والتقنية المرتقبة وأثرها المباشر على الإنسان.
  5. تقديم تصور عام عن أهمية الخصائص المميزة لنظرية إسلامية في المعرفة العلمية والتقنية تسهم في بناء نموذج عصري, أو نماذج معاصرة, للحياة وللتنمية والتقدم في إطار الفكر الإسلامي الرشيد وطبقا لمباديء الإسلام.

الخصائص العامة لنظرية المعرفة الإسلامية

يجب أن تتم الصياغة النهائية لنظرية العلم الإسلامية وفق منهاج إسلامي رشيد يضمن مواصلة التقدم العلمي والتقني, ويعيد للتفكير العلمي لدى البشر طبيعته الحقة بوصفه موضوعيا عن الحقيقة أينما وجدت ولكى يتم ذلك يجب أن تخضع الصياغة الإسلامية لنظرية في المعرفة العلمية والتقنية لدراسات متأنية في عدة موضوعات متعلقة بطبيعة التطور التاريخي لمفهوم العلم والتقنية, مثل :

  1. تصنيف العلوم وتأصيل منهجية الفكر الإسلامي.
  2. تنقية التاريخ العلمي للحضارة الإسلامية من مزاعم المستشرقين والمؤرخين, وتنقية العلوم جميعها من المفاهيم المعارضة لروح الدين الإسلامي الحنيف.
  3. المعالجة الإسلامية لمختلف جوانب العلوم المعرفية والاجتماعية والقيمية والتاريخية والانطولوجية وغيرها.
  4. الانطلاق في جميع عمليات التفكير العلمي من مسلمتي التوحيد الإسلامي والنظام الكوني, وربطهما باطراد الظواهر الطبيعية واحتمالية صدق الكشوف العلمية.
  5. صياغة أدوات وعناصر كل من المنهج الاستقرائي والمنهج الاستنباطي والمنهج الفرضي. الاستنباطي المعاصر في إطار إسلامي, مع بيان شمولية هذا المنهج الإسلامي وعدم مقدرة المحدثين على استيعاب كل جوانبه وأبعاده.
  6. تأكيد إسلامية المعرفة العلمية وبيان ضرورة ذلك لتقدم المجتمع الإسلامي وتمكين العقلية الإسلامية من المشاركة في الإبداع الحضاري بنصيب يتناسب مع مجد أمتنا ومكانتها السامية في تاريخ العلم والحضارة.

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق