تربية وثقافةتنمية

إدارة الجودة الشاملة بين الاسلام ومكاتب أخرى

تعتبرالادارة الجودة  واحدة من أهم الجوانب التي تعنى بها منظمات وذلك لاهتمام بتحقيق رضى الطرفين (المدير والعامل)؛ حيث تعدّ من أكثر العوامل التي تميز المنظمات عن بعضها البعض؛ فقد أصبح “رضى الطرفين ” من العناصر الأساسية في استراتيجية أعمال المنشأة ,وهذا يستدعي الجودة في العمل وهذا ما دفع علماء الى تركيز في هذه المهمة استنادا على مصادرهم –اسلاميّا قرآني مكاتبيّا تجربي- والتى نحاول استعراضه  فيما يلي :

معنى الجودة، والجودة الشاملة،

(الجودة) في المعجم على أنّها مصدر الفعل (جاد) عرف بجودة صناعته؛ أي بإتقانها، وطبيعتها الجيِّدة، وهي تعني في اللغة: مجمل السِّمات، والخصائص لمنتج، أو الخدمة التي تجعله قادرا على تلبية الاحتياجات المذكورة صراحة، أو المُضمَّنة.

أمّا اصطلاحا، فقد عرَّف بأنّها الطريقة التي تضمن بأن جميع النشاطات الضرورية لتصميم وتطوير ومن ثم تطبيق المنتج أو الخدمة في المؤسسة فعّآلة وتعمل بكفاءة.

إدارة الجودة الشاملة تعدَّدت تعريفات إدارة الجودة الشاملة؛ تِبعاً لاختلافات العلماء في تعريفها، ومن هذه التعريفات: عرَّفتها (المُنظَّمة الدوليّة للتوحيد، والقياس) على أنّها: “تكامُل الخصائص، والمَعالِم المُرتبِطة بمُنتَج، أو خدمة ما، بما يُؤدّي إلى تلبية احتياجات، ومُتطلَّبات مُحدَّدة من قبل بدقّة”.

الإدارة الجودة في منظر المكاتب

(المكتب القوميّ للتنمية الاقتصاديّة في بريطانيا) والذي يعرف اختصاراً ب(NEDO) الجودة الشاملة على أنّها: “الوفاء بمتطلبات السوق، من حيث التصميم، والأداء الجيّد، وخدمات ما بعد البيع”، وعرّفها (المعهد الأمريكيّ للمعايير) والذي يعرف اختصارا ب(ANSI) على أنّها: مجموعة من الخصائص، والصفات التي تتعلَّق بالخدمة، أو المُنتَج؛ للوفاء باحتياجاتٍ مُعيَّنة.

عرَّفها (معهد المقاييس البريطانيّ) على أنّها: “فلسفة إداريّة تشمل كافّة نشاطات المُنظَّمة التي من خلالها يتمّ تحقيق احتياجات، وتوقُّعات العميل، والمجتمع، وتحقيق أهداف المُنظَّمة بأكفأ الطرق، وأقلّها تكلفة، عن طريق الاستخدام الأمثل لطاقات العاملين جميعهم بدافع مُستمِرٍّ للتطوير”.

عرَّفها (جوزيف جوران) على أنّها: “عمليّة إداريّة تُؤدّيها المنظّمة بشكل تعاونيّ؛ لإنجاز الأعمال، من خلال الاستفادة من القدرات الخاصّة بكلٍّ من الإدارة، والعاملين؛ لتحسين الجودة، وزيادة الإنتاجيّة بشكل مستمرّ، عن طريق فرق العمل، وبالاسترشاد بالمعلومات الدقيقة؛ للتخلُّص من كلّ أعمال الهدر في المنظَمة”ومن خلال التعريفات السابقة، يمكن استنتاج أنّ إدارة الجودة الشاملة تعني: مجموع الجهود التي يبذلها العاملون، والمدراء؛ بهدف ضمان رضا العملاء على المدى الطويل فوائد إدارة الجودة الشاملة هناك العديد من الفوائد لإدارة الجودة الشاملة، وفي ما يأتي بعضٌ من هذه الفوائد: الوصول إلى تحقيق رضا العميل. الحفاظ على نشاط المُنظَّمة، وتجديد العمليّات الإنتاجيّة، بما يضمن البقاء للمنظَّمة، وحصولها على الاعتراف الدوليّ، والمحلّي، والتحسين المُستمرّ في العمل. تعزيز المقدرة التنافُسيّة، وزيادة الربحيّة. تشجيع العمل الجماعيّ، وتحسين التواصل بين العاملين جميعهم، ممّا يساهم في حلّ المشكلات التي تواجه المُنظَّمة، وبالتالي زيادة الفعاليّة التنظيميّة. تحسين جودة الخدمات، والمُنتَجات، وفتح المجال أمام إنشاء الأسواق الجديدة. أداء الأعمال، والمَهامّ بطريقة صحيحة، مع ضمان السرعة في الاستجابة للمُتغيِّرات. تطوير مهارات، وقدرات العاملين. تقنيات إدارة الجودة الشاملة هناك العديد من التقنيات التي يمكن اعتمادها عند تطبيق إدارة الجودة الشاملة، ومنها: تفويض السلطة: حيث يتمّ في هذه التقنية نقل جزء من السلطة إلى العاملين؛ بهدف إنجاز العمل بشكل جيّد، وفعّال، علما بأنّ هذه التقنية تساعد على جعل المحاسبة واضحة في حال التقصير في أداء المهامّ.

الإدارة بالنتائج: حيث يكون قياس الأداء بشكل دوريٍّ، ممّا يحسِّنه، ويرفع منه. تطوير المدراء: حيث تعدّ هذه التقنية مهمّة أكثر من إدارة الأفراد؛ لما لها انعكاس على جعل الجودة الشاملة أفضل، إذ إنّ عدم تطويرهم قد يؤدّي إلى تنميتهم لعادات غير بنّاءة، ممّا قد يُهدِّد فلسفة إدارة الجودة الشاملة في المُنظَّمة، مثل استخدام أسلوب الاستبداد الذي يؤثّر في أداء العاملين بشكل سلبيّ.

الابتكار: ويعني التفرد، والإبداع في اقتراح الأفكار المتميِّزة؛ بهدف حلّ المشاكل التي تواجه المنظمة، أو تحقيق الأهداف المنشودة، وهذا يتطلّب إقصاء الوسائل القديمة، واستبدالها بأخرى جديدة، ومبتكَرة، واحترام الأفكار التي يتمّ طرحها، ومناقشتها؛ للخروج بما هو أفضل. بناء فِرق عمل: حيث إنّه عندما تكون الروح المعنويّة الجماعيّة مرغوبة، فإنّ هذا من شأنه أن ينعكس إيجاباً على تحسين نوعيّة القرارات التي يتمّ اتِّخاذها، وتحسين جودة التواصل بينهم، ومن الجدير بالذكر أنّه لا بُدّ لكلّ قائد من أن يتَّصف بالشخصيّة القياديّة، مثل: احترام الرأي الآخر، والمقدرة على الإبداع، والتعاون، والتيقُّظ، والالتزام، وما إلى ذلك من صفات قياديّة. مُعوِّقات تطبيق إدارة الجودة الشاملة هناك العديد من المعوّقات التي تعرقل تطبيق إدارة الجودة الشاملة، ومن هذه المعوِّقات -على سبيل المثال لا الحَصر- ما يأتي:انخفاض الميزانيّة المُخصَّصة للبحوث، والقيود القانونيّة، والإداريّة التي تُفرض على البحوث، حيث إنّ من شأنها أن تنعكس سلبا على الاهتمام بالبحث، والتطوير، وابتكار المنتجات الجديدة. المواقف السلبيّة التي يتبنّاها بعض العاملين في المنظَّمات الاقتصاديّة. الحرص على تحقيق الجوانب الكمّية، وإهمال غيرها من النواحي، كالنوعيّة، والتدريب، وأنشطة التطوير، وغيرها من الأمور. ضعف النظام المعرفيّ، والمادّي ، وخاصّة في القِطاع الحكوميّ. ضعف الإدراك لدى بعض المدراء حول أهمّية تطبيق إدارة الجودة الشاملة، وفوائدها التي تنعكس إيجاباً على أدى المنظَّمة، ممّا يحسِّنه. إهمال الأهداف طويلة المدى، والحرص على الأهداف قصيرة المدى. وجود القوانين، والتعليمات المُعقَّدة التي تؤدّي إلى ضياع الجهد، والوقت، وبالتالي انخفاض مستوى الأداء قصور مقدرة بعض الم دراء في ما يتع يتعلَّق بتطبيق إدارة الجودة الشاملة.

الادارة الجودة في منظر الاسلام

الجودة في الإسلام

الجودة هي أحد مبادئ الإسلام التي دعا إليها القرآن الكريم ولكن بلفظ يماثل الجودة في قول الله تعالى:

يدعو الإسلام أيضا إلى التأكد من جودة العمل الذي يقوم به الإنسان وخلوه من النقص والعيوب، فقد حث الرسول (ص) على إتقان العمل فقال:(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه(.

المقصود بإتقان العمل؛هو أداء العمل بدقة وإحكام وعلى أحسن صورة والوجه الأكمل دون نقصان أو تقصير, وذلك يتأتى بالتركيز والمسؤولية فى أدائه,مما ينتج عنه اكتساب المهارات والخبرات اللازمة لإنهاء هذا العمل فيعود على المجتمع بالنفع.

والإتقان هنا يستدعي من المرء أن يؤدي عمله على أكمل وجه، فلا يهم كم من الوقت استغرقت, المهم الصورة النهائية التي خرج بها العمل وأن يسعى للوصول به إلى مرحلة الكمال الإنساني، بحيث يقوم بالعمل بكل تفاصيله دون تقصير أو تفريط أو غش أو خداع وهذا يستدعي الإخلاص الكامل في العمل وهذا وهذا ما يؤدى الى راحة العامل النفسية وإحساسه بالقيام بواجبه وعدم تقصيره فيه وينطبق ما دعا اليه الاسلام على الجودة والإتقان فى العمل لنيل  أطيب الجزاء, فالمسلم مطالب بالإتقان فى كل عمل معاشي أو تعبدي أو سلوكي, لأنّ على المسلم أن يكون إيجابيا فى أدائه لعمله ويتمه على أكمل وجه فى كافة المجالات, وإتقان العمل فريضة من الله على عباده وعليه العمل بهمة عالية واجتهاد ليحصل على الأجر والثواب فى الدنيا والآخرة, يقول تعالى:(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) التوبة 105.المعنى هو أن الله يرى جميع أعمالنا في الدنيا،ثم يقول سبحانه وتعالى في يوم القيامة بحسابنا سواء كان هذا العمل طيب أم خبيث،فكل وعمله فمن يعمل شرا يجد ذلك ومن يجد خيرا ينال الثواب الجزيل في الجنة؛ ويفهم من ذلك ان المراقبة الذاتية النابعة من المراقبة الالهية في الآية تحثنا بلا شك على إتقان العمل وإنجازه بالشيء الذى يحبه الله كما روي عن رسول الله(ص) أنّه قال:(ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا،فتأكل منه طير أو أنسان أو بهيمة إلاّ كان له صدقة)؛ بمعنى أن النّية هي البداية الحقيقية من أجل إتقان العمل،ففي الاسلام فلا عمل جاد وحقيقي بدون نية صالحة لله،سيكون لك قيمة بين الناس اذا كنت تفيد المجتمع بعملك المفيد المتقن

وقال أيضا (إنّ الله عزّ وجلّ كتب الاحسان على كل شيء)؛يعنى إتقان العمل في الاسلام من القيم والصفات التى لا بد أن يحملها جميع المسلمين في مشارق الارض ومعاربها،فقد كنا خير أمة أخرجت للناس،وهذه الخيرية والأفضلية لها العديد من المزايا منها أن يعمل المسلم ويأكل من عمل يده،وأن يتقن في عمله ويكون مميزا وناجحا فيه،وما تخلفت أمة الاسلام إلا بتركها العمل والاتقان فيه،.

النتيجة

نلاحظ فيما ذكرناه أن ادارة الجودة عند المكاتب غير الاسلامية تهدف الى التحسين المستمرّ للعمليّات التي تتمّ في المنظّمة جميعها، حيث تتلخَّص أهدافها بعدّة نقاط، من أهمّها: تحسين الأساليب المستخدمة في العمل, رفع الإنتاجيّة الخاصّة بكلّ عنصر من عناصر العمل و….
وأما إدارة الجودة للاسلام تهدف الى  ايجاد ارتباط الإدارة بالنظرة الاجتماعيّة للمجتمع المسلم، حيث ترتبط بأخلاقيات وقيم المجتمع الإسلاميّ.والاهتمام بالعوامل الإنسانيّة والروحيّة، واحترام الإنسان، وإشراكه في العملية الإداريّة، ويُراعى في ذلك كلّ فرد حسب قدراته العقليّة، وإمكانياته، واستعداداته النفسيّة.والاهم من ذلك حصول على رضى الله تعالى الذى يؤدى الى الفوز في الدارين.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق