تنمية

إدارة التغيير وأهميتها

عالمنا اليوم  يعج بالتغييرات والتحولات الجذرية ذات الوتيرة العالية والسريعة جداً، وذلك بفضل التطور المستمر المتزامن مع الابتكارات التكنولوجية والتقنية الحديثة مما يجعل الثبات أمراً مستحيلاً في كافة الميادين الحياتية، ولأنّ البشر ومنظمات الأعمال هم جزءٌ لا يتجزأ من المحيط الذي يعيشون فيه، فإنهم حتماً الأكثر تأثراً بهذه التغيرات السريعة.

التغيير

هو مفهوم مشتق من الفعل الثلاثي (غيّرَ) بمعنى بدل الشيء، أو انتقل من حال إلى آخر، ويُعرف أيضاً بأنه عملية تنتج عنها مجموعة من الأشياء، أو الأحداث الجديدة، والتي تستقر مكان أشياء قديمة، ومن تعريفاته الأخرى الاستجابة لمجموعة من العوامل المؤثرة على شيء ما، وتؤدّي إلى تغييره من حالته الراهنة إلى حالة أكثر تقدماً، وتطوراً.

نظرية التغيير
نظرية التغيير، أو بالإنجليزية Theory of Change أو ToC، هي أداة استراتيجية تستخدم لفهم وتصور كيفية تحقيق الأثر وقياسه ومتابعته، حيث تعد نظرية التغيير إحدى الطرق الهامة لأي منظمة أو جهة تود العمل على إيجاد أثر ملموس وقابل للقياس على أرض الواقع ،وكما أنّه طريقة يعتمد عليها لتنفيذ المشاريع والبرامج وقياس الأثر الذي حققته.

تتميز نظرية التغيير عن باقي الطرق والأدوات الاستراتيجية بأنها تتعامل بشكل أكبر مع الواقع وتُظهر بوضوح العقبات والمتطلبات التي ستواجه طريق التغيير.

إدارة التغيير

مفهوم إدارة التغيير

إدارة التغيير هي مفهوم يشير كنشاط فعلي إلى الجهود المتواصلة التي تهدف بصورة مباشرة إلى الارتقاء بظروف العمل في المنظمات المختلفة، وتسعى لنقلها من وضع إلى وضع آخر أفضل منه، وذلك عن طريق إدخال كافة الاستراتييجات الحديثة في العمل، وحل المشكلات بطرق إبداعية، والاستفادة من الخبرات، وحشد الجهود الجماعية، والعمل ضمن فرق متجانسة ومنسجمة لتحقيق الأهداف المختلفة. إذن فإدارة التغيير هي ذلك النشاط الذي يحرص بصورة مباشرة على تكوين منظمات متميزة مرتفعة من حيث الأداء، وليس من حيث العدد والحجم فقط، وذلك عن طريق وضع هياكل تنظيمية مناسبة للعمل في المنظمة، بصورة تحقق الفاعلية الوظيفية لدى الموظفين، وتحسن من مستوى أدائهم العام، ولا تؤثر في الوقت

فضلا عمّا سبق إدارة التغيير هو الأساس للتعامل مع هذه الظروف، وأسلوب حتمي للتصدي لكافة المشكلات التي تطرأ نتيجة للتغيرات السلبية المختلفة، ويعد ذلك واحداً من أبرز مسؤوليات القيادة الاستراتيجية التي تقع على عاتقها ضرورة دراسة التغييرات، وذلك لوضع الاسترتيجيات والخطط لإدخالها في منظمات الأعمال المختلفة، كما يحتم عليها أن تدرس أهمية ودوافع مقاومة التغيير، ووسائل مواجهته، ولها عدة أشكال؛ فمنها الشامل، والانسيابي، والتغيير بالدمج نفسه على الأهداف الاستراتيجية التي يسعى القائمين على العمل في المنظمة لتحقيقها، بل تنسجم معها وتدعمها.

أنواع التغيير

من أنواع التغيير المؤثرة في حياة الأفراد، والمجتمعات:

التغيير المخطط: هو نوع التغيير الذي يعتمد على وضع خطة مسبقة، ويجب على كافة الأفراد الذين يعملون على تطبيق هذا التغيير أن يتقيّدوا بكافة الخطوات، والإجراءات المرتبطة به، حتى يتمّ تحقيق التغيير المطلوب، وعادةً يُستخدم هذا النوع من التغيير أثناء العمل على المشروعات التي تهدف إلى تحديث، وتطوير وظائف أو نشاطات قائمة .

التغيير التدريجي: هو نوع التغيير الذي يحتاج إلى وقت أو فترة زمنية معينة، حتى يتمّ تطبيق التغيير من خلالها، ويساهم التغيير التدريجي في الوصول إلى النتائج بشكل دقيق، وأكثر كفاءة ممّا ينعكس إيجابياً على الشيء أو مجموعة الأشياء المرتبطة بهِ، ومن الأمثلة عليه: انتقال العامل في المنظمة  بين المراحل الوظيفية المتخصصة، فيعتبر نوعاً من أنواع التغيير التدريجي، فلكلّ مرحلة تخصص بها تختلف عن المرحلة السابقة لها .

التغيير الكلي :ويعرف أيضاً باسم (التغيير الجذري)؛ هو نوع التغيير الذي يعتمد على تأثير عامل مباشر وفعلي ولا يحتاج لفترةٍ زمنيّةٍ طويلة؛ بل من الممكن أن يحدث بشكل مفاجئ، وغير مُخطّط له مسبقاً، وقد يؤدّي إلى شعور الأفراد بالحيرة، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة.

أهمية ادارة التغيير

يترتب أهمية إدارة التغيير في ما يلي:

-إشباع الرغبة في التطوير: بحث التغيير على التحفيز واشباع الرغبات والدوافع نحو التغيير والارتقاء والتطوير، وتحسين العمل، ذلك عن طريق عدة جوانب:

-عملية الإصلاح والتصدّي للمشاكل ومعالجتها.

-عملية التجديد والتطوير للقوى الإنتاجية القادرة على الإنتاج والعمل.

-التطوير المتكامل الذي يعمل على تطبيق طرق إنتاج جديدة من خلال إدخال تكنولوجيا جديدة وحديثة، فإن التكنولوجيا المتطورة والطرق الحديثة تولّد بواعث طبيعة وذاتية نحو التغيير.

-التلائم مع المتغيرات: وينظر إلى أهمية التغيير للتلائم مع التكنولوجيا وعولمة التجارة والتي تقود تلك الاتجاهات وتسيطر عليها.

-الوصول إلى درجة أعلى من القوة والأداء.

-زيادة إمكانية المنظمة على التعامل والتكيف مع البيئة المحيطة بها، وتعزيز قدرتها على الاستمرارية والنمو.

-رفع إمكانية المنظمة على التعاون بين المجموعات المتنوعة المتخصصة؛ لكي يتم تحقيق الأهداف العامة للمنظمة.

-مساعدة الأفراد على معرفة مشكلاتهم وتحفيزهم لأحداث التغيير والتطوير اللازم.

-دعم الأفراد الموظفين على تحقيق الغايات التنظيمية وتحقيق الرضى الوظيفي لهم.

-البحث عن الصراع بهدف الإدارة والتوجيه بأسلوب يخدم المنظمة.

-تكوين جو من الثقة والانفتاح بين الأفراد الموظفين والمجموعات في المنظمة.

-تمكين المدراء من تطبيق أسلوب الإدارة بالأهداف عوضًا عن أساليب الإدارة التقليدية.

-مساعدة المنظمة على حل المشاكل التي تواجهها، من خلال تزويدها بالمعلومات عن عمليات المنظمة المختلفة ونتائجها.

theory-driven approach to evaluation: A model linking basic and applied social science’ in Social Forces, 59, 106-122

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق